الدراسات والبحوث

الأستاذ: محمد يحيى سالم عزان الأستاذ: محمد يحيى سالم عزان

-

دور الزيدية في تكريس منهج التسامح المذهبي

2011/5/21
- ترجمة :
- التبويب : -


عندما نلقي نظرة عامة على مبادئ الوفاق والفراق في الفكر الإسلامي؛ فإننا نجد مرجعيتها في: العقيدة، والفقه، والسياسة، والتاريخ. فعليها تنبني الأفكار، وتُحدد المواقف، ويَجتمع الناس حولها و يتفرقوا.
أما العقيدة؛ فالتوصيف الجامع لها يتلخص في أنها تعني: العلم بالله وصفاته، وبأفعاله وصفات أفعاله. وذلك يشمل: ما جاء في الحديث الشريف من أن: أركان الإيمان ستة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
وتلك العقيدة في مجملها متفق عليها بين المسلمين، فجميعهم يعتقد: أن الله موجود، وأنه متصف بصفات الكمال، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) ﴾ (الدخان). ويؤمنون بأن جميع أفعاله مبنية على الحكمة المطلقة؛ سواء عرفنا وجهها أم لم نعرف، وليس هنالك أحد من المسلمين ينكر وجود الملائكة، أو يشك في صدق أحد من الأنبياء، بل أمر الله المسلمين بأن ﴿ قُولُوا آمَنَّا باللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136)﴾.
وجميعهم يؤمنون بأن اليوم الآخر آت لا محالة، وأن الله خالق الكون بما فيه، وأنه واضع نظامه والقيوم عليه، لا يعجزه شيء، ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)﴾.
فهذه جملة ما جاء به القرآن، وتوافقت عليه الأحاديث الصحيحة، وهي كافية للمؤمن ، وليس مُطالباً بمعرفة ما وراء ذلك، خصوصاً ما يعجز العقل عن إدراكه، ولا سبيل إلى معرفته بالتكهنات والفرضيات.
وقد بات من الواضح أن بلاء التفرق والخصام الذي اجتاح الأمة في شأن العقيدة، ناشئ عن الخوض في تفاصيل المسائل التي أنتجها الجدل المذهبي في جزئيات العقيدة وما نتج عن ذلك من وضع علامات فاصلة بين الإخوة؛ أوجدت نوعاً من العلامات الفاصلة ووسعت الشقة، ثم عُمِّدت بإطلاق عناوين وألقاب مستحدثة للتمييز بين هذا وذاك، فهذا سني وذلك شيعي، وهذا معتزلي والآخر أشعري ونحو ذلك، وبذلك صار لزاما على كل فرد اللحَاق بإحدى الجماعات وأصبحت الوسطية والتسامح منطقة موحشة وأمراً مستنكراً يسبب المتاعب، يثير  كثيراً من الشكوك.
ولتقريب وجهات النظر والعودة بالأمة إلى الوفاق أكد المصلحون من علماء الزيدية على عدة مسالك منها:
(1) الأخذ بِجُمل الدين وتجنب الخوض في التفاصيل
 وفكرة الاكتفاء بالجُمل، تعني أن يبتعد الناس في مسائل العقيدة عن كثير من التفاصيل التي ينتجها الجدل وكثرة الاحتمالات، خصوصاً أن معظمها تخرَّصٌ في الغيب، وهو باب مفتوح لا يقف عند حد.
وفي هذا المضمار كان لعلماء الزيدية سبق، فقد روى الحافـظ العلـوي في (الجامع الكافي) عن الإمام محمد النفس الزكية المتوفى (145هـ) "أنه أوجب قطع الألقاب التي تُدعى بها الفِرَق، وغلق الأبواب التي في فتح مثلها يكون عليهم التلف، والإمساك عما شتت الكلمة وفرَّق الجماعة، وأغرى بين الناس فيما اختلفوا فيه، وأمر بدعوة طبقات الناس من حيث يعقلون إلى السبيل التي لا ينكرون، وبه يؤلفون، فيتولى بعضهم بعضاً ويدينون بذلك، فإن اجتماعهم عليه إثبات للحق وإزالة للباطل" (1).
وألف الحافظ المرادي المتوفى حوالي(390هـ) كتابا سماه  (الجُملة والألفة)، قال فيه: "فاكتف بما لا اختلاف فيه ولا فُرقة من الجُمْلة التي دل عليها الكتاب، وما اجتمع عليه من الخبر عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم".
ورأى أن الاختلاف لا يؤدي ـ بالضرورة ـ إلى التنافر، فقال: "رأيت المتفرقين، وعاشرت المختلفين في المقالات، من الخاصة والعامة، فما رأيتهم يكفر بعضهم بعضاً ولا يستحلون ذلك ولا يبرأ بعضهم من بعض بل قد رأيت بعضهم يتولى بعضاً ويترحم عليه بعد المعرفة منه بمخالفة بعضهم لبعض في المقالات"(2).
وألف الإمام الهادي يحيى بن الحسين المتوفى (298هـ) رسالة في جُملة الدين، اقتصر فيها على ذكر المسائل الجامعة، وقال في آخرها: "ومن ظن أن شيئاً من هذه الجُملة ليس بحق؛ فليعرضه على كتاب الله، وسنة رسوله، وفطرة العقول، فمن عمل بما أمره اللّه به، وانتهى عما نهى اللّه عنه، ودان بذلك؛ فله مالنا وعليه ما علينا، نتولى كل مهتد مضى قبلنا"(3).
وعلى أثرهم جاء الإمام الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير المتوفى (840هـ) ليبسط القول في ذلك، فألف كتابا سماه: (إيثار الحق على الخلق) خلص فيه إلى أن: "الذي وسع دائرة المراء والضلال، هو البحث عما لا يُعلم، والسعي فيما لا يُدرك .. والاشتغال بالبحث عن الدقائق التي لا طريق إلى معرفتها، ولا يوصل البحث عنها إلى اليقين، ولا إلى الوفاق، ولا ظهر للخوض فيها مع طوله ثمرة نافعة، لا باليقين صادعة، ولا للافتراق جامعة " (4).
والإمام أحمد بن عيسى بن زيد المتوفى (247هـ) كان يأخذ بالجُمل ويترك ما فيه الفُرقة، وأنه سئل عن القرآن هل هو مخلوق أم قديم؟ فقال: أنتم متفقون على أنه من عند الله.  قالوا: نعم. قال فقولوا: هو من عند الله، واتركوا ما عدا ذلك(5).
ومن التوافق في جُمل المسائل والاختلاف في التفاصيل: أنه يكفي المسلم في باب معرفة الصفات الإلهية الإيمان بأن الله تعالى متصف بصفات الكمال، فإذا خاض في تفاصيلها، فمحاول تصور ماهيتها، ومعرفة مكوناتها، وكيف نشأت، وعددها ومقدار التشابه بينها، ونحو ذلك؛ فإن ذلك يؤدي إلى الاختلاف والتفرق والنزاع، وبالتالي تبادل الاتهامات، والتراشق بفتاوى التضليل والتكفير.
وفي باب الخلافـة والحكم، يكفي الاعتقاد أنه لا بد للناس من نظام يدير شؤون حياتهم ويرعى مصالحهم بالعدل، على أن يكون القائمون عليه قادرين أكفاء بما يتناسب مع الظروف والمتغيرات التي يعيشون في ظلها، وما عدا ذلك من التفاصيل فمرجعه إلى المجتمع، يختار ما يناسبه ويغير فيه متى شاء، دون إضفاء طابع الدين والعقيدة عليه.
فإذا اقتصر المسلمون على هذه الجُمل، واجتنبوا تفاصيل الخلاف، فإنهم سيشعرون بواحدية أصولهم، فيحن بعضه إلى بعض ويرأف به. 
 (2) تصويب  الأنظار والحمل على السلامة 
يذكر علماء الزيدية أن مصدرا العقيدة والشريعة (القرآن الكريم، والسنة النبوية) قابلان ـ بضرورة اللغة ـ للحمل على أكثر من معنى، نتيجة لتعدد المعاني التي يدل عليها اللفظ العربي، إما لاختلاف وضعه بين ما هو لغوي بحت، أو متأثر بالعرف؛ حتى صار مصطلحاً لشيء آخر، وكذلك تردُدِ استعماله بين: الحقيقة، والمجاز، والكناية، فضلاً عن ارتباط فهمه بالسياقات المختلفة، وتأثير الموروث الفكري والاجتماعي في نمط تفكير المكلف، فما سبق إلى فهمه فهو (الظاهر) الذي يتعين عليه العمل في ضوئه، والتعبد بموجبه، بصرف النظر عما فهم غيره.
وهذا يوحي بأن الفرقاء لم يختاروا ما اختاروه من أفكار وتوجهات عناداً ولا تمرداً، ولكنه ظهر لكل واحد ما لامس قناعته فآمن به، ولو علم ما يصرفه عنه لانصرف وأخذ بسواه، ومن هذا الأصل تفرع لدى علماء الزيدية مسلكين مهمين في باب التسامح المذهبي:
المسلك الأول: حمل المخالف في تفاصيل مسائل العقيدة على السلامة، فإنهم وإن اتفقوا على أن مُجمل مسائل العقيدة تندرج ضمن الدائرة المغلقة التي لا يدخلها الاجتهاد، ولا تَقْبَل تعدد الآراء، فإنهم يرون أن الاختلاف في تفاصيل مسائل العقيدة جائز، وأن الدليل إذا احتمل أكثر من تفسير  جاز الأخذ بأيها، وبالتالي يكون المخالف ـ مجتهداً كان أم مقلداً ـ معذوراً يجب حمله على السلامة، ولا يجوز رميه بالضلالة وإن خالف ما يراه الآخرون صريحاً؛ مادام لكلامه وجه يُحمل عليه، وإن لم يكن مقنعاً لمخالفة.
ففي مسألة رؤية الله تعالى ـ مثلاً ـ ينفي الزيدية والمعتزلة والإباضية ومن وافقهم إمكانية النظر إلى الله تعالى، استناداً إلى آيات وأحاديث وأدلة عقلية. والأشاعرة وأهل الحديث ومن وافقهم يثبتون عكس ذلك، نزولاً عند أدلة أخرى من الكتاب والسنة، ولكل من المختلفين ـ على ما ذهب إليه ـ تفاصيل واستدلالات مطولة، تجعلنا نجزم بأن كل طرف اختار ما اختار تديناً ، لا لمجرد الهوى والتعصب. ولو بحثنا في خلفيات ومقاصد كل طرف لوجدنا أن السني ليس مجسماً حينما ذهب إلى إثبات الرؤية، لأنه يقول: أنا أسلم بالمبدأ ولا أسأل عن الكيفية. ووجدنا أن المعتزلي ليس معطلاً حينما ذهب إلى نفيها، لأنه إنما أراد نفي الكيفية التي توحي بالتجسيم.. وبذلك يكونون متفقين على أصول الأفكار التي تتعلق بالعقيدة، ويكون الخلاف فيما بينهم جاء بسبب الاختلاف في استعمال الألفاظ وتفسير معانيها. وهو المعروف بـ(الخلاف اللفظي).
وهذا ما جعل علماء الزيدية يحترمون مخالفيهم، ويصفونهم بأوصاف حسنة كـ: أئمة العلم، والمحققين، والنُّظَّار، ويترحمون عليهم، ويقبلون رواياتهم، ويصلون معهم ويناكحونهم، ويحضرون جنائزهم، ولا يجيزون نقض أحكامهم لمجرد المخالفة في المذهب. 
وفي ذلك قال الإمام عز الدين بن الحسن المتوفى (900هـ) في (المعراج شرح المنهاج)" لا شك أن حمل المسلمين على السلامة ما أمكن؛ في الدين حتم، وفي الرأي حزمٌ، وأن المسارعة إلى التخطئة والتضليل والتفسيق والتجهيل، ليس من شأن المحققين، ولا من صفات المتثبتين المحقِّين"(6).
المسلك الثاني: التصويب في المسائل الاجتهادية، بمعنى أن المسائل الشرعية التفصيلية ـ التي لم يرد بحكمها نص صحيح صريح ـ متروكة لما توصل إليه بحث المجتهد، وليس فيها حق مُعين، بل يتعدد الحق فيها نتيجة لتعدد الطرق الموصلة إليه، فمن خلص  بعد النظر وتتبع الأدلة والشواهد إلى الحكم بتنصيف دية المرأة، فهو مصيب للحق، ومن خلص ـ بعد إقامة الدليل ـ إلى تمام الدية، فهو مصيب للحق أيضاً، ما دامت المسألة محتملة ولم يرد فيها دليل قاطع(7).
ولسد باب النزاع فيما تقع فيه الخصومة في مجال المعاملة، فعلى الناس أن يتوافقوا على مرجعية قضائية تعتمد الأخذ بما يحقق العدل والتقارب في ظل ثوابت الدين، وبذلك يصبح حكم الحاكم ملزماً لمختلف الأطراف وإن اختلفت مذاهبهم واختياراتهم. هذا في باب المعاملة، أما في باب العبادة فالكل يفعل ما يراه صواباً  ليصح بذلك تدينه.
(3) احترام سائر علماء المسلمين 
يتطلب التسامح الجاد بين المذاهب: التفريق بين الاختلاف المشروع، والتفرق المذموم، إلى جانب تجاوز الخصوصية والاطلاع على المدارس المذهبية الأخرى، ودراسة ما لديها والاستفادة منها، باعتبارها جزءاً من تراث المسلمين، وخلاصة جهود علمائهم، وهذه خطوة عملية تكسر حاجز الوحشة المفتعلة نتيجة التباعد والتنافر.
ومن يعرف تاريخ المدرسة الزيدية، يعلم أن لهم تجربة رائدة في هذا الجانب، فنصوص مختلف علماء المسلمين مدونة في كتبهم لمناقشتها وتحليلها، بل والاستشهاد بها والانتصار لها في كثير من المسائل، وهذه كتب إجازات علماء الزيدية زاخرة بذكر كتب أئمة المذاهب، وكبار علماء المسلمين من أي فرق الإسلام كانوا. وأحاديث الكتب الستة والمسانيد والمعاجم وغيرها تملأ كتبهم، ويتسابقون في الرواية عنها، ويصفون علماء السنة بالحفاظ والمحققين وأئمة العلم.
(4) اعتماد الأصول المتفق عليها
اتفاق المسلمين على مرجعية القرآن والسنة، لا يفسده اختلافهم في فهمهما؛ إذا استحضر الجميع ما ذكرنا آنفاً، ولكن الذي فاقم الأمر وأفسد الود؛ اتخاذ مرجعيات أخرى تجاوزت وظيفتها ـ كمرشدة إلى مصادر التشريع ـ فجعلت من نفسها مصدراً للتشريع، وأصبح النزول على رأيها ـ  عند الأتباع ـ أمراً لازماً، والتردد في ذلك تهمة بالانحراف ومخالفة للدين.
هذه الظاهرة أدت إلى اتساع الهوة بين المذاهب، وأفرزت مصطلحات وقواعد وأفكار قدسها الجدل المذهبي، وأضحت دون سواها علامة التدين ورمز الاستقامة.
وللقضاء على ذلك أو التخفيف من غلوائه؛ يوجب علماء الزيدية النظر المباشر في المصدر الرئيسي للدين، والأخذ بمقتضى ما جاء فيه سواء وافق رأي أئمتهم أو أئمة غيرهم أو خالفه، شريطة أن يكون الناظر مؤهلاً لذلك، على تفاوت بين المسائل النظرية والعملية.
فإذا شعر المسلمون أنهم يغترفون من منهل واحد وهو (الكتاب والسنة) ضاقت الفجوة فيما بينهم؛ وإن اختلفت أنظارهم في فهم بعض النصوص.
وفي ذلك جاء عن الإمام زيد أنه قال: "إنما نحن مثل النَّاس، منا المخطئ ومنا المصيب، فسائلونا ولا تقبلوا منا إلا ما وافق كتاب اللّه وسنة نبيئه صلى اللّه عليه وآله وسلم" (8).
وعن الإمام القاسم الرسي المتوفى (279هـ):  "يؤخذ بما أُجمع عليه، وما اختلف فيه؛ فما وافق الكتاب والسنة المعروفة فقول من قال به هو الحق المقبول المعقول" (9).
وقال الإمام الهادي لمن ساءله: "لا تقبل مني جواب مسألة أنبئك عنها أو أجيبك فيها بتقليد.. دون أن تسألني عن الحجة وحجة الحجة حتَّى ينتهي بك ذلك إلى أصول المعرفة الَّتِي لا يجوز لأحد أن يجاوزها". (10) 
ونحن لا ندعي أن الزيدية تفردت بالتسامح والوسطية، ولكنها أولتها اهتماما كبيراً، ولا ننكر أن في المدرسة الزيدية متعصبين، ينافسون نظراءهم في المدارس الأخرى، ويدَّعون التفرد بالحق، وينفرون من دعوات التقريب والتسامح، ولكنهم لا يمثلون الخط العام، البعيد عن ردات الفعل والجدل المذهبي.  
 
 (5) إرساء قواعد  أصولية للتقريب والتسامح 
يتداول علماء الزيدية في كتبهم قواعد، تتعلق بكيفية التعامل مع المسائل الخلافية، تمت دراستها وتقرير حججها في أبحاث مطولة عبر القرون، حتى صارت تمثل أساساً لبناء منظومة من القواعد التي العملية التي تؤدي إلى التقارب بين المسلمين. ومنها على سبيل المثال:
1.لا يعتبر لازم المذهب مذهباً، ولا ينبني عليه حكم. 
2.يجب قبول رواية المخالف من أي فرق الإسلام كان؛ إذا لم يكن كذاباً.
3.يجب اعتقاد صحة فعل المخالف في العبادات، ليصح التعامل معه.
4.كل مجتهد في المسائل الظنية مصيب». من الصواب على رأي ومن الإصابة على آخر«. 
5.إذا اختلف مذهب إمام الصلاة و مذهب المؤتم به، فالإمام حاكم.
6.لا يجب الإنكار في أمر أختلف المسلمون في حكمه.
7.لا يجوز التكفير والتفسيق إلا بثبوت ما يوجب كفراً أو فسقاً بدليل قاطع.
8.حكم الحاكم يقطع النزاع مهما كان مذهب الحاكم، وكيفما كان مذهب الخصمين.
9.الجاهل الصرف الذي لا يعرف عن المذاهب شيئا مذهبه مذهب من وافق من أئمة المسلمين.
10.كل مسألة خلافية خرج وقتها فلا يجب على المكلف قضاؤها.
11.الخلاف في أي مسألة يصيرها ظنية، فيعذر المخالف فيها مجتهداً كان أم مقلداً لمجتهد.
12.من أمكنه الترجيح بين الأقوال؛ لم يجز له التقليد فيها، ولو لم يبلغ درجة الاجتهاد. (11)
هذا ما يمكن إجماله في هذا المقال ولكل نقطة ذكرناها شواهد، ولها تفاصيل واستطرادات وعليها تعقيبات واعتراضات، لكنني أرجو أن تكون جملة كافية.   

الهوامش:ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجامع الكافي ـ مخطوط ـ الجزء السادس باب الجملة الألفة..
(2) الجامع الكافي ـ مخطوط ـ الجزء السادس باب الجملة الألفة..
(3) الإمام الهادي يحيى بن الحسين (الجزء الأول من مجموع كتب الهادي. كتاب الجملة).
(4) الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير (إيثار الحق على الخلق ج1/ 2 ).
(5) الجامع الكافي الجزء السادس باب الجملة الألفة.
(6) الإمام عز الدين بن الحسن (المعراج شرح المنهاج ـ مخطوط ـ الجزء الثاني باب الإكفار والتفسيق).
(7) راجع (الانتصار على مذاهب علماء الأمصار) المقدمة (المقدمة الثالثة في تصويب الآراء في المسائل الخلافية والأنظار الاجتهادية).
(8) نقله الإمام القاسم بن محمد في (الإرشاد 74 بتحقيقنا) عن الديلمي.  
(9) مجموع رسائل الإمام القاسم بن إبراهيم (المسائل).
(10) الإمام الهادي يحيى بن الحسين (المنتخب ـ المقدمة ص5).
(11) هذه القواعد وغيرها متفرقة أثناء كتب الفقه خصوصاً كتاب (شرح الأزهار) وقد تضمنت مقدمته جملة منها.

جميع الحقوق محفوظة لمركز التراث والبحوث اليمني 2011 - 2012 ©