مجلة المسار

مجلة المسار مجلة المسار

مجلــــة المســـار

  • يتم إصدار مجلة المسار الفصلية لتعكس اهتمامات المركز ونشاطاته وتطلعاته الفكرية على مستوى العالم كله.

  • ومجلة (المسار) فصلية تهتم بالقضايا العلمية والفكرية والتأريخية في الشؤون اليمنية وغيرها.

  • صدر منها ثلاثون عدداً حتى نهاية عام 2009م قدمت من خلالها عدد من البحوث العلمية والمقالات الفكرية والدراسات التأريخية.

  • يصدر المركز سلسلة بحثية تعرف بكتاب المسار، صدر منها حتى الآن أربعة كتب. متنوعة في موضوعاتها.

الوثائق البريطانية


الأربعون
( الرابعة عشر : العدد الأول : 1434 / 2013) - رقم الصفحة : 159 - ترجمة :

- التبويب : -

الوثائق البريطانية

تقريرالجنرال ميتلاند عن العلاقات التركية ـ البريطانية، والحدود اليمنية ـ العدنية1903 1904م

وتقاريرخاصة أخرى عن نفس الفترة

الجزءالثاني

94 جميع الجنود الذين يتمركزون أصلًا في دارعكام (انظر الفقرتين 72 و76) كانوا قد سحبوا من هناك بعد جلاء الأتراك عن جليلة،وذلك بسبب عدم صحية ذلك المكان، ولم يبق هناك سوى على موقع مراقبة صغير في المسيمير.

95 أخذًا بعين الاعتبار لكلاالوضعين السياسي والعسكري، كان واضحًا أنه من الضروري أن نقوم، بكل حذر بأيةمحاولة لاختراق أعماق البلاد شرقي الضالع. كما أن البلاد صعبة عصية على الجنود،فالتلال ترتفع ارتفاعًا شاهقًا، وبصورة عمودية (عامودية) في بعض المناطق من الهضبة،مشكلة بذلك امتدادت مرتفعة وتلية يربطها ببعضها البعض بوادي نهر بنا العميقالصخري، والوديان العديدة التي تخترقه. وتعد المنطقة كثيفة السكان إذا أخذنا وصفهاهذا بعين الاعتبار، ولا تنتج سوى القليل من العلف.

96 بعد دراسة ومناقشة، وصل المقيم إلى قرار خلاصتهأنه سيكون من العقم انتظار تعاون شيوخ موسطة، وأن أفضل خطة هي إرسال مجموعة مسحإلى بلاد الشعيبي على الفور قبل أن يمكن توقع واستباق تحركاتها. وأن تتحرك برفقةحامية تكون من القوة والكبر بحيث يمكن إطعامها بسهولة هناك، وأن تكون جاهزة لدعمقوة الحماية، إذا دعت الضرورة، بكل القوات المتوفرة في الضالع. المعاهدة التي عقدتمع موسطة ستمنع شيوخ ذلك الفرع من إظهار انزعاجهم علنًا، وستمنعهم بالتأكيد منالقيام بدور عملي (عسكري) ضدنا، بينما الشعيبيون أنفسهم كانوا، على وجه العموم،أكثر اهتمامًا في عملية التعليم للحدود من أن يقفوا في مواجهة قوة مسلحة، وذلكبالرغم من انقسامهم على بعضهم ومن اقتتالهم فيما بينهم.

97 وفي الحادي والثلاثين من شهر أغسطس، تحركتمجموع المساحة، ترافقها قوة حماية مؤلفة من 100 من المشاة البريطانيين، و 100 منالمشاة المحليين، ومدفعان جبليان ـ تحركت باتجاه خلّة، وهي قرية تقع في الجانبالشرقي من سهل الضالع، على بعد حوالي 12 ميلًا من ذلك المكان، سيرًا على الطريقبينهما. وفي اليوم التالي صعدت المجموعة إلى عوابل، وهي قرية شعيبية قرب حافةالتلال المشرفة على الضالع. أظهر الناس عمومًا مواقف الود والصداقة، وبدأت عملياتالمسح على الفور. وفي الرابع من شهر سبتمبر أطلق سكان قرية تدعى "حديدة"النار على مجموعة صغيرة بشكل مفاجئ وغير متوقع، ولسوء الحظ قتل أحد المسَّاحينالمحلِّيين (من أهل البلاد). توجه الكابتن وارنفور، الضابط السياسي، إلى موقعالحادثة على الفور، يرافقه عدد من شيوخ الشعيبي وبعض الجنود، وتم نسف أبراج القريةبدون مقاومة، حيث كان الأهالي قد فروا من القرية قبل ذلك. بعد ذلك تم مسح منطقةحدود الشعيبي بدون مشاكل جديدة، وتابعت مجموعة المساحة مع قوة الحماية المرافقةلها لعبور نهر بنا، وهو حدود بلاد الشعيبي. بعد مسيرة بالغة الصعوبة، توقفوا جميعًافي ربيعتان، وهي عبارة عن قرية وناحية صغيرة، كانت مع ثلاث مناطق صغيرة أخرى، هيجوبان ونوى ودبياني، تخص عائلة السلطان قحطان، وتخص أيضًا شيوخ موسطة. السكانتابعون ليافع. وهذه المناطق داخلة بوضوح ضمن أراضي القبيلة. أظهر السكان ودًّاوصداقة بالغين، واستطاعت مجموعة المساحة القيام بعمل جيد في هذا المكان. وفي اليومالذي وصلت فيه قوة الحماية إلى ربيعتان، أقيم موقع عسكري تمركز فيه 200 من المشاةومدفعان محمولان على الجمال، وفي القرية عوابل (أوابل) وذلك تحت قيادة الكابتنشيويل من فوج المشاة الـ 123، بهدف الحفاظ على خطوط المواصلات مع الضالع مفتوحةومحروسة.

98 ثم وصلت تقارير تفيد بأن صالحبن عمر، شقيق السلطان قحطان ومنافسه كان يزحف باتجاه ربيعتان على رأس جمع منأتباعه قدر عددهم بـ 1000 إلى 2000 رجل، وذلك بهدف الهجوم على مجموعة المساحة والفصيلةالعسكرية الموجودة هناك. وبعد ظهر الثاني عشر من سبتمبر أبرق الكابتن وارنفورد منربيعتان يقول إن صالح بن عمر، ومعه ما لا يقل عن 1000 رجل، قد عبر نهر بنا وهو فيبلاد الشعيبي، وبما أن مجموعة المساحين وقوة الحماية المرافقة لها قد تجد نفسها فيموقف حرج إذا ما هوجمت في المناطق غاية الوعورة والصعوبة المحيطة بوادي نهر بنا،أو إذا قطع العدو الطريق بينها وبين أوابل، فقد تحرك الجنرال ميتلاند في صبيحةاليوم التالي على رأس قوة من 300 رجل من قوات دبلن فيو زيليدز وأربعة مدافع منالبطارية الجبلية رقم 6. كان من المستحيل الوصول إلى أوابل في مسيرة واحدة منالضالع، وذلك نظرًا للمسافة الطويلة والصعود الشاق والطويل إلى ذلك المكان، ولكنحين وصل إلى هناك في الرابع عشر من سبتمبر وجد أن التجمع اليافعي قد هاجم موقعالكابتن شيويل صبيحة اليوم السابق، وأن الكابتن ردهم على أعقابهم بذكاء بعد أنكبدهم ما يقدر بعشرين قتيلًا والعديد من الجرحى. في حين كانت خسائرنا قتيلًاواحدًا من كتيبة هامبشير وجرح أربعة من الجنود والجنود الهنود. وقد تأكد لنا فيمابعد أن صالح بن عمر لم يرافق التجمع اليافعي، ولكن يبدو أن جميع الزعماء الآخرينللفئة المؤيدة للأتراك قد انضموا إلى التجمع، وأن اثنين على الأقل من عائلة شيوخموسطة كانا حاضرين في المعركة أصيب أحدهما بجروح بليغة. يبدو أن عدد اليافعيين كانحوالي 1500 رجل، وأن حوالي 1200 منهم هم الذين عبروا نهر بنا. كانوا من مختلف فروعيافع، وبعضهم "دماء شابَّة" ونفوس مضطربة من تلك القبيلة كان يدفعهم إلىالمعركة حب المغامرة أكثر مما يدفعهم الولاء لصالح ابن عمر وجماعته. كان نصفهممسلحًا بالبنادق، وكان هؤلاء هم الذين قاتلوا فعلًا. اعتذر شيوخ موسطة فيما بعد عنوجود شباب عائلتهم في المعركة. وقالوا إنهم لم يستطيعوا كبح جماحهم، ولكن من المحتمل أنهم لم يقوموا بمحاولات جادة في ذلك السبيل.

99 إلَّا أن ما حدث كان أفضل مايمكن أن يقع في ذلك الوقت؛ لأن اليافعيين أصيبوا بدهشة بالغة للطريقة التي تُلقيالهجوم بها، وقد صفى ذلك الأجواء مؤقتًا، بقدر ما يتعلق الأمر بتلك القبيلة،وصفاها بأسلوب يبعث على الرضى والارتياح.

100 وفيما يتعلق بالمشاكل القبليةلم يكن هناك أي سبب يمنع مواصلة عملية المسح، ولكن الأتراك أرسلوا احتجاجًا قوياللهجة إلى أعضاء اللجنة البريطانيين، معلنين أن تقدم مجموعة المساحة وقوة الحمايةالمرافقة لها إلى داخل ربيعتان كان تحركًا عسكريًّا داخل منطقة رضا التركية، وأنهتحرك انتهك الوضع القائم وأخل به، وعرض للخطر كل المفاوضات الجارية بين الحكومتين.ورد الكولونيل وهاب على ذلك قائلًا: إن ربيعتان هي إحدى الملحقات التابعة لسلطانيافع، وأنها بهذا جزء من "كانتون" ناحية يافع ومشمولة بالإرادة الصادرةفي الثالث عشر من فبراير. ومع ذلك اضطرت المجموعة إلى الانسحاب، ولم تتجدد محاولةالتوجه إلى المنطقة الشمالية الشرقية حتى تاريخ إعداد هذا التقرير (يونيو عام1904). إلا أنه بالنسبة لحدود الشعيبي، كانت نتائج الحملة مرضية. فقد أفادالكولونيل وهاب في الحادي والعشرين من شهر سبتمبر أنه تم التوصل إلى اتفاق معأعضاء اللجنة الأتراك، وأن عملية التعليم الفعلية للحدود قد تبدأ في وقت قريب جدًّا.

101 في الحادي عشر من أكتوبر عام 1903، تم نصبأول أعمدة الحدود على حدود الشعيبي قرب نهر بنا، فتكون عملية التعليم قد بدأت، علىهذا الأساس، بعد عامين كاملين من التاريخ الذي اقترحه الباب العالي، وبعد عاموثمانية أشهر تمامًا من أول اجتماع عقدته اللجنتان البريطانية والتركية في الضالعفي شهر فبراير من عام 1902 (انظر الفقرة 27). وقد قام الموظف المسؤول رسميًّا عنعمليات المساحة التركية، واسمه "ضياء أفندي" ويبدو أنه من الفئةالمتطرفة المتعصبة قام بعدة محاولات لعرقلة تقدم عملية التعليم، ولكن لحسن الحظ،لم يحقق نجاحًا يذكر، وكانت العلاقات بين اللجنتين أكثر ودية على وجه الإجمال مماكانت عليه في أي وقت مضى. وفي الرابع عشر من أكتوبر تم تعليم حدود الشعيبي من نهربنا إلى نقطة قريبة من قرية العقلة، وعاد أعضاء اللجنة البريطانيون والأتراك إلىمعسكراتهم قرب سانة ومقطبة، كل إلى معسكره (انظر الفقرة 85).

102 إلا أن (الكولونيل) وهاب أفادفي نفس الوقت أن السلطات التركية في رداع استدعت شيوخ ربيعتان إلى رداع التي تأكدأن قضاءها (قضاء رداع) هو القضاء الذي يتبعونه، وذلك ليردوا على التهمة الموجهةلهم بأنهم استقبلوا مجموعة المساحة البريطانية. وقال: إن الأوامر قد صدرت للقواتالتركية بالتوجه إلى ربيعتان ومعاقبة الشيوخ إذا لم ينصاعوا لأمر الاستدعاء. وقدأدى هذا إلى ضرورة تقديم احتجاج آخر قدمه السفير البريطاني في القسطنطينية، وقدنتج عن ذلك وعد قدمه الباب العالي بوجوب عدم التعرض لأهل ربيعتان أو التعرض لهم.إلا أن وضع المناطق المجاورة بقي معلقًا دون حل.

103 كانت حكومة صاحب الجلالة قدقررت في هذه الأثناء، نظرًا للمصاعب المحتمل مواجهتها في تنفيذ عملية التعليمالحدودي في الجزء الشمالي الشرقي من الحدود وصولًا إلى الصحراء، ونظرًا للتأخيرالناتج عن ذلك في تسوية مسألة الحدود الأميرية، وهو أهم جزء من كل الحدود كانت قدقررت تأجيل تعليم الحدود الشمالية الشرقية، وأرسل إشعار إلى الحكومة التركية بخصوصالقبائل وفروع القبائل (أو المناطق) التي نطالب بدخولها في الجانب البريطاني من خطالحدود. إن الصعوبة في إرسال أي بلاغ أو إشعار بخصوص القبائل والمناطق الواقعة خلفمجموعة (مناطق) ربيعتان إنما تكمن في أن البلاد كلها غير مسموحة (لم تجد فيها أيةعملية مسح)، ومعرفتنا بها قليلة جدًّا. وهكذا فإن الحصول على مسح من أي نوع كانأمرًا مهمًّا. وكان المقيم وأعضاء اللجنة الحدودية البريطانية متفقون على أن عمليةمسح استطلاعي للحدود الشمالية الشرقية يجب أن تتم قبل تقديم أي تصريح للحكومة التركية.إلا أن أعضاء اللجنة كانوا يرون أن عملية مسح مستقلة (منفصلة) لا تقع ضمن حدودواجباتهم. وأنه مع أن مثل هذا العمل سيكون عظيم الفائدة بحد ذاته ومرغوبًا فيه إلىأبعد الحدود، فإنه يجب أن ينفذ بناءً على أوامر يصدرها المقيم.

104 وبناء على ذلك تم الاتفاق على وضع فريقمساحة تحت تصرف المقيم لهذا الغرض. كان من الواضح بعد رحيل اللجنة والجنود من هضبةالضالع، والذي قد يتم خلال بضعة أسابيع من الآن، أنه لن يكون من الممكن من الآنفصاعدًا استخدام الضالع كقاعدة لإجراء المسح في الاتجاه الشمالي ـ الشرقي،وبالإضافة إلى ذلك فإن موقف الأتراك بالنسبة لربيعتان والمناطق اليافعية المتاخمة(انظر الفقرة 100) زاد إلى حد كبير من صعوبة مواصلة عملية الاستطلاع من جهةالضالع.

وكان البديلالوحيد هو إرسال المجموعة عبر بلاد قبائل الفضلي وعود الله العودلة إلى نيساب مقرإقامة سلطان العولقي العليا. ومن هناك تتوجه إلى بيحان القصب، وهي منطقة تقع علىالحدود المتاخمة للصحراء (انظر الفقرة 28) أظهر زعيمها استعدادًا لاستقبالالمجموعة وحمايتها بعدها كان يتوجب على المجموعة العمل على طول حدود بيحان والبيضاإلى أن يكون بإمكانها ضم مسحها للمسح الذي تم تنفيذه فعلًا (انظر الفقرة 97) كانتهذه الخطة تنطوي، بالطبع على قدر من المخاطرة؛ لأن المسافة بينها وبين عدن كبيرةجدًّا، وسيكون على المجموعة الاعتماد على المرافقين القبليين لحمايتها وتأمينسلامتها، لكن الخطر لم يكن كبيرًا، وكانت الأهمية المعلقة على تسوية مسألة الحدودالشمالية الشرقية تبرر المحاولة.

105 وبالنسبة للحدود الأميرية،أبرق السير نيكولاس أوكنور يوم التاسع عشر من أكتوبر يقول إن إرادة صدرت فيالقسطنطينية تنص على قبول الخط الأخضر على الخارطة المنقحة التي رفعها أعضاءاللجنة نتيجة المسح الصحيح لمناطق الحدود (انظر الفقرتين 85 و 87)، وهكذا بدأتعملية تعليم الحدود في السابع والعشرين أو الثامن والعشرين من الشهر في مكان يدعى"لكمة الدوكي"؛ لأنه كانت بعض المشاكل لا تزال قائمة بالنسبة للخط قربمقطبة. تواصل العمل الآن لإتمام عملية المسح من المقياس الكبير وصولًا إلى واديتيبان وإلى طوسان أو طيسان حيث يدخل الجدول الذي يحمل ذلك الاسم وادي طيبان منالغرب، على بعد أميال قليلة من المنطقة التي تبدأ فيها حدود الحوشبي على جبل وروة.

106 أثناء قيام الَّلجنة بعملها، وبالقدر الذيتسمح به العراقيل التي أقامها الأتراك في وجهها، وقعت بعض الأحداث التي تستحقذكرًا في هذه الرواية مع أنها ليست مرتبطة مباشرة بعملية تعليم الحدود. كانتالكتيبة الأولى من قوات دبلن فيوزيليدز (انظر الفقرة 92) قد أمرت بصعود السفن منعدن للسفر إلى إنكلترة في نهاية شهر أكتوبر. وكان من المقرر أن يحل محلها الكتيبةالأولى من قوات البفس من الهند، الذين كانوا يعدون حوالي 900 جندي وصلوا إلى عدن.استغل المقيم فرصة تحرك كتيبة دبلن على الطريق (باتجاه الساحل) بأن أرسل طابورًاصغيرًا لمهاجمة قرية "نخلين" التي تملكها قبيلة الذميري والواقعة ضمنالتلال الخارجية (النائية) من سلسلة جبال ردفان كان هذا المكان عشًّا"وكرًا" للصوص، منه تخرج مجموعاتهم لاعتراض طرق المسافرين على الطريقالمؤدية إلى الضالع. وقد ارْتُكِبت عدة جرائم من قبل سكان نخلين ضد خط المواصلاتحتى إنهم تجرؤوا على احتلال موقع الطابور المتمركز في الضالع، ونبش وبعثرة محتوياتالحقائب، كانت الفصائل التي أفرزت لمهاجمة نخلين تعد حوالي 200 من جنود قوات دبلن،وحوالي 80 من قوات الجرينيدييرز من الفوج الـ 102، ومدفعين من بطارية المدفعيةالجبلية رقم 6، ومدفعين من التي تحمل على الجمال، ووضعت القوة كلها تحت إمرةالليفتنانت ـ كولونيل إنكلش، من كتيبة دبلن كانت العملية تتضمن مسيرة طولها ثمانيةعشر ميلًا من حردبة إلى المعسكر الواقع بين دار شيبان وبين السوق، وهو أقرب موقعإلى نخلين يمكن أن يوجد فيه ماء خارج التلال، ثم مسيرة أخرى يبلغ طولها حوالي عشرةأميال تقريبًا تقوم بها في صبيحة اليوم التالي وصولًا إلى نخلين نفسها. ظهرتمقاومة عنيفة للقوة منذ اللحظة التي اقتربت فيها من التلال، ولكنها وصلت إلىالقرية دون صعوبة وتم هدم أبراجها.

بعد أنارتوى الرجال والدواب بالماء وحصلوا على قسط من الراحة، استأنف الطابور مسيرةالعودة. وكما يحدث غالبًا في مثل هذه الحالات، كان العدو أكثر نشاطًا في مضايقةمسيرة الرجوع منه في مقاومة مسيرة التقدم الهجومي. وكان بالطبع يستفيد من تضاريسالأرض المألوفة له، وتعرض حرس المؤخرة مرة أو مرتين للخطر، إلا أن الليفتنانت ـكولونيل وجه قواته بمهارة تستحق الثناء ووصلت القوات إلى المنطقة السهلية المكشوفةدون أية خسارة، في حين يبدو أن المدافع أوقعت أضرارًا بالغة بالعدو. عانى الجنودجميعًا من شدة الحر، الذي كان لا يزال قائظًا حتى في هذا الفصل. بعد توقف يوم واحدتابعت قوات دبلن فيوزيليرز مسيرتها إلى عدن ولكن أمرت المدافع بالتوجه إلى نوبةالدكيم.

107 كان يؤمل أن تكون العقوبة التيأنزلت بنخلين درسًا مفيدًا للقبائل القاطنة في المناطق المجاورة خاصة قبيلةالقطيبي (انظر الفقرة 93) وقد كتب شيخ القطيبي فعلًا إلى المقيم بلهجة خضوع وتسليمفيما يتعلق برسوم المرور، ولكن هذا كان إما تعمية (ذرًّا للرماد في العيون) أو أنانسحاب قوة دبلن والضعف المؤقت الناتج عن ذلك بين القوات البريطانية المكشوفة كانمصدر إغراء لم تستطع هذه القبيلة العنيدة الشرسة (المتوحشة) مقاومته. ففي الخامسوالعشرين من أكتوبر قامت جماعة من القطيبيين يرأسها أحد أقارب الشيخ، بنصب كمينللبريد القادم من الضالع، وقتلت قائدي الجمال اللذين كانا يرافقان البريد، واستولتعلى كل الحقائب. وفي نفس الوقت ظهر القطيبيون بقوة كبيرة أمام موقع سليك بدؤواسلسلة من الهجمات.

108 أمر مقر قيادة الكتيبة الأولى من قواتهامبشاير بمغادرة عدن لدى وصول قوات البفس، ولكنها لم تستطع أن تُحضِر معها سوىحوالي 200 بندقية، وهكذا فقد أمرت سريتان من البفس أن تلحقا بها في أسرع وقت ممكن.كان يحتفظ دائمًا بجزء من القوات الموجودة في الضالع في حالة استعداد للتحركالفوري؛ ولهذا تم تنظيم طابور (طائر) على جناح السرعة مؤلف من 400 من المشاةوأربعة مدافع من البطارية الجبلية رقم 6. كانت خطة الجنرال تقوم على انتظار وصولقوات هامبشاير إلى سليك الذي سيمكنه من تشكيل طابور صغير آخر هناك من حوالي 300 منالمشاة وأربعة مدافع جبلية مع عدد من الخيالة. وكانت مهمة هذا الطابور طرد العدو منالمناطق المجاورة لسليك، وتدمير أبراج القطيبيين والقرى القائمة في المناطق التييمكن الوصول إليها من بلادهم والقريبة من ذلك المكان. في حين كانت مهمة الطابورالقادم من الضالع هي التحرك عبر بلاد العجود (انظر الفقرة 93) وضرب العدو في ذيالحجيرة، مقر زعيم القبيلة، والذي كان قائمًا عند أقصى شمالي الواديين الصغيرينوهي الفتحة بين وادي حردبة وسليك التي تشكل مع الواديين الصغيرين القسم الرئيسي منبلاد القطيبيين.

إن الخطرالذي يحيق بعمليات قوة مقسومة قد اتضح تمامًا في هذه الحالة من حقيقة أن طابورالضالع سيستطيع أن يكون على اتصال برقي (بالإشارة) دائم مع سليك وبالتالي فقد كانتعاوُن الطابورين مؤكدًا إلا أن هذه العملية لم توضع موضع التنفيذ، ففي مساءالثامن والعشرين من أكتوبر، وصلت رسالة من الكابتن لويد جونز الذي كان يقوم بمهمةالقيادة في سليك مفادها أنه لا يستطيع الصمود أكثر من أربع وعشرين ساعة أخرى، كانهذا مفاجأة؛ لأن كل تقاريره السابقة كانت تعبر عن الثقة بالنفس، ولم يكن يفترض أنيكون مهددًا بالخطر إلى هذا الحد، بعد ثلاث ساعات من تلقي هذا التقرير، كان طابورالضالع ينطلق بقيادة الكولونيل سكالون من الفوج الـ 123. وصل إلى حردبة، التي تبعد16 ميلًا، في تلك الليلة، وبعد إعطاء الجنود بضع ساعات من الراحة، انطلق ثانية عندطلوع الفجر متوجهًا إلى سليك، التي تبعد مسافة ستة أميال أخرى. كان ظهور الجنودمفاجأة للعرب الذين أظهروا رغم ذلك شجاعة وصمودًا، ووقع قتال ماهر، خاصة للاستيلاءعلى التلة التي تبعد 600 ياردة عن الموقع، والتي كانوا (القطيبيون) يسببون للحاميةالكثير من الإزعاج منها أثناء هجوم الكابتن لويد رجونز للاستيلاء على هذه التلة،أصيب بجرح بالغ.

109 وصل الجنرال ميتلاند إلى سليك صبيحة اليومالتالي للمعركة، وتسلم مهام قيادة القوة. كان العدو قد تراجع من المناطق المجاورةللموقع، لكنه كان يطلق النار من مسافات بعيدة، مما أنزل بالجنود بعض الإصابات.علمنا أن الأعداء طلبوا النجدة من كل عشائر العجود وردفان، وأن بعض رجالهم قدانضموا إلى المعركة فعلًا. من حسن الحظ أن الكابتن وارنفورد، الضابط السياسي فيالضالع الذي تعرف على شيوخ العجود استطاع الحيلولة دون انضمام أعداد جديدة إلىقوات العدو، ولكن يعتقد أن حوالي 1200 حامل بندقية، إضافة إلى رماة الرماح، كانوايقاتلون ضدنا فعلًا، وكان موقف زعيم القطيبيين والشيوخ موقف تحدٍّ مكشوف، كانوا قدأرسلوا عائلاتهم وقطعان ماشيتهم إلى بنا، وبدا أنهم كانوا مصممين على الصمودوالمقاومة الحازمة. وأن ما أثبت أنه أكثر إزعاجًا هو أن القطيبيين أرسلوا رسائلتهديد إلى كل رجال القبائل القاطنة في جوار عدن لمنعهم من تقديم الجِماللاستخدامها في نقل الجنود، وكان هناك نوع من الفزع بين أصحاب الجِمال في عدن. أماالسرايا الثلاث من قوات البفس التي كانت أرسلت إلى نوبة الدكيم كقوات احتياطية فلمتستطع التحرك، كما تأخر زحف السريتين اللتين كانتا قد أمرتا بالالتحاق بمقر قيادةقوات هامبشاير، وتأخرت كذلك قافلة ذخيرة المدافع. ومن ناحية أخرى، كان القطيبيونقد صبوا من النيران على سليك ما جعل ذخيرتهم تنفد تقريبًا، وقد اتخذت إجراءاتفعّالة للحيلولة دون حصولهم على ذخائر جديدة من قبائل لدج وقبائل الساحل.

110 كنا الآن ننتظر على أحر من الجمر وصول قيادةقوات هامبشاسر إلى سليك والمدافع من نوبة الدكيم (انظر الفقرة 108)، ولكن هذهالقوات واجهت مصاعب أيضًا مع قادة جمالها الذين رفضوا في بادئ الأمر مواصلة السيرإلى ما بعد نوبة الدكيم إلا أنهم وصلوا في الحادي والثلاثين من أكتوبر، وأمروابالتحرك إلى بلاد الكثيري في اليوم التالي. والكثيري هذه تبعد حوالي أربعة أميالعن سليك، حيث توجد مياه دائمة الجريان في مجرى النهر عند ملتقى الواديين(الجدولين) كان تعداد القوة المتوفرة هو 540 من المشاة وأربعة مدافع، وحيث إنالمنطقة هنا كانت منبسطة نسبيًّا فقد أجبر العدو على الهروب واللجوء إلى التلالبدون قتال جدي، وطهرت المناطق المجاورة لسليك تطهيرًا تامًّا.

111 سيكون سرد تفاصيل العملياتالعسكرية التي وقعت خارجًا عن نطاق هذا التقرير. فقد أرسلت تقارير كاملة حولها إلىالسلطات المختصة. يكفي أن نقول هنا إنه مع أن القوة التي كانت تحت تصرف الجنرالكانت أصغر مما كان يتمناه، فقد كانت الحملة ناجحة إلى أبعد الحدود، حيث طردالقطيبيون إلى ما وراء التلال وأجبروا على التخلي عن أبراجهم وقراهم ومحاصيلهمالتي دمرت تدميرًا كاملًا تقريبًا، بينما أوقعت خسائر جسيمة بين مقاتلي الأعداء،وكانت معاناة هؤلاء في قتالهم مع الجنود من الشدة والقساوة إلى درجة أنه حين سحبتالقوات من ذي الحجيرة، بعد توقف يوم في ذلك المكان، لم يظهر ولا عربي واحد لملاحقةالقوات المتراجعة، ولم تطلق طلقة واحدة باتجاههم في بلاد القطيبي، مع أن التراجع(عبر بلادهم) كان مقصودًا ومعتمدًا.

112 كان أمير الضالع يرافق الجنود طيلة الفترة،وقدم رجاله بعض المساعدة. وكان وجوده مع القوات ذا قيمة عظيمة جدًّا بالنسبة(لتوفر) الجمال لنقل القوات، فمعظم تلك الجمال أتى من أراضيه. ولم تنشأ أية مشكلةأو عائق أمام عملية شراء الجمال أو الاحتفاظ بما كان الجنود يحتاجونه منها أثناءزحفهم من الضالع، أو أثناء إحضار المؤن والعتاد فيما بعد.

113 قدرت مجمل خسائر القطيبيين وحلفائهم بـ 200 250 قتيلًا وجريحـًا. القتلى وحدهم لم يقلواعن خمسين، وربما كان عددهم ثمانين أو تسعين. أما الإصابات بين جنودنا فقد بلغمجموعهم تسعة قتلى وواحدًا وعشرين جريحـًا. وكان من بين الجرحى ضابطان بريطانيان(جراح أحدهم بالغة).

114 عادت قوات حملة القطيبي المقاتلة إلى سليكيوم الثالث عشر من نوفمبر وحلّت في نفس ذلك اليوم، وهكذا تكون الحملة كلها قداستغرقت ستة عشر يومًا. وتحركت القوات التي سحبت من الضالع، ومعها مقر قيادة قواتهامبشاير، إلى الضالع على الفور، حيث تركت لجنة الحدود بلا دعم ولا حماية طيلة هذهالفترة تقريبًا، بينما كانت تروج شائعات مختلفة حول قرب وقوع هجمات يشنها صالح بنعمر، وذهب الجنرال ميتلاند إلى عدن التي وصلها في الخامس عشر من نوفمبر.

115 كانت حملة القطيبي هي المناسبة الأولى التيتهاجم فيها قوات بريطانية قبيلة عربية وتهزمها في تلالها وعقر أراضيها. كانت أخبارتدني مستوى الجنود البريطانيين، خاصة الجنود الهنود، ذائعة إلى درجة أن قبائلالتلال في مناطق عدن الداخلية كانت تحمل فكرة خاطئة، وغير متوازنة عن قدراتهاالقتالية، خاصة بعد أن حصلت القبائل العربية على البنادق التي تلقم من الخلف،بالمقارنة مع قدرات جنودنا. وبناءً على ذلك فإن هزيمة القطيبيين، التي فرضت علىالقبائل احترام السلاح البريطاني كما يليق به، ستساهم في إحلال السلام والهدوء فيالمستقبل.

116 لنعد الآن إلى موضوع تعليم الحدود،استهلك كل شهر نوفمبر بالمفاوضات المتعلقة بقسم مقطبة من الحدود، أي بالخط المتجهمن جوار العقلة، إلى الدوكي (الدوكة) (انظر الفقرتين 101 و 105). لم يتمكن السفيرالبريطاني في القسطنطينية من الإبراق، حتى السادس من ديسمبر، ليقول إن تعليماتمعضلة وقاطعة قد أرسلت إلى والي اليمن تنص على أن الحدود التي تطالب بها اللجنةالبريطانية، والموصوفة في مذكراته هو إلى الباب العالي بتاريخ شهر سبتمبر السابق،يجب الاعتراف بها رسميًّا. وهكذا أصبحت اللجنتان البريطانية والتركية حرتين علىالأقل في تحركهما بعد ترحال على هضبة الضالع دام عامين كاملين، نصبت أعمدة الحدودفي الثاني عشر والثالث عشر من شهر ديسمبر 1903، وانتهى بذلك - إلى نهاية سعيدة - النزاعالطويل حول حدود بلاد الأميري. نظرًا لحلول شهر الصوم، شهر رمضان، لم يعد بإمكاناللجنة التركية السفر والترحال لكن أحد أعضاء تلك اللجنة البريطانية التي غادرتسانه في السابع عشر من ديسمبر ووصلت طوسان على ثلاث مراحل (انظر الفقرة 105).

117 في هذه الأثناء أعلن"محسن بن فريد"، زعيم يشبوم العولقي عن عزمه على الحضور إلى"عدن" وعقد معاهدة (مع البريطانيين)، وبعد أخذ كل ظروف القضية بعينالاعتبار، بما في ذلك الرغبة القوية التي عبر عنها السفير البريطاني فيالقسطنطينية في تسوية مسألة الحدود الشمالية ـ الشرقية، رأى الجنرال ميتلاند منالمناسب أن يعقد هذه الاتفاقية بدون أدنى تأخير. وفي الثامن عشر من مارس حضر أشقاءسلطان نيساب إلى عدن وهم يحملون صلاحيات كاملة لعقد معاهدة نيابة عنه وباسمه وهوما تم فعلًا.

118 لم تبق لجنة الحدود طويلًا في طوسان. وبماأن سلطان تركيا قد قبل أخيرًا "بالخط الأخضر"، فلم تعد هناك أي مصاعبمحلية تثار، وانتهت بسرعة عملية تعليم الحدود في وادي تيبان أو (طيبان) في الرابعوالعشرين من ديسمبر 1903. وصل الكولونيل وهاب إلى الدريجة على حدود الحوشبي ـ مسرحمعارك الميجور راو في شهر يوليو من عام 1901 وأقامت اللجنة البريطانية معسكرًا قربأطلال البرج الذي كان قد بناه محمد ناصر مقبل. ووجد أن ابن أخ هذا الأخير أصبحالآن مديرًا لمنطقة (ناحية) ماوية، وقدمت السلطات التركية المحلية طلبًا تطالب فيهبالدريجة والمناطق الأخرى، لكن هذا المطلب لم تؤيده لجنة الحدود التركية، وتمأخيرًا القبول بالخط الذي طالبت به اللجنة البريطانية، ولم تقع مشاكل أخرى علىبقية حدود الحوشبي، باستثناء كون زعيم وادي نطيد على نزاع مع قبيلة العمري، وهيقبيلة تتبع الحوشبيين وتعتمد عليهم، ولا يجوز الخلط بينهما وبين قبيلة الأميري،التي هي شعب أمير الضالع الخاضعة لسلطان الحوشبي، واليوسفيين، وهم من الرعاياالأتراك. هنا واجهتنا مسألة ليست مسألة الدريجة، لأن شيوخ اليوسفيين الذين يعملون فيخدمة الجمارك التركية، كانوا قد بنوا برجًا في نقطة تدعى مسمى، وتقع داخل الحدودالحوشبية. وكما كانت الحال في كل الانتهاكات والاعتداءات التي وقعت مؤخرًا علىأراضي الأميري، فقد أقيم البرج بعد حادثة الدريجة، وفي نفس الوقت الذي اقترحتالحكومة التركية فيه تعليم الحدود. كان هذا البرج يشرف على الطريق المؤدية من بلاداليوسفيين إلى أراضي قبيلة العمري الخاضعة لسلطان الحوشبي. وهي الطريق السالكةالوحيدة إلى بلاد القبيطي الجنوبية. القبيطيون هم من الرعايا الأتراك، وقد استخدمالجنود الأتراك هذا الطريق أكثر من مرة، عبر أراضي قبيلة خاضعة للحمايةالبريطانية، وذلك لحث رجال قبائل القبيطي على دفع الضرائب. بعد نزاع قصير معالبريطانيين وافق أعضاء اللجنة التركية على خط يبقى على برج نجد مسمى على الجانبالحوشبي من الحدود، وقد قبل الباب العالي بهذا الحال.

119 أنهى هذا عمليًّا مهمة تعليم الحدودالحوشبية، أما التعليم من العقلة إلى بلاد القبيطي، أي كل حدود بلاد الأميريوالحوشبي، فقد أنجز كله خلال شهر واحد.

كان الجزء الأكبر من المسح قد تم قبل ذلك بالطبع، ولكن بماأن مجمل المسافة المقيسة على طول خط الحدود تبلغ حوالي 60 ميلًا، والبلاد تليّةومعقدة، فقد اعتبر هذا إنجازًا جيدًا، وأظهر ما يمكن أن ينجز فعلًا عندما تعملاللجنتان بانسجام واتفاق.

120 إلا أن الشعور بالرضى الذي ساد نتيجة التقدمالسريع الذي أحرز بعد كل هذه التأجيلات، انتقص منه فشل الخطة في تنفيذ عملياتالاستطلاع على الحدود الشمالية الشرقية من بيحان القصب (الفقرة 104). وصلت مجموعةالمساحة التي وضعت خصيصًا تحت تصرف المقيم ـ وصلت عدن حوالي منتصف شهر ديسمبر،وكانت تضم المستر كلاوديوس، وهو شخصية أوروبية ـ آسيوية كان قد تقاعد مؤخرًا منعمله في دائرة المساحة الهندية، ومن مساحين محليين ومن 25 خلاسيًّا أو حمالًا.

تحركت المجموعة في الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر، ترافقهاقوة حماية صغيرة من الجنود المحليين والجميع تحت إمرة المستر بري، المساعد فوقالعادة للمقيم، والذي كان على معرفة بالبلاد وأهلها، وكان مؤهلًا تأهيلًا خاصًّالتنفيذ المهمة الشائكة والصعبة والمسؤولة إلى حد ما، ألا وهي مهمة إرشاد مجموعةالمساحة إلى مواقع بلاد يافع وطريق العودة إلى عدن. توجهوا أولًا إلى شقرا، وهيبلدة ساحلية تبعد حوالي 60 ميلًا إلى الشرق من عدن، ومقر سلطان الفضلي. والفضليونهم إحدى أهم "القبائل التسع" على الإطلاق، وزعيمهم يقبض راتبًا منالحكومة البريطانية منذ استيلائنا على عدن. كتبنا له، بالطريقة المعتادة لنعلمهبمرور المجموعة عبر بلاده وطلبنا منه تقديم كل مساعدة يستطيع تقديمها. وكان موقفهصحيحًا، إلى حد الكمال. فقد استقبل المستر بري بما يليق به من احترام، وأفرزت قوة مرافقةوحماية بقيادة شقيق السلطان لمرافقة المجموعة حتى آخر بلاد الفضلي.

121 من شقرا يوجد ممر يتلوى متعرجًا صعودًا عبرالسلاسل الساحلية حتى يصل إلى وادي نهين أو (نحين) وَسهلٌ مُسَهَّلٌ. هذا السهل هوآخر بلاد سلطان الفضلي الفعلية، ووراءه تقع منطقة دثينة، وبعض قبائلها خاضع لنفوذالسلطان، وتمتد كذلك أراضي قبيلة عويدلة، التي يقيم سلطانها في لودر، ولكن بلادههي السلسلة الجبلية العالية المعروفة باسم خور عويدلة، وهي استمرار لمنحدرات هضبةاليمن الكبرى، التي تمتد هنا، شرقًا وغربًا، إلى مسافة تتراوح بين 35 و 40 ميلًا بعيدًاعن الخط الساحلي، ممرات خور عويدلة سحيقة شديدة الانحدار وصعبة وعرة، توصل إلىهضبة ظهر، بلاد العّزاني، وهي قبيلة تابعة للبيضا. ووراء ذلك تمتد بلاد العولقيالعليا وتقوم بلدة نيساب، ووراءها تمتد الصحراء الكبرى.

تقع بيحان القصب إلى الشمال الشرقي من نصاب، وتحدها الصحراءأيضًا. المسافة من شقرا إلى خور عويدلة يبلغ، سيرًا على الطريق، حوالي 75 ميلًا،ومن هنا إلى نصاب تبلغ 125 ميلًا، وإلى بيحان القصب 185 ميلًا. لم يكن هناك شك فيأن المجموعة ستصل إلى نيساب وحدودها بيحان سالمة بمجرد عبورها لخور عويدلة. ولكنمن سوء الحظ، كان هناك دلائل تشير إلى مشاكل ومصاعب بعد مغادرة وادي نهين، واختارالمستر بري أن يمر عبر لودر مع أن هذه البلدة تقع خارج الطريق المباشرة إلى حد ما.كان معروفًا لدينا أن بعض عشائر دثينة لا يوثق بها. من معسكره في الجوف، قبل حواليستة أميال من لودر أرسل من يعلم السلطان بوصوله ويطلب قوة مرادفة وحماية. إلَّا أنسلطان عويدلة (عويض الله) الذي كان يعتقد بأنه صديق حق، رفض استقبال المجموعة. كانهذا أمرًا خطيرًا، ولكن من ناحية أخرى، حضر بعض الجيران العرب وتعهدوا بملء رغبتهموإرادتهم أن يساعدوا في حماية المعسكر، وكان المستر بري يأمل بأن يواصل السير خلاليوم أو يومين، إلا أن هجومًا وقع بعد الظهر قام به حوالي 200 رجل من قبيلة السعيديالذين تقدموا وهم يعطون إشارة توحي بأنهم قادمون في زيارة احتفالية.

اعترضالهجوم العرب الأصدقاء. وأجبر السعيديون على التقهقر، إلا أنه نتيجة قدر غريب،أصيب أحد المساحين برصاصة طائشة أطلقت من بعيد وقتل على الفور، وقد أثر هذا الحادثعلى المستر كلاوديوس، وبقية المجموعة إلى حد رفضوامعه مواصلة السير، مما اضطر المستر بري إلى إعادة المجموعة كلها إلى عدن.

122 أثارت القضية كلها استغراب المقيم ودهشته؛لأنه لم يكن يتوقع أن تتعرض المجموعة لمصاعب قبل أن تصل الحدود وتبدأ عملياتالمسح. ربما أن النفوذ والتأثير اللذين يعملان ضدنا في البيضا (انظر الفقرة 86)وقد وصلت عدواهما إلى سلطان لودر أيضًا، وهناك سبب للاعتقاد بأن سلطان الحوشبي،بالرغم من كل مظاهر الود والصداقة، ولأسباب مختلفة تمامًا، قد خطط لإيقاف وعرقلةأعمال لجنة المساحة. ومهما كان السبب، فقد كانت النتيجة سيئة، وقد أعطيت الحادثةأهمية بالغة في هذه الدراسة؛ لأن مسألة متابعة عملية المسح أو تعليم الحدود الجزءالشمالي ـ الشرقي منها معروض في لحظة كتابة هذا التقرير (يونيو 1904) على حكومةصاحب الجلالة.

123 استطاعت لجنة الحدود البدء فيعملية تعليم حدود الصبيحة. تمتد أراضي هذه القبيلة جنوبًا من بلاد الحوشبي وحتىالبحر، وغربًا على طول الساحل حتى مضيق باب المندب. كانت تمتد فيما مضى حتى بواباتموقا تقريبًا، شاملة ضمن إطارها شبه جزيرة الشيخ سعيد التي تشكل الجانب الغربي منالمضائق يبلغ طولها حوالي ثمانين أو تسعين ميلًا، ويبلغ عرضها بشكل عام حوالي 25إلى 30 ميلًا، الأقسام الشمالية والوسطى من بلاد الصبيحة تتألف في معظمها من تلالمنخفضة نسبيًّا ولكنها صعبة وعرة تمتد على سفوح السلسلة الجبلية العالية التي تشكلهنا مسكب الماء بين خليج عدن والبحر الأحمر. وتضم هذه التلال بعض المناطق الخصبةنسبيًّا. أما خارج هذه التلال باتجاه لدج وعدن، ونزولًا حتى البحر، فالبلاد فيمعظمها صحراء رملية، وحزام لا ماء فيه، لابد من عبوره للوصول إلى الأجزاء المسكونةمن بلاد الصبيحة. أما القسم الغربي من بلاد الصبيحة باتجاه الشيخ سعيد، وموقا، فهوأراض مليئة بالتلال، قاحلة جرداء. ويوجد على طول الساحل شريط رملي منخفض، يكاد هوالآخر لا يوجد فيه قطرة ماء عذب. ولا توجد أية قرى قرب البحر، بل عدد قليل من المراسي،قليلة هي حتى بالنسبة لقوارب أهل البلاد. وأما سكان هذه المنطقة فقليلون جدًّا إذاقورن عددهم بمساحة تلك البلاد غير القليلة. ولم يكن يعرف عنها شيء تقريبًا قبل أنتجبر الضرورة لجنة الحدود على اكتشافها وسبر أغوارها.

*

 


 

 

(الجزء الثاني
من التقرير يتبع مباشرة في الجزء الثاني من هذه الترجمات)

 

124 ليس للصبيحيين زعيم أو سلطانيسيطر على كل القبيلة، ولكنها منقسمة إلى عدة فروع مستقلة، أو عشائر، بعضها علىعداوة وصراع مع الأخرى، إلا أن جميع هذه الفروع والعشائر سرعان ما تتوحد ضد العدوالمشترك، وفي هذا الخصوص وفي مجال عاداتها وتقاليدها اللصوصية الدائمة، تشبه قبيلةالصبيحة قبائل باثان، على حدود الهند الشمالية الغربية، فهذه القبيلة هي أكثر كلقبائل محمية عدن إثارة للاضطرابات والمشاكل. وبما أنها لم تتلق أي عقاب منا علىأفعالها الشريرة، حتى على الجرائم التي ارتكبت في المناطق البريطانية قرب عدن(باستثناء الحملة العسكرية التي أرسلت ضد فرع عشيرة البرهمي عام 1878)، فقد أصبحتهذه القبيلة جريئة جدًّا، وفي إحدى المرات نجح سلطان لحج، سلف زعيمهم الحالي فيإخضاعهم له، وكانت القبيلة كلها، ولفترة معينة من الزمن، تعتبر متحدة رسميًّا معقبيلة العبدلي. ولكن بعد بضع سنوات تضامن الصبيحيون ضد لحج وأزاحوا نير سلطانها عنرقابهم، ومنذ ذلك الحين وعشائرها مستقلة عن أي حكم أو سلطة. هناك اتفاقيات تربطبين أهم العشائر وبيننا، يدفع لها مقابلة رواتب ومقابل الرسوم التي كانت تفرضها فيالماضي على التجار المارين عبر أراضيها، كما كان من عادة المقيم في عدن أن يقدمهدايا مالية إلى كبار شيوخ الصبيحيين بين الحين والآخر، هذا يجري بالنسبة لكلقبائل عدن، لكن هدايا الصبيحة تقدم بسخاء وكرم عظيمين على أمل حثهم على الامتناععن السلب والنهب، إلا أنه حين لم تسفر هذه الهدايا عن أي أثر يذكر في هذا الاتجاه،قطعت هذه الهدايا عن معظم العشائر الصبيحية.

125 يفترض بأن يكون بإمكان القبيلة كلها أن تجند2500 رجلًا مجهزين ببنادق تلقم من الخلف، ولأبناء هذه القبيلة شهرة بين القبائلالأخرى بأنهم من المقاتلين الأشداء.

126 كان الصبيحيون في الماضي لايظهرون إلا القليل من الكرم والاحترام للكولونيل وهاب حين كان مسؤولًا عن عمليةالمسح الطوبوغرافي عام 1892. لكنهم أطلقوا النار بعد ذلك على المساحين المرافقينله وأجبروه على التراجع من دار الكديمي، قبل أن يستطيع إكمال مهمته. ومنذ ذلك الحينوالعلاقات بين الصبيحيين وسلطات عدن لا ترى أي تحسن، ولم يكن من المحتمل أن تتمكنلجنة الحدود من عبور بلادهم بدون مقاومة. كما كان الصبيحيون على علاقة بالغة السوءبصديقنا وحليفنا سلطان لحج بسبب الغارات العديدة التي شنوها على بلاده، وفي الفترةالأخيرة وصل بهم الأمر إلى حد ارتكاب جرائم بشعة على الطريق الرئيسية، فاستولواعلى جِمالٍ تعمل لصالح متعهد الإدارة، وقتلوا بعض سائقيها، وحجتهم في ذلك أن هؤلاء(السائقين) كانوا من العبادلة، أي من قبيلة سلطان لحج، عدوتهم التقليدية، وإلىجانب ذلك، ومن باب التحدي أطلقوا (الصبيحيون) النار في ليلتين متتاليتين على موقنافي نوبة الدكيم، وفي نفس الوقت راحوا يطلقون النار على قلعة سلطان لحج الصغيرة في"عند"، حيث يبعد هذان المكانان حوالي خمسة أو ستة أميال عن الطريقالرئيسية، من موقعين متباينين. وفي إحدى المرات أطلقوا النار متعمدين على مجموعةصغيرة من الجنود الهنود كانت ترافق أمتعة أحد الضباط بين نوبة الدكيم والمسمير.

127 كان المقيم يعرض منذ فترة منالزمن الرأي القائل بأنه من المرغوب فيه، من أجل السلام العام في البلاد، أن يفهمالصبيحيون أنهم لا يمكن أن يستمروا في إرهاب جيرانهم وفي تهديد أمن وسلامة الطريق.وكان يرغب بصورة خاصة أن يسمح له بأن ينزل عقابًا صارمًا بالصبيحيين قبل أن تقتربلجنة الحدود من بلاد الصبيحة؛ لأنه من الواضح أنه سيكون من الأسهل التعامل معقبيلة مخضعة ومعاقبة مما يمكن أن يكون الحال عليه في التعامل مع الصبيحيين فيموقفهم العدواني الحالي. وأخيرًا منح المقيم الإذن للقيام بحملة ضد الصبيحيين علىأساس أن عمليات وتقدم أعمال اللجنة ستصبح أكثر سهولة بدل أن تزيد صعوبةً وعرقلةًنتيجة الحملة، ولكن حين وصل هذا الإذن، كانت اللجنة قد وصلت فعلًا إلى أطراف بلادالصبيحة، واتفق المقيم والكولونيل وهاب على أن حملة تأديبية تجري في هذه الفترةستؤدي إلى تأخير عملية تعليم الحدود وتثير التعقيدات وكان البديل لذلك هو أن يوضعالجنود في مواقع يستطيعون التحرك منها على الفور ضد الصبيحيين إذا دعت الحاجة،ودعم اللجنة نفسها بقوة، مع الحرص على الإبقاء على خط مواصلتها مع عدن تحت حراسةجيدة، وكان يؤمل أن تحث هذه الإجراءات، يساندها الأثر الذي خلفته هزيمة القطيبيينـ أن تحث مختلف فروع الصبيحية على الحفاظ على السكينة والهدوء أثناء مرور اللجنةعلى طول حدود هذه العشائر.

128 أما طابور عدن، والذي مضى علىوجوده عدة أشهر في الضالع، فلم يعد هناك حاجة إليه هناك حين أتمت اللجنة تعليمحدود الأميري، إلا أنه لم يكن بالإمكان ترك الضالع، في الوقت الحاضر على أقلتقدير، بلا جنود. وهكذا فقد احتفظ بـ 500 من المشاة هناك، مع مدفعين محمولين علىالجِمال، بينما انتقل مقر قيادة الطابور، وقوامه حوالي ألف جندي مع ستة مدافعبقيادة الكولونيل بكلي من قوات هامبشاير ـ انتقل إلى المسمير، حيث تمركز هؤلاءالجنود لدعم اللجنة أثناء قيامها بتعليم حدود الحوشبي. وأفرز طابور طائر صغير،قوامه حوالي 280 من المشاة، مع مدفعين من البطارية الجبلية رقم 6، لتقديم الدعمالفوري للجنة حين تدخل بلاد الصبيحة، كما عززت قوة حماية اللجنة المرافقة لها،والمؤلفة من 150 من المشاة المحليين وفصيلة من قوات عدن قوامها عشرون من راكبيالجمال ـ عززت، بناءً على طلب الكولونيل وهاب، بمدفعين جبليين وفصيلة مؤلفة منأربعين جنديًّا من قوات هامبشاير مع مدفع مكسيم، كما شكل في عدن طابور آخر مؤلف منثلاث سرايا من البفس، وسريتين من فوج المشاة المحلي الـ 123، وأربعة مدافع محمولةعلى الجمال، بقيادة الميجور ريفن هل، من قوات البفس، كان على هذا الطابور أن يدخلبلاد الصبيحة عند "عم رجا"، ويلتقي بلجنة الحدود قرب دار الكديمي، أطلقعلى هذه القوة اسم "طابور الصبيحة" وكان الهدف منه إنجاز المهام التيكانت موكلة إلى "طابور عدن" الأصلي (الأول) بمجرد أن تتقدم لجنة الحدودإلى مسافات بعيدة داخل بلاد الصبيحة.

129 كما وضعت الترتيبات لتحسين موارد المياه في"عم رجا" وفي مناطق أخرى، للحفاظ على خط المواصلات مفتوحًا ولتعزيزالطوابير العاملة إذا اقتضى الأمر. وقد أفهم شيوخ الصبيحة بكل وضوح أنهم إذاأحسنوا التصرف وساعدوا اللجنة، فإن المكافآت المعتادة على مثل هذه الخدمات لن تكونقليلة، أما إذا أظهروا العداء، فإنهم سيهاجمون بالتأكيد وعلى الفور، وبكل الجنودوالعناصر المتوفرة لدينا.

130 في هذه الأثناء تم الاتفاق بينأعضاء اللجنتين البريطانية والتركية على تخفيض مقياس مسح الحدود من 1/4000 إلىميلين للبوصة الواحدة، وذلك بهدف الإسراع بعملية تعليم الحدود. كان هذا سيمكنمجموعة المساحة البريطانية من التقدم بعملها بسرعة أكبر، وأن تغطي مساحات أكثر منالأرض. وبناءً على ذلك فإن الخرائط النهائية ستتضمن، بعد الآن مناطق غير ممسوحةعلى الجانب التركي من خط الحدود، وستكون بالتالي مصدر قيمة وأهمية للمسؤولينالأتراك كما هي بالنسبة لمسؤولينا.

131 وجد أن الطريق الوحيد منالحوشبي إلى بلاد الصبيحة كان عبر ماوية، ومنها يؤدي ممر يعرف باسم ناقل مدرجة،إلى منطقة تلية قفراء تنحدر باتجاه (وادي) طيبان الأسفل. في الثلاثين من يناير1904 نقلت اللجنة الحوشبية معسكرها إلى الجزء الأعلى من وادي حدابة (في بلادالحوشبي)، وبعد يومين قام الكولونيل وهاب والمستر فيتزموريس بزيارة لمعسكر اللجنةالتركية الذي كان قد أقيم على جبل قبيطة، من سفوح هذه التلال (وكلها تركيةبكاملها) استطاعا أن يطلا على جزء كبير من البلاد الصبيحية الشمالية، وأوضحالأتراك وجهة نظرهم حول موقع خط الحدود. اجتمع أعضاء اللجنتين البريطانية والتركيةمرة أخرى في اليوم التالي فوق جبل محركة، يقع هذا الجبل على الحدود، ومنه يستطيعالمرء إلقاء نظرة على بلاد جهيلي، ويسكنه فرع قبلي صغير يقيم على التلال التي تفصلالحوشبيين عن الصبيحيين، ويمتد شرقًا حتى ممر مدرجة، كان من سوء الحظ أن سقط العضوالثاني في اللجنة التركية طريح الفراش في هذه الفترة وبشكل مفاجئ، مما اضطره إلىالذهاب إلى تعز لاستعادة صحته، بدا وكأن بقية أعضاء اللجنة التركية كانوا يميلون،خلال فترة غيابه، إلى العودة إلى موقفهم السابق القائم على العرقلة والإعاقةوالمقاومة، فقد راحوا يطالبون بجزء كبير من وادي حدابة، الذي هو من أملاك الأميري(وخاضع لسلطان الحوشبي)، وبكل منطقة الجهلي، مع أن سكان الجهيلي هم من الصبيحيين،كان من المستحيل القبول أو الاعتراف بهذه المطالب، والتي كان يمكن أن تمنح الأتراكامتدادًا من الأراضي داخل المحمية البريطانية إلى الشرق من بلاد القطيبي، كمايمنحهم سيطرة على الطريق الوحيدة إلى داخل بلاد الصبيحية من الشمال، والتي يمكنللجمال المحملة أن تعبرها. ولما أصرّ الأتراك على مطالبهم، كان لابد من إحالةالموضوع على الحكومتين.

132 في الفترة التي كان يجري هذاخلالها، حضر شيوخ الصبيحة القريبون، أو معظمهم، إلى معسكر اللجنة البريطانيةوعرضوا تقديم المساعدة، كان هذا موقفًا مرضيًّا كما فُهم أن الصبيحيين زداد قلقهمعلى سلامتهم وأمنهم إلى حد قرروا معه التخلي عن كل مقاومة. وفي السابع من فبرايراجتازت اللجنة ممر مدرجة، وأقامت معسكرًا لها في مليحية في بلاد الصبيحة، وفي نفساليوم أقام الطابور الطائر (انظر الفقرة 128) معسكرًا له في نقطة هي أقرب ما تكونإلى الممر من جهته الشمالية، ونظرًا لندرة وشح موارد المياه في مليحية، حملتاللجنة معها حمولة واحد وعشرين جملًا من المياه، ولكن رغم ذلك، حدث خلاف معالصبيحيين المقيمين قرب البئر، وتبودل إطلاق بعض النيران، رد على النار بالمثل،لكن الشيوخ توسطوا وحلوا المسألة وفي الثامن من فبراير، انتقلت اللجنة إلى دارمرشد عبر أراضٍ بالغة الوعورة. هنا تقدم شيوخ المنصوري والمخدومي بشكوى إلى اللجنةمفادها أن هداياهم المعتادة من مقيمية عدن (انظر الفقرة 124) قد أوقفت، ونقلواتهديدًا مبطنًا بأنهم لن يتعاونوا أو يعاونوا اللجنة في عملية التعليم ما لم يزلسبب شكواهم، ولما كانت الهدايا المشار إليها أعلاه تعتمد على حسن السلوك، ولما كانسلوك كل من فرع المنصوري وفرع المخدومي أبعد ما يكون عن الإرضاء، ومنذ وقت طويل،فإن مجرد تقديم الشكوى هو دليل على الأسلوب العام الذي يتبعه الصبيحيون في تعاملهممع السلطات البريطانية. لم يترك تهديد المنصوري والمخدومي أثرًا يذكر، إذ وصل عددكاف من الجنود إلى ساحة القتال يجعل من أية محاولة للقيام بمقاومة مكشوفة عمليةبالغة الخطر، وربما كان الصبيحيون يعلمون جيدًا أنهم إذا ما هزموا، فربما لن يجدواأي ملجأ يلجؤون إليه بين القبائل الخاضعة للحكم التركي.

133 تم تنفيذ عملية مسح المنطقةالحدودية بدون مشاكل ولا تدخل، وقامت اللجنة بفحص الحدود، فوجدت أن الخط الذي بينهالشيوخ الصبيحيون يختلف اختلافًا كبيرًا عن الخط الذي يطالب به الأتراك.

134 وفي التاسع من فبراير تحركتاللجنة باتجاه عم فرشة، أثناء عبور مجموعة الحماية المتقدمة من قوة المرافقة لأحدالممرات الضيقة، أَطلقَ عليها النار حوالي أربعين من رجال عشائر الخليفي و العطويوالجزيري، من المرتفعات المشرفة على الطريق. أمكن طردهم من هناك بصعوبة كبيرة،ودمرت دار إبراهيم تدميرًا جزئيًّا بواسطة المدافع الجبلية فقد الصبيحيون ثلاثة منالقتلى، وجرح أحد أفراد قوة الحماية المرافقة، في عم فرشة، التقت لجنة الحدودبطابور الصبيحة الذي كان بقيادة الميجور ريفن هل (انظر الفقرة 128)، الذي بدأ زحفهمن عدن في الرابع من فبراير، ووصل إلى موقع قرب دار الكديمي، في الثامن منه،استعدادًا لاستقبال اللجنة لدى ظهورها من التلال ودخولها الأراضي انبساطًا حول ذلكالمكان، أو الزحف لمساعدة اللجنة إذا دعت الضرورة. كان الجنود قد اضطروا لعبورالشريط الصحراوي على فصائل متتابعة، وكانت المياه غير متوفرة لبعض الوقت في عمريجا لكن تم التغلب بالتدريج على كل المصاعب، وأقيم خط مواصلات جيدة. المواقع علىهذا الخط كانت تحميها وتشرف عليها مجموعات من مشاة الفوج الرابع والتسعين، الذيأرسل أحد جناحيه إلى عدن قبل بضعة أسابيع، وبعد أن رفع المقيم طلبًا يقول فيه إنعددًا إضافيًّا من الجنود سيكون أمرًا مستحسنًا وقد قدم سلطان لحج خلال هذهالعملية مساعدات قيمة ومخلصة.

135 سمع صوت مدافع قوة حمايةاللجنة التي أطلقت يوم التاسع من فبراير، سمعت في دار الكديمي، وقد أرسل المستربري، مساعد المقيم الذي كان يرافق الطابور كضابط سياسي ـ أرسل على الفور شيوخالدبيني الصبيحيين الذين كانوا قد حضروا إليه، أرسلهم لينقلوا له ما كان يحدث من أمور،ويخبروه ما إذا كانت اللجنة بحاجة إلى أية مساعدة. عاد أحد أفراد المجموعة في مساءنفس اليوم وهو يحمل مذكرة من الكولونيل وهاب يخبره فيها بما حدث، ويقول إنه لايحتاج إلى أية مساعدة.

136 في حين كانت اللجنة البريطانيةتشق طريقها بهذا الشكل عبر بلاد الصبيحي الشمالية، بقي زملاؤهم الأتراك في الخلف،وراء جبل القبيطي. كانت اللجنة التركية غالبًا ما تواجه صعوبات في توفير الجمالاللازمة لنقل معسكرها ومخيمها، والحقيقة أن أعضاءها اضطروا أكثر من مرة لاقتراضالجمال من أعضاء اللجنة البريطانية. كما كانوا بحاجة إلى قوة مرافقة وحماية كبيرةبسبب مزاج القبائل غير اليقيني على الطرف التركي من خط الحدود. كان يؤمل أن يسمعشيء ما عنهم في عم فرشه، ولكن لم تصل إلى ذلك المكان أية أخبار عن تحركاتهم. بعدتوقف ثلاثة أيام، جرى خلالها دفع عملية المسح قدمًا قدر الإمكان، انتقلت اللجنةالبريطانية إلى نقطة تقع على وادي معدان، أطلقت عليها اسم كحلان. تقع هذه النقطةعلى بعد حوالي ثمانية أميال عن دار الكديمي، وهذه الدار هي عبارة عن برج وقريةصغيرة يقعان في النقطة التي تبدأ فيها الطريق القادمة من عدن ولحج عن طريق عم ريجابالهبوط من الصحراء الرملية العالية إلى وادي معادن الواسع. في هذه الأثناء كانطابور الصبيحة قد وطد نفسه في خطابية، التي تبعد حوالي 2 2/1 ميلًا إلى الشمالالشرقي من دار الكديمي، حيث يوجد مصادر مياه وفيرة نسبيًّا. إذا ما تابع المرء هذاالممر المائي الجاف والعريض من موقع المخيم ذاك، فإن سفرًا على ظهور الخيل لمسافةخمسة أميال سيصل به إلى مياه عذبه جارية تسير في حوض الوادي، ويجد أن ضفتي الحوضمرصوفتان بأشجار النخيل على مدى ميلين كاملين تقريبًا، وكذلك بالأراضي الزراعيةالمروية، التي تطل من بينها العديد من الأبراج والقرى الصغيرة. إن المنظر الذينشاهده في أعالي الوادي، مع المرتفعات الحالكة المكفهرة لجبل كلّا، والسلسلةالجبلية الرئيسية خلفه، هي جميعًا منظر ساحر خلاب. يبدو أن كحلان هو اسم إحدىالقرى الصغيرة الغافية بين بساتين النخيل، لكن المكان كله معروف باسم غيل معادن(حيث إن كلمة غيل العربية تعني جدولًا جاريًا).

137 عند غيل معادن تقطع الواديمجاري سيول وسفوح هابطة من التلال وجرف منخفض يسير موازيًا للوادي، وعلى بعد بضعةأميال في أعلى المجرى يتصل الوادي بمدخل قلعة، تقع فوقها القرية والقلعة المعروفةباسم قرية مفالس. والتي هي من أملاك قبيلة العطوري، التي تعترف بسيادة الأتراكعليها. هنا يصبح الوادي أكثر اتساعًا وتوجد بيوت وبساتين. مسكب الماء الرئيسي يأتيمن الشمال ـ الغربي، من بلاد المختاري، لكن عددًا كبيرًا من الوديان الصغيرةالمنعزلة المسكونة تصب في الوادي من الناحية الشمالية ـ الشرقية، ولابد أن تكونسريره كبيرًا جدًّا. سكان هذه البلاد، أو سكان بعضها، كانوا في بعض الأحيانيُعتبرون داخل مجال النفوذ البريطاني، لكننا لم نتعامل معهم بانتظام أبدًا، كما أناللجنة، اعتقادًا منها أنهم من الصبيحيين، لم تجد مبررًا للمطالبة بهم كجزء من"الكانتونات التسعة".

138 هناك طريق تجارية من تعز إلىعدن يجتاز بلاد العطوري، مارًّا قرب مفالس، ثم عبر الممر الضيق في الأسفل، وصولًاإلى غيل معادن ودار الكديمي زعم ريجا. هو معروف باسم "طريق مفالس" وربمايكون أكثر استخدامًا من قبل اللصوص الصبيحيين الذين لا يستطيعون الامتناع عن سلبالتجار الذين يغامرون فيمرون على ذلك الطريق.

139 وجدت اللجنة التركية في مفالس،حيث وصلت إلى ذلك المكان قبل يوم أو يومين من وصول أعضاء اللجنة البريطانية إلىكحلان. كما اكتشف على الفور أنه يحتمل أن تنشأ صعاب في طريق التوصل إلى اتفاقيةبخصوص هذا الجزء من الحدود، وكان السبب الرئيسي سببًا أصبح الآن مألوفًا فقد بنىالعرب الخاضعون للحكم التركي برجًا خارج مبك؟، والأراضي الممتدة إلى الغرب من واديمعادن، يبدو أن أحد أفراد هذه القبيلة قد استأجر أو اشترى بضعة حقول من الجرابيين،وهم عشيرة متاخمة لعشيرة الصبيحيين، ويقيمون على الحدود فعلًا. في هذه الحقول بنىالرجل كوخًا، استبدله فيما بعد بـ "دار" أو برج. النقطة تسمى العوجة،وتقع في أقصى النهاية الشمالية للممر الذي سبق وذكرناه، ويبعد حوالي ميل واحد إلىالجنوب من مفالس. وكان الجرابيون في غاية الغضب تجاه المطالب التركية؛ لأن البرجيشرف ويسيطر سيطرة تامة على مصادر غيل مولا، وهو جدول ماء جار يروي كل أراضيالجرابيين، وكانوا قد وضعوا حرسًا على حدودهم عند اقتراب اللجنة التركية، وذلكللحيلولة دون امتلاكها (وضع يدها) على ذلك المكان قبل وصول أعضاء اللجنةالبريطانية. (لابد أن نذكر هنا أن "العوجا" تقع قرب حدود الجرابينوالعطواريين، أما حدود الحمديين فهي أبعد قليلًا إلى اليسار إذا اتجهنا صوبالوادي).

كما وقع خلاف حول وادي شعب حيث قام الأتراك في السابقبانتهاكات خطيرة لأراضٍ كانت صبيحية قطعًا، ويمكن إثبات صفتها تلك بالأدلةالموثقة.

140 وفي الخامس عشر من فبراير،انتقلت اللجنة البريطانية إلى معسكر قرب مقام الولي الصنوي، القريب من النهايةالجنوبية للممر الضيق، بحيث تكون أقرب إلى معسكر الأتراك. بعد ذلك تقدم مقر قيادةطابور الصبيحة 300 من المشاة ومدفعان جبليان، ومضلة صغيرة من قوات عدن، تقدم إلىكحلان، حيث أصبح في موقع يمكنه منه أن يقدم الدعم الفوري للجنة ولتغطية وحمايةمؤخرتها. كان معسكر اللجنة يبعد عن عدن الآن حوالي 70 ميلًا، وقد أقيم موقع عسكريقوي في خطابية لحماية خط المواصلات، كما كان يسيطر على "عم ريجا" حواليمائة من المشاة المحليين. ومن ناحية أخرى، فإن الضغوط التي كان لابد حتى ذلكالتاريخ من ممارستها على الصبيحيين الشماليين أصبح بالإمكان الآن تخفيفها. سحبالطابور الطائر (الفقرة 128) من قرب منجاره إلى مسيمير، وأمر مقر قيادة طابور عدنبأن يزحف إلى نوبة الدكيم في العشرين من فبراير، وذلك بهدف إعادة هذه القوة إلىعدن. وكان يستحسن أن ينفذ هذا حالما أمكن تحريك القوة بأمان؛ لأنه من المعروف أنوادي تيبان موبوء بالملاريا، وقد بدأت آثار ذلك تظهر خطرة على صحة الجنود.

141 ما بين الثامن عشر والحاديوالعشرين من فبراير قام المقيم بزيارة قصيرة إلى معسكر طابور الصبيحة في كحلان.فقد كان تواقًا للتباحث مع الكولونيل وهاب حول تقدم اللجنة في أعمالها مستقبلًا،والترتيبات التي يجب أن تتخذ لحمايتها وتزويدها بالمؤن في بلاد الصبيحة، التي كانيأمل أن تصلها اللجنة خلال شهر من الزمن. كما يستحسن أن يجري تفتيشًا على الجنودفي كحلان (بصفته القائد العسكري العام)، وعلى المواقع العسكرية المقامة على خطالمواصلات. وقد وجد أن البلاد هادئة على وجه العموم، مع أن صبيحيين جوالين، ربماينتمون إلى العشائر التي كانت تعارض في حماية اللجنة وتقديم قوة مرافقة وحماية لهايوم التاسع من فبراير (انظر الفقرة 134)، كانوا يطلقون النار بين الحين والآخر علىالمعسكرين أثناء الليل. أثناء جولته استقبل المقيم شيوخ العشائر الصبيحيةالرئيسية، إلا أنه لم يتوصل إلى أية نتائج من هذه اللقاءات.

142 في الأول من شهر مارس، تم حل"طابور عدن" الأصلي، حيث توجهت قوات هامبشاير والبطارية الجبلية رقم 6إلى عدن انتظارًا لصعود السفن هناك (للرحيل إلى إنكلترة). إلا أنه تم الاحتفاظبالطابور الطائر الصغير في مسيمير لبضعة أسابيع؛ لأنه كان يستحسن مواصلة مراقبةالصبيحيين الشماليين طالما بقيت لجنة الحدود عند قمة وادي معادن.

143 حتى تلك اللحظة كان المستر بريهو الضابط السياسي المرافق لطابور الصبيحة، لكن نظرًا لحاجة المقيم إلى خدماته فيعدن، فقد أرسل الكابتن وارنفورد ليحل محله. غادر الكابتن وارنفورد عدن في الأول منمارس ووصل إلى عم ريجا في الثالث من ذلك الشهر. وكانت ترافقه قوة حماية شخصية مؤلفةمن أربعة راكبي جمال من قوة بوليس الشيخ عثمان، وهم من العرب الذين تطوعوا (جندوا)في الخدمة من المناطق المتاخمة لعدن. يبدو أن الكابتن وارنفورد لم يكن راضيًا عنسلوك ضابط الصف المسؤول عن هذه المجموعة، وخاطبه بحدة وغضب. ويبدو أن الرجل أجاببرد مهين، مما جعل الكابتن وارنفورد يضربه بعصى ركوب خفيفة من القصب كانت حينها فييده، ابتعد الرجل، ومن ثم أحضر بندقيته وأطلق النار على الكابتن وارنفورد بينماكان منهمكًا في الحديث مع عربي آخر. مات الكابتن في نفس الليلة، وهرب الجاني فورإطلاقه الطلقة القاتلة؛ ولأنه يعرف الأرض هناك جيدًا، فقد نجح في الهروب، ولم يقبضعليه حتى الآن (يونيو 1904).

إن وفاة هذا الضابط الموهوب، خاصة بهذا الأسلوب، كانت كارثةعظيمة، لقد قام بعمل ممتاز في الضالع، وكان واضحًا أن مستقبلًا رائعًا كانبانتظاره. بعد هذه الحادثة تسلم الميجور ديفر، المساعد الأول للمقيم المسؤوليةالمهام السياسية في طابور الصبيحة.

144 استمر الصبيحيون في إطلاقالنار على المعسكرين بين الحين والآخر وأثناء الليل عامة، كما حاولوا سرقة الجمال.بعدها صار المعسكران خائفين قلقين، وإلى جانب ذلك فهم يكرهون أن يحتفظ بهم في بلادأعدائهم الصبيحيين. ولم يبقهم مع بعض سوى شعورهم بأن الفرار هو أمر لن ينظر إليهسلطانهم بعين الرضى. وفي إحدى المرات اشتبك الجنود الموجودن في كحلان مع سكانالمنطقة المجاورة، والذين كانوا من النوع الشرس العنيد. وضع الضابط السياسيترتيبات فرضتها الحرارة القائظة لشراء أغصان النخيل الجافة لوضعها فوق الخيام.كانت مجموعة من الجنود البريطانيين تجمع هذه الأغصان في بستان نخيل حين اعترضهمبعض العرب، وأهانوهم ثم طالبوهم بدفع الثمن على الفور. طلب منهم (من العرب) مغادرةالمكان، وقيل لهم إن المبلغ سيدفعه الضابط السياسي، حسبما اتفق عليه. تراجعواباتجاه دورهم ولكن قبل أن يصلوا التفتوا وأطلقوا النار على الجنود. عندها خرجالجنود وتم تطويق الأبراج بسرعة، فاستسلم ساكنوها، قتل عربيان في هذا الاشتباك،وأسر ثلاثة عشر منهم، أرسل الأربعة الرئيسيون منهم إلى عدن، من حسن الحظ لم يصب أيجندي بأذى، ولم تنتج أية مضاعفات عن هذه الحادثة.

145 مر شهر مارس في نقاشاتومباحثات بين اللجنتين البريطانية والتركية حول وادي شعب وبرج العوجة، درستاللجنتان معًا طبيعة الأرض، وسرعان ما اتضحت حقيقة الوضع، لكن يبدو أن، ضياءأفندي، المسؤول التركي الذي حاول عرقلة تعليم حدود الشعيبي (الفقرة 101)، قد حرضالشيوخ المقيمين على الجانب التركي، وحرض آخرين أيضًا على الإدلاء بتصريحات سخيفةخارقة للعادة بالنسبة لحدودهم، مما جعل من المستحيل التوصل إلى أي اتفاقية منطقيةومعقولة. وإضافة إلى ذلك، فإن الحميديين (انظر الفقرة 139) اعترضوا على مسح بلادهمأصلًا، ربما متأثرين بنفس الأثر. كما تلقت اللجنة أيضًا تقارير تفيد بأن نفس هؤلاءالحميديين على اتصال ببعض فروع الصبيحة الأشد اضطرابًا وثورة، وأنهم يخططون للقيامبهجوم مشترك على معسكر اللجنة.

146 أما فيما يتعلق بالبرج المقامفي العوجة، فقد اضطرت اللجنة التركية إلى الاعتراف بأنه يقع خارج حدود الحميدي،واقترح عليها أن تحل المسألة عن طريق هدم البرج ودفع تعويض لمالكه الحميدي. وقدوافقت على هذا الاقتراح، شريطة موافقة حكومتها التي أبرقت تطلبها، لكن المرجع الذيخاطبته اللجنة تحاشى معالجة النقطة الرئيسية، كما يبدو، ولم يقرب رد الباب العاليالأمور من الحل.

147 وأخيرًا أبلغ أعضاء اللجنةالبريطانيون الأتراك أنه أصبح من الضروري وضع حد ونهاية لوضع يؤخر حركة التعليمالتي ترغب الحكومتان رغبة كبيرة في إتمامها، وفي اليوم التالي، (الخامس من إبريل)،توجهوا مع قوة حماية ملائمة، إلى العوجة، ونسفوا البرج، كما نسفوا منزلًا مجاورًامحصنًا ويمكن الدفاع عنه. وفي نفس الوقت أوضحوا أنه إذا لم يستطع الأتراك السيطرةعلى قبيلة الحميدي، فقد تضطر اللجنة إلى المطالبة بها على أنها من أصل صبيحي، وفيهذه الحالة يقوم البريطانيون على الفور باتخاذ الخطوات الضرورية لإخضاع هذهالقبيلة للنظام. يبدو أن هذه الإجراءات قد فتحت عيون الأتراك والحميدين معًاوأعادتهم إلى رشدهم. أرسلت سرية من المشاة الأتراك إلى بلاد الحميدي، واتفق علىاستئناف مسح منطقة الحدود تحت حماية هذه القوة. وكان أحد الآثار غير المتوقعةللهجمة الحازمة التي ثبتها اللجنة البريطانية هو أن حضر ممثلو عشائر الحميدي إلىمعسكر اللجنة وطلبوا الدخول تحت الحماية البريطانية.

148 في السابع من شهر إبريل نقلتاللجنة البريطانية مخيمها من صنوي (سنوي) متجهة صوب خطابية، بحيث تلتقي بأعضاء اللجنةالتركية في وادي أديم على الحدود بين صبيحيي البريمي وبين الزريقي. وتقرر أن يبقىالطابور في كحلان بضعة أيام أخرى. كما بقي موضوع وادي شعب بلا حل في الوقت الحالي،ولكن كان قد وقع تأخير طويل جدًّا، ومضى شهر من الطقس البارد نسبيًّا كان يمكناستغلاله، فلم يبق سوى بضعة أسابيع تستطيع القوات البريطانية أن تبقى في هذاالموقع، وفي وضع عملياتي، خلالها.

149 تعرقلت الحركة باتجاه الغرببسبب فقدان اللجنة لـ 130 جملًا تآمر سائقوها على الهرب من معسكر اللجنة عشيةمغادرتها لصنوي، كان سائقو الجمال هؤلاء (ومعظمهم من منطقتي الحوشبي والأميري)يكرهون الابتعاد كثيرًا عن بلادهم، وادعوا أنهم يعتقدون أنهم على وشك أن يؤخذواإلى مناطق صحراوية لا ماء فيها ولا علف، ستهلك فيها حيواناتهم. أعار الطابور إلىاللجنة 130 رجلًا (بديله) وبذلت الجهود لتعويض النقص في عدن، ولكن كانت هناك صعوباتجمة قائمة في وجه تحقيق هذا الأمر؛ لأنه ما من مالكي جمال على استعداد لأن يذهبواراضين مختارين إلى بلاد لا يعرف عنها إلا القليل، سمعتها سيئة، والقحط وانعدامالعلف يعم كل مكان نظرًا لانحباس أمطار هذا العام. وإضافة إلى ذلك، فقد أصبح الجوشديد الحرارة الآن.

150 ومع ذلك، ففي الثاني عشر منإبريل، وصلت اللجنة البريطانية وقوة الحماية المرافقة لها إلى مجزة، على حدودالبريمي، بعد أن اجتازت وادي أديم، دون أن تسمع شيئًا عن الأتراك. كان الجنود فيهذه الأثناء قد انتقلوا، بقيادة الميجور ريفن هل إلى عم صيالح، حيث كان يوجد موردمياه جيد. كانت اللجنة والطابور المرافق للحماية قد وصلا الآن إلى نقطة لا يمكنتزويدهما بالمؤونات من عدن فيها بسهولة، وستزيد صعوبة كلما توغلوا في مسيراتهمالمتتابعة أبعد فأبعد. وبناءً على ذلك، فقد وضعت الترتيبات لإقامة قاعدة على شاطئالبحر في رأس عاره، الذي يبعد حوالي 70 ميلًا إلى الغرب من عدن، حيث يوجد مرسى جيدنسبيًّا وموقع مناسب للإنزال البحري، يتمتع بحماية جيدة من الرياح الشماليةالشرقية التي تهب بقوة كبيرة على طول الشاطئ الجنوبي لشبه جزيرة العرب من شهرأكتوبر وحتى شهر مايو. كما اتفق على أنه حين تكون اللجنة البريطانية قد توغلتعميقًا نوعًا ما داخل بلاد الصبيحة الغربية، ذات الكثافة السكانية القليلة جدًّا،يجب إنهاء مهمة طابور الصبيحة، وتخفيض قوة الحماية المرافقة للجنة بنسبة عددالمدافع وفصيلة المشاة البريطانيين التي كانت قد أضيفت إلى تلك القوة قبل أن تغادرحدود الحوشبي (انظر الفقرة 128).

151 لقد كانت الحرارة من الشدةبحيث لم يعد بالإمكان الاحتفاظ بالمدفعية والمشاة البريطانيين في حالة استعدادبدون التعرض لخطر فقدان الأرواح، وهكذا تم تنفيذ الخطة المبينة أعلاه بدون أدنىتأخير. في الخامس عشر من إبريل أقيمت القاعدة عند رأس عاره وفي الفترة الواقعة بينذلك التاريخ وبين الرابع والعشرين من إبريل، تم نقل كل طابور الصبيحة والفصائلالبريطانية في قوة حماية اللجنة وإحضارهم جميعًا بواسطة السفن إلى عدن، ولم تعد عنطريق البر سوى الجمال التي تحمل عليها المدافع، مع حرس من الجنود راكبي الخيولوالجمال. ومن ناحية أخرى أنزلت إلى الشاطئ في رأس عاره سريتان من فوج المشاةالرابع والتسعين (الفقرة 134)، وتولت مسؤولية حراسة خطوط المواصلات ما بين معسكراللجنة وبين البحر. وفي نفس الوقت سحبت الفصائل التي كانت تحرس الخط ما بين عدن وخطابية،ووصلت إلى عدن في الخامس والعشرين من شهر إبريل. بعدها أرسلت بقية جناح فوج المشاةالرابع والتسعين عن طريق البحر إلى رأس عاره، بحيث أصبحت توجد 300 بندقية (أيجندي) متوفرة للإبقاء على خط المواصلات مفتوحًا بين اللجنة وقاعدتها، ولتعزيز قوةالحماية المرافقة إذا دعت الضرورة إلى ذلك.

152 القسم الخطر من عملية تعليمحدود الصبيحة تم الآن إنجازه بنجاح، ولم يبق على اللجنة سوى إتمام عملها حتى ساحل البحر،وبأسرع وقت ممكن.

153 كانت اللجنة التركية لا تزالفي مفالس طيلة هذه الفترة، وقد التحق بها هناك عضو اللجنة الثاني بعد أن بريء منمرضه. أرسل الأتراك 500 رجل مع أربعة مدافع جبلية إلى بلاد الزريقي (المتاخمةلبلاد الحميدي)، ولكن الزريقيين، مع ذلك، أطلقوا النار على المساح التابع للجنةالبريطانية، الذي كان يعمل هناك بحماية قوة مرافقة تركية، وعرقل العمل هناك. وفيالتاسع عشر من إبريل، وصل الأتراك إلى معسكر قرب مرزجه، وانتقلت اللجنة البريطانيةإلى مضاربه، وهو مكان لا يظهر على الخرائط المتوفرة حاليًّا، ولكنه قريب من تقاطعخط العرض الثالث عشر مع خط الطول الرابع والأربعين. والحقيقة أن الخارطة كانت فيأراض صبيحية فعلًا، ولكن يبدو أن لدى الأتراك من الأسباب القوية ما يبرر بقاءهمبعيدين خارج بلاد رعاياهم - أي الزريقيين - أما اللجنة التركية ومن معها فكانواالآن يتلقون نصف مخصصاتهم المعتادة من الإعاشة؛ لأنهم أصبحوا بعيدين عن تعز،ولأنهم يواجهون صعوبة كبيرة في الحصول على الجمال الضرورية لإحضار المؤن التياشتروها من عدن. وبناءً على ذلك فقد هرع أعضاء اللجنة البريطانية لمساعدتهم، وحثواشيوخ الجليديين (من الصبيحيين) على تقديم الجمال لجلب تلك المؤن، وكذلك لإعادةالأتراك بعضًا من جمالهم.

154 في الثالث والعشرين من إبريلوصل أعضاء البعثة التركية إلى مضاربه، ترافقهم قوة حماية مؤلفة من حوالي 230 رجلًاومدفع جبلي واحد. واستأنفت المناقشات. ليس من الضروري الخوض هنا في تفاصيل أحداثالأسابيع الثلاثة أو الأربعة التي تلت. انتقلت اللجنة البريطانية عبر الأراضيالتلية القاحلة الجرداء الوعرة، وكانوا يعانون من الحرارة اللاهبة، وكذلك من قلةالمياه. وفي موقع يدعى "حيكي" واجهوا بعض العداء من الأهالي الذين كانوايتصرفون بوحي من النفوذ التركي، ولكن تم إصلاح هذا الوضع، ويبدو أن عملية المسحتمت بشكل مرضٍ على وجه الإجمال.

155 أقنع أعضاء اللجنة البريطانيونأنفسهم بأن مناطق قبيلة الصبيحة تمتد في الاتجاه الشمالي ـ الغربي حتى تصل إلىأكمة (أو عكمة) وعكار أو عكر، اللتين تبعدان حوالي 34 و 24 ميلًا إلى الشرق منموقا، على التوالي. (أمكن تحديد أكمة على أنها بلدة الخمر الموجودة على خارطةوزارة الحربية البريطانية ـ مقياس 10 أميال للبوصة الواحدة. أما عكار فتقع شماليموسى أو موزع على الخارطة، لكن الأتراك نجحوا في السيطرة على الناس في جزء كبير منهذه المنطقة، فيدفع الشيوخ الضرائب للسلطات التركية في موقا، ولا يطالبون بالحمايةالبريطانية. وبناءً على ذلك فقد عرض الكولونيل وهاب أن يقبل بخط يدخل في المحميةالبريطانية جميع الصبيحيين (الجليديين والبريميين والعطيفيين) الذين كانوا لايزالون يحافظون على استقلالهم، ويترك للأتراك تلك الفروع التي رضيت بحكمهم. يسيرهذا الخط من قرب مضاربة، والتي تبعد حوالي 26 ميلًا في خط مستقيم نحو الداخلبعيدًا عن رأس عاره، باتجاه عام غربي شمالي ـ غربي لمسافة 15 ميلًا، ثم ينحرف إلىالجنوب ـ الغربي متتبعًا في معظم خط سيره مسكب الماء القائم بين مجاري السيولالصابة في البحر الأحمر، وتلك التي تتجه صوب خليج عدن، وحتى الطرف الشرقي من الشيخسعيد (شبه جزيرة الشيخ سعيد) هذا الاقتراح سيترك للأتراك منطقة كبيرة يطالبالصبيحيون أو كانوا يطالبون بها، وقد اعتبر من الضروري أن نطلب من الأتراكالاعتراف بحقوقنا (المعاد النظر فيها) بالمنطقة التي تتضمن الشيخ سعيد، وتأمينحصول هذه اللجنة على تسوية نهائية محددة للحدود في الجهة الشمالية ـ الشرقية فيماوراء نهر ووادي بنا. حتى ساعة كتابة هذا التقرير (12 يونيو 1904) لم يقبل الأتراكبهذه الحدود، مع أنها تبدو حدود معقولة منطقية إلى أبعد الحدود. لكن يبدو منالمحتمل أن تتم الموافقة عليها بعد فترة التأخير المعتادة.

156 في ليلة العشرين من مايو، تمنقل ضباط لجنة الحدود البريطانية، الذين كانوا قد عادوا أدراجهم إلى رأس عاره، تمنقلهم من هناك إلى بيريم، حيث كانوا يعتزمون البقاء أثناء مناقشتهم مع الأتراكمسألة النقطة التي تصل فيها الحدود إلى البحر. ركبت حامية اللجنة البريطانية السفنفي رأس عاره، باستثناء عدد محدود من الرجال احتفظ بهم كحرس للمساح الذي كان يقومبمهمته في الشيخ سعيد، وباستثناء جناح فوج المشاة الرابع والتسعين الذي أوكل إليهمهمة الإبقاء على خطوط المواصلات مفتوحة ـ ركبت الحامية السفن متوجهة إلى عدن فيالأيام التالية مباشرة. في هذه الأثناء انتقلت اللجنة التركية إلى تربة، وهي سلسلةقصيرة على الطرف الشرقي من شبه جزيرة شيخ سعيد، يتوجها الآن (يعلوها) حصن تركي.نقطة بروز أو نتوء تربة داخل البحر تدعى "نقطة وارنر" في مخططات قيادةالبحرية، وعلى سفح التلة تقع قرية تربة، وهي عبارة عن حفنة من الأكواخ الطينية.

157 قد يكون من المهم إيراد ملخصمقتضب لتاريخ الشيخ سعيد. في عام 1869 حصلت شركة فرنسية على موطئ قدم هناك، وذلكبهدف بناء مستودع للفحم الحجري، مع أنه يبدو أنهم لم يصلوا أبدًا (أي الفرنسيون)إلى مرحلة تخزين الفحم فعلًا. حدث هذا قبل احتلال الأتراك لليمن عام 1871، ويمكنالافتراض، بالطبع، أن البلاد الواقعة على ساحل الجزيرة العربية قرب بيريم هي بلادتخص سكانها، إلا إذا طالب بها البريطانيون باعتبارها جزءًا من ملحقات عدن. لا يوجدأي سجل في عدن لمثل هذه المطالبة أو لتقديمها. وقد اشترت الشركة الفرنسية حقها فياستخدام (احتلال) الشيخ سعيد، أو جزء منها، من عرب الحكمي (الحاكمي)، وهم قبيلةمحلية (تقطن تلك المنطقة). لكن الحاكمين كانوا في ذلك الوقت خاضعين للعطيفيين (أيأنهم كانوا يدفعون الضرائب والرسوم لهم)، مع أنهم استقلوا بعد ذلك عنهم، وقد حاولشيخ الحاكمي جاهدًا الحصول على موافقة سادته، شيوخ العطيفي، على صفقة البيع هذه.إلا أنهم رفضوا الاعتراف بالصفقة بأية صورة من الصور، حتى إنهم أعادوا مبلغ 550دولارًا كان الفرنسيون قد عرضوه عليهم. لم تكن هذه قضية ذات نتائج خطيرة؛ لأنالأتراك الذين قرروا إعادة توطيد سلطتهم وسيادتهم على جنوب ـ غرب شبه الجزيرةالعربية تخلصوا من الفرنسيين في الشيخ سعيد كإجراء تمهيدي مبدئي. ففي صباح أحدأيام ديسمبر من عام 1870 أو يناير من عام 1871، رست سفينة حربية تركية في الشيخسعيد، وقامت مجموعة من جنودها بإنزال العلم الفرنسي عنها (عن الشيخ سعيد)، والذيكان مستخدمو الشركة الفرنسية قد رفعوه عليها، لم تكن الحكومة الفرنسية حينئذ فيوضع يسمح لها بتقديم احتجاج فعّال حتى ولو كان لديها أي مبرر حقيقي لذلك، وهكذامرت الحادثة بهدوء.

158 وطد الأتراك أنفسهم في جنوبغرب شبه الجزيرة العربية، ويقال إنهم حاكموا شيخ الحاكمي، علي ثابت، لبيعه جزءًامن بلاده للفرنسيين، لكنهم لم يقولوا أي شيء، كما يبدو، لشيوخ العطيفي الذين كانوايدعون حق السيادة على هذا الجزء من البلاد، والذين هم تحت الحماية البريطانيةباعتبارهم جزءًا من قبيلة الصبيحة الكبرى، مع مرور الأيام بنى الأتراك قلعة وثكناتعسكرية في الشيخ سعيد، حيث أقاموا الثكنات على جرف تربة. لم تتم هذه الأعمال حتىحوالي عام 1888. الحامية الموجودة هناك تتألفعادة من سريتين من المشاة وبعض رماة المدفعية.

في عام 1893 حاولت قوى الحزب الاستعماري الفرنسي حث الحكومةالجمهورية آنذاك على المطالبة بالشيخ سعيد اعتمادًا على عملية شراء ذلك المكان منالشيخ علي ثابت عام 1869، وقد أمرت وزارة الخارجية البريطانية سفيرنا فيالقسطنطينية أن يجري استفسارات من الباب العالي حول الموضوع. رد الباب العاليقائلًا إن السفارة الفرنسية لم تقم بأي إجراء من أي نوع في الاتجاه المشار إليه،كما قال إن الشيخ سعيد هي جزء لا يتجزأ من الإمبراطورية العثمانية، وأن التنازلالذي قيل إن سلطة محلية قد قدمته لم يعترف به ولا يمكن أن يعترف به.

في عام 1897 قام شخص يمثل شركة بحرية فرنسية بالاستفسار منالسفارة في باريس عما إذا كانت القوات البريطانية تحتل الشيخ سعيد. أحال السفيرالموضوع إلى وزارة الخارجية، ورد الماركيز الزبري بموافقة اللورد جورج هاملتون،بأنه لا أساس من الصحة لخبر احتلال القوات البريطانية للشيخ سعيد. وأن حكومة صاحبالجلالة تعتبرها أراضي تركية، ومنذ ذلك الحين لم يحدث ما يجذب الانتباه إلى الشيخسعيد، إلى أن بدأت عملية تعليم الحدود الحالية.

159 خط الحدود الذي أوصى به أعضاءاللجنة البريطانيون يتجه إلى الساحل عند نهاية سلسلة جبلية منخفضة تبعد حوالي ميلإلى الشرق من تلة تربة والقرية التي ستبقى عندها ملكًا للأتراك. وقد اقترح بعد ذلكأن ينهي الخط عند جبل مراد، الأقرب إلى تربة.

160 حتى ساعة كتابة هذا التقرير لاتزال لجنة الحدود في بيريم ولا يزال هذا القسم من الحدود بانتظار تسوية نهائية له.إلا أن أعضاء اللجنة الأتراك وافقوا على الخط الذي اقترضته اللجنة البريطانيةبالنسبة لوادي شعب. (الفقرة 148) الذي يجب التأكد من امتلاك الصبيحيين له وحقهم فيذلك بدون أي تدخل تركي. وبناء على ذلك لم يعد هناك أية مناطق مختلف عليها من نهربنا إلى نقطة تبعد سبعة أميال إلى الغرب من برج مجزه (الفقرة 153) وقريبًا من قريةمضاربة. يتوقع التوصل إلى اتفاقية في وقت قريب بالنسبة لحدود الصبيحة من تلكالنقطة وحتى نقطة تبعد بضعة أميال عن الساحل، وإذا ما قبلت حكومة صاحب الجلالة خطالحدود المقترح، فإن تسوية كل الحدود، باستثناء الجزء الشمالي ـ الشرقي، ستكون قدأصبحت حقيقة واقعة.

في 12 يونيو 1904

ب، ج، ميتلاند

ميجور ـ جنرال ـ المقيم في عدن

 

*

 

الوثيقةرقم FO416/16، مرفق، مقتطف من تقرير حول الوضع الإداريوالاقتصادي في ولاية اليمن، من إبريل إلى أغسطس 1904[[1904/محرم-جمادى الأولى1322]]

كانت الحادثة الرئيسية التي وقعت خلال الأشهر الخمسةالماضية، وكما سبق وأبلغتكم، هي وفاة الإمام في معقله في قفلة عذر (Kuel – et – Udhar ) في أوائل شهر يونيو[بعد 17 ربيعالثاني1322] وسيكون لذلك نتائج سياسية هامة في التطورات التي ستقع في اليمن فيالمستقبل القريب. وقد خلفه ابنه "يحيى بن محمد" حاملًا لقب المتوكل علىالله.

أعتقد أن هذا الأخير أبلغ الوالي في صنعاء رسميًا بتوليهمنصب الإمامة، كما أبلغه بعزمه على مواصلة القتال الذي بدأه سلفه.

من المتوقع أن تحدث انتفاضة عامة في جميع الاتجاهات حولصنعاء قريبًا، ومن المعتقد أن يكون الإمام قد جمع قوّة كبيرة بهدف خلق المشاكلللأتراك.

تقول شائعات تدور هنا أن فرصة مواتية ستسنح بعد رحيلعبدالله باشا من صنعاء، ويؤكد هذا أشخاص ذوو مكانة.

لا يبدو أي تضاؤل في قسوة المجاعة التي تعم في هذه الولايةشديدة قاسية منذ اثني عشر شهرًا فالمطر لم يهطل في تهامة، التي كانت بأمس الحاجةإليه حتى شهر يوليو[1904/ ربيع الثاني-جمادى الأولى1322] ولكن هطلت بعض الأمطاربعد ذلك، مما قد ينقذ موسم الذرة القادم.

كما تعاني منطقة تعز معاناة شديدة من نفس الأسباب، ولكنالآمال انتعشت مؤخرًا نتيجة هطول الأمطار.

تعرضت بلدتنا يريم، وإب، وأماكن أخرى في قضاء آنس Anis لموجة من الحر اللاهب الناتج عن حالة الجفافوالقحط السائدة، حيث اختفت قرى بكاملها عن وجه الأرض في عدة مناطق.

يقدر تاجر أوروبي عاش في صنعاء مدة عشرين عامًا، أنه حصلتحوالي 6500 وفاة في المناطق المذكورة أعلاه وحدها، ولكن مع أن هذه الأرقام قد يكونفيها شيء من المبالغة، فإنها تظهر مدى البؤس والشقاء الذي يعم البلاد.

لم تسقط سوى أمطار قليلة جدًّا في صنعاء حتى الآن، وهي تعجبالسكان الجائعين.

قضي على موسم القهوة الحالي في حراز (Harraz) لكن الأمطار التي طال انتظارها بدأت تهطلمؤخرًا، خلال الأسبوعين الماضيين، حيث سقطت خلالهما أمطار غزيرة صدرت إدارةإمبراطورية (سلطانية)، تقضي بتخفيض جميع العائدات من الرسوم الجمركية المحصلة علىالحبوب والمواد الغذائية في موانئ اليمن خلال الأشهر الأربعة القادمة لإغاثةالآلاف من الجياع في الولاية.

إلا أن الضرائب المفروضة على سكانها الفقراء لم تخفض ممانتج عنه مصادرة السلطات لعشرات الآلاف من قطعانهم وماشيتهم في صنعاء ومناخة وأماكنأخرى، وذلك تسديدًا للضرائب المتأخرة على الأراضي الزراعية.

نتيجة ارتفاع أسعار الذرة في الهند، والذرة هي المادةالغذائية الرئيسة للعربي اليمني، ارتفعت تكاليف المعيشة بنفس النسبة في اليمن.

وخلاصة القول إن آفاق المستقبل السياسي والاقتصادي في اليمنهي، في أكثر التقديرات تفاؤلًا، آفاق بالغة الكآبة والاكفهرار.

خادمكم المطيع

د ـ آ ـ ريتشاردسون، نائب القنصل

 

تابع الوثيقة رقم FO 406/22

تقرير حول ولاية اليمن،إداريًّا واقتصاديًّا

من 1 سبتمبر 1904 [الخميس 20جمادى الآخرة 1322] إلى 31 يناير 1905[الثلاثاء 25 ذو القعدة 1322 ]

بدأ عهد والي اليمن الجديد توفيق بيك باضطرابات خطيرة فيمختلف أنحاء الولاية، زادت من حدتها موجة القحط والمجاعة التي سادت البلاد.

وكما كان متوقعًا، فقد بدأت حركة التمرد العامة مع رحيل عبدالله باشا، الوالي والقائد العام السابق، وتتزايد حدتها منذ ذلك الحين.

لاحقًا للمعلومات المتوفرة والتي وردت في التقارير السابقةعن الأوضاع الداخلية في هذه الولاية، تقول آخر التقارير التي وصلتنا إن الوضع خطيرللغاية.

فبعد أن قطع المتمردون العرب كل خطوط الاتصال بين العاصمةوالحديدة، هاجموا، بدرجات متفاوتة من الحاميات المنتشرة ما بين مناخة وصنعاء. كماحاصر المتمردون المسلحون الموقع التركي (الموقع) الذي يبعد مسافة عشرة أميال إلى الشمالالشرقي من مناخة، في حين استسلمت حامية مفحق بسبب النقص في المؤن.

أما قرية سوق الخميس، بما في ذلك مكتب البرق، فقد سقطت فيأيدي المتمردين، الذين طوقوا بعدها محطات الحراسة (الكاراجولات) التركية في بوعان(Buan) ثم هاجموها، ومحوا إحداها عن وجه الأرض.

وأما متنة (Metneh)أو سنان باشا، التي تبعد مسافة 15 ميلًا إلى الشمال الغربي من صنعاء، على طريقالقوافل المباشرة حيث يملك الأتراك قلعة ومنزلًا محصنًا مع حامية تعدادها حوالي100 رجل، بمن فيهم الجندرمة، فقد استسلمت هي الأخرى لهجمات العرب. واستولى هؤلاءعلى مدفعين صغيرين، وعدد من البنادق، وكمية من العتاد العسكري والمؤن. وبعض دوابالنقل. سمح لضباط الحامية بالتوجه إلى صنعاء، أما الجنود فقد احتفظ بهم كأسرى حرب.

كما تعرضت صنعاء نفسها لنيران المتمردين، وأجبرت على صدّهجماتهم من المرتفعات المنتشرة في الغرب والجنوب.

أما بلدة الروضة مصيف أهل صنعاء، فقد انحازت إلى صف الإمام،ومعها منطقة تمتد مسافة خمسة أميال إلى الشمال منها.

أما عمران والطويلة، الواقعتان تحت احتلال الأتراك واللتانتتعرضان لهجمات متواصلة من مواقع الإمام، فقد علمت أنهما سقطتا أيضًا، ولكن لميعرف بعد مصير الحاميتين التركيتين فيهما.

زحف الكولونيل رضا بيك، قائد منطقة تعز، على رأس ألف رجلينقلون المؤن والعتاد إلى صنعاء، لكن المتمردين أوقفوا تحركه عند معبر(Mau bar) رغم أنه كبد العرب خسائر جسيمة.

أما إبراهيم بيك متصرف الحديدة الذي كنت قد أبلغتكم بأنهغادر مقر قيادته متوجهًا إلى مناخة برفقة 2000 عربي من المناطق السهلية، وذلك بهدفشق طريق إلى العاصمة لنقل المؤن والذخيرة إليها، فقد أجبر على التخلي عن خطته وحلّقواته والعودة إلى الحديدة، بسبب معارضة القائد العسكري التركي في الحديدة لتدخلهفي هذه الأمور.

فشلت خطة السيد أحمد الشراعي باشا الهادفة إلى إنشاء فيلقالحميدية (حميدي) في الحديدة مؤلف من 600 رجل.

تتوافد القوات على اليمن باستمرار وبأعداد كبيرة منذ اندلاعالتمرد الحالي. وقد نزل إلى اليابسة في الحديدة ما يزيد على الـ 5500 جندي منذ شهرأكتوبر الماضي، كما حركت قوات أخرى من عسير.

قررت السلطات الإمبراطورية، بناء علىتوصية من مساعد الوالي الجديد، بإرسال عشرين كتيبة من سورية ومن مناطق أخرى إلىاليمن، بقيادة جنرال من فيلق الجيش الخامس، وذلك بهدف إخضاع هذه الولاية وإنزالالعقاب الصارم بالإمام.

طلبت وزارة الحربية مؤخرًا من السيد أحمد باشا قبول عقدبتقديم المؤونة للقوات الإضافية، لكن أحمد باشا لا يرغب في قبوله بدون استلام سلفةمالية كبيرة قدرها 5000 ليرة تركية، مع أن نفقات الجيش المذكور أعلاه تتمتعبضمانات بنك كريديت ليونيز (بنك فرنسي: Credit Lyonnais).

قدمت سلطات الجمارك المحلية مؤخرًا قرضًا قيمته 800 ليرةتركية إلى السلطات العسكرية لإعالة القوات الموجودة في ولاية اليمن.

راجت شائعة هنا أمس مفادها أن حكمت باشا والكولونيل غالببيك قد تمكنا من الوصول إلى صنعاء على رأس قوة مؤلفة من 3000 رجل، وكمية كبيرة منالمؤن. وذلك بعد مسيرة بالغة الصعوبة ومقاومة عنيفة (من المتمردين). وأوصلا المؤنإلى القوات المحاصرة والجائعة في صنعاء.

عين محمود نديم بيك مساعدًا لوالي هذه الولاية، وقد وصل إلىالحديدة في الثالث من يناير. كان هذا التعيين مصدر ارتياح كبير؛ لأن المسؤولالمذكور معروف جيدًا ويتمتع باحترام كبير في الحديدة. وكان يشغل منصب رئيس لجنةالتحكيم التجاري هناك قبل حوالي خمسة عشر عامًا، ثم نقل إلى نفس المنصب في جدّة.في عام 1894[الاثنين 23 جمادى الآخرة 1311-الاثنين 4 رجب 1312] عين محمود بيكقائمقاما على زبيد، ورفع بعدها إلى منصب متصرف طرابلس الغرب في إفريقيا.

أما إبراهيم بيك، المتصرف الجديد، فلا يبدو أن له أية شعبيةبين مواطني منطقته، حيث إنه غير مناسب ولا كفء لمثل هذا المنصب المسؤول، فإلى جانبكونه شخصًا أميًّا، ولا يملك القدرة ولا الحصافة الإدارية، فقد زادت التصرفاتالتعسفية والاعتباطية الكثيرة التي ارتكبت منذ تسلمه لمنصبه من تدني مقامه في نظرمواطني المنطقة.

تمردت كتيبتان من قوات الاحتياط (الرديفة) في قنفدة، كماأبلغتكم سابقًا، وتمردت كتيبة أخرى في كمران سبعون بالمائة من تعداد هذه الكتيبةالأخيرة مسجلون على قائمة المرضى، وتقع عدة وفيات يوميًّا بين الجنود المتمركزينهنا.

التجارة واقفة بشكل عام، هذا إذا لم تكن مشلولة تمامًا،بسبب تضافر عدة ظروف تسود البلاد.

فالاضطرابات الداخلية الخطيرة، وطول فترة القحط والمجاعة،والإجراءات الصحية بالغة الشدة التي تفرض في موانئ اليمن على (بضائع) عدن، ساهمتجميعها في ركود الحركة التجارية.

وبالرغم من أنه يسمح بتفريغ الحبوب من السفن القادمة من عدنوموانئ الهند، في المحاجر الصحية، فلا يوجد هناك تشجيع كاف لمالكي السفن لكييجعلوا سفنهم تتوقف في الحديدة، بسبب انخفاض أجرة نقل البضائع المستوردة إلى هناك.

وقد توقفت بضعة خطوط للنقل البحري عن التوقف في الحديدة منذاندلاع الوباء في عدن.

وخلال شهري ديسمبر [1904/الخميس 23 رمضان – السبت 23شوال1322] ويناير [الأحد 24 شوال- الاثنين 25 ذو القعدة 1322] هطلت كميات كبيرة منالأمطار على طول الساحل اليمني، خاصة في كمران، لكن لم تتوفر لدينا بعد معلومات عنسقوط أمطار في داخل البلاد.

افتتحت محطة الحجر الصحي في كمران عام 1904[الجمعة 13شوال1321-السبت 23 شوال1322] وقد مر منها حتى الآن 22000 حاج من الشرق وهم فيطريقهم إلى الحجاز. باستثناء وقوع بضع إصابات خفيفة من مرض الجدري، لم تقع أيةحالات عدوى أو أمراض معدية.

وقد كانت ترتيبات إقامات الحجاج خلال الموسم الحالي مرضيةللغاية.

توقيع/ ج. آ. ريتشاردسون؛ نائب القنصل البريطاني

في الحديدة وكمران؛ كمران في 31 يناير 1905[ ]

ملاحظة :

تأكد رسميًّا أن قوة النجدة (الإنقاذ) التي كانت يقودهاالجنرال حكمت باشا قد دخلت صنعاء في 29 يناير 1905[الأحد 23من ذي القعدة 1322]

ج. آ. ر.

الوثيقةرقم 416/ 16

السفارةالبريطانية-القسطنطينية

4أكتوبر 1904[الثلاثاء 24رجب 1322 ]، رقم 773

إلى : الماركيز لانزدون

مولاي، لي الشرف بأن أبعث لسيادتكم طيه بمقتطف من مراسلة مننائب القنصل البريطاني في الحديدة، يستعرض فيها أهم الأحداث في ولاية اليمن بينشهري إبريل وأغسطس[1904/محرم-جمادى الأولى1322] من هذا العام.

خادمكم المطيع

ن. ر. أوكنور

الوثيقةرقم FO 416/21

السفارةالبريطانية- القسطنطينية

15نوفمبر 1904 [الثلاثاء 7 رمضان1322] رقم 881 مكتوم

إلى : الماركيز لانزدون

مولاي،

أكد لي مصدر موثوق، أعتقد اعتقادًا جازمًا أنَّه يمكنالاعتماد عليه، أن القبائل اليمنية الثائرة تسبب مشاكل كبيرة للأتراك. وقد بلغناأن المتمردين هاجموا قرية حفاش (Hafash)بأعداد كبيرة، وقتلوا 400 من السكان وأبادوا الحامية العسكرية المرابطة هناك.نظرًا لصعوبة نقل قوات عسكرية من مواقع أخرى مهمة لابد من التمسك بها والبقاءفيها، تجد الحكومة التركية نفسها مضطرة للاعتماد على المساعدة المشكوك فيهاوالمريبة التي يعرضها بعض الشيوخ المحليين الذين دفعوا لمقاتلة المتمردين.

وتقول معلومات وردت بعد ذلك أن حركة التمرد قد انتشرتفعلًا، وأن قبائل الطائفة الزيدية تجمع الرجال وتنفق الأموال رفعًا وتأييدًا لهذاالهدف، وأن صنعاء نفسها مهددة.

يقول والي اليمن في تقريره عن حركة التمرد هذه إنه ما لمترسل مؤونة ثلاثة أشهر وأعداد كافية من الجنود والعتاد على الفور، فإن الوضع فيالولاية سيصبح ميؤوسًا منه.

السلطات هنا تكتمت تكتمًا شديدًا بخصوص الأوضاع في اليمنوالجزيرة العربية عمومًا، ومن الصعب على هذه السفارة أن تحصل على معلومات رسميةموثوقة حول هذا الموضوع؛ لأنه من المحتمل جدًّا أن يكون هناك اعتقاد بأن الدسائسالبريطانية هي السبب والدافع لهذا التمرد، إلا أن لدي من الأسباب ما يجعلني أعتقدأن الأوامر قد صدرت لإرسال حملة عسكرية إلى اليمن.

خادمكم المطيع

وولتر تاونلي

الوثيقةرقم FO 416/21

من: القنصل بارنام (Barnham)، حلب

إلى: المستر تاونلي، القسطنطينية- رقم : 51

حلبفي 15 نوفمبر 1904[الثلاثاء 7 رمضان1322]

سيدي،

بالإشارة إلى مراسلتي رقم 49 وتاريخ الثالث من الشهرالحالي[الخميس24 شعبان1322] لي الشرف بأن أعلمكم بأن مجموع عدد الجنود الذينيغادرون هذه الولاية للانضمام إلى فيلق الحملة العسكرية في اليمن قد وصل 8000جندي، وأن هذه القوّة مؤلفة من الفوج التاسع والثلاثين من الجنود النظاميين، وأربعكتائب من الاحتياطيين.

غادر 1500 من هؤلاء اسكندرونة، وسيتحرك البقية في أقرب فرصةممكنة. كل العناصر الطبية المسيحية العاملة مع هذه القوات تم استبدالها بعناصرمسلمة.

أرسلت أوامر تلغرافية إلى الولاية لتعبئة هذه القوات، وتطلبمن السلطات تأمين 300000 علبة بسكويت للجنود، ولكن وجد من المستحيل تنفيذ ذلك، لأنالأموال اللَّازمة لشرائها غير متوفرة.

وقد حل محل الفوج التاسع والثلاثين المرابط في حلب قواتاحتياطية من منطقة الباب، ولكن لا توجد أية معدات عسكرية لهذه القوات، ومظهرجنودها يثير أقصى الشفقة بثيابهم الممزقة البالية.

خادمكم المطيع

هنري د. بارنام

Henry Barnham

الوثيقةرقم FO 416/21

السفارةالبريطانية- القسطنطينية

29نوفمبر 1904[الثلاثاء 21 رمضان1322 ] -رقم 909

إلى : الماركيز لانزدون

مولاي،

بالإشارة إلى برقيتي رقم 160 وتاريخ السادس من الشهرالحالي[الأحد27 شعبان1322 ] لي الشرف بأن أبعث لسيادتكم طيه بنسخة من مراسلة منالقنصل البريطاني في حلب تتعلق برحيل جنود من تلك الولاية متوجهين إلى اليمن.

خادمكم المطيع

وولتر تاونلي

الوثيقةرقم 416/21

تقريرالجنرال متيلاند عن العلاقات التركية ـ البريطانية والحدود اليمنية ـ العدنية:

1903 1904

وزارةشؤون الهند؛ لندن

16ديسمبر 1904

إلىمعاون وزير الخارجية

سيدي،

بالإشارة إلى رسالة التغطية الصادرة عني بتاريخ 15 ديسمبر1903، المرفقة بنسخة من التعليمات التلغرافية المرسلة إلى نائب الملك لإعداد تقريرحول عمليات لجنة تعليم حدود عدن للعرض على البرلمان، فقد أمرني الوزير المستربرودريك أن أرسل، للعرض على اللورد لانزدون واطلاعه، نسخة من التقرير الذي أعدهالمقيم في عدن.

كما أمرت أيضًا بأن أرسل نسخة من رسالة حكومة الهند المرفقةبالتقرير، والتي تلخص النتائج الرئيسية التي توصلت إليها اللجنة.

ويود المستر برودريك أن يعرب عنموافقته الترحيبية على الثناء على الخدمات التي قام بها الموظفون والضباط المهتمونبتعليم الحدود، وهو الثناء الذي أعربت عنه حكومة الهند في الفقرات الأخيرة منرسالتها، ويرى أن رئيسي اللجنة المختلطة يستحقان ثناءً عظيمًا وإليهما يعود الفضلالكبير في إتمام عملياتهما بنجاح.

خادمكم المطيع

آ. غودلي؛ معاون وزير شؤون الهند

 

الوثيقةرقم FO 416/21

السفارةالبريطانية-القسطنطينية

20ديسمبر 1904[الثلاثاء 12 شوال1322 ]

رقم969

إلى : الماركيز لانزدون

مولاي،

تستمر الأوضاع في اليمن في تسبيب القلق البالغ، وتبذل جهودمضنية لإرسال التعزيزات العسكرية إلى هناك. وقد علمت أن متصرف الحديدة قد أبلغالسلطات بأن العصيان المسلح يكتسب أبعادًا هائلة وبسرعة كبيرة في جميع أنحاءالولاية، بينما يشتد الحصار حول العاصمة صنعاء نفسها، ولمواجهة متطلبات الوضع،صدرت الأوامر بإرسال 5000 مجند بأقصى السرعة إلى اليمن، وهم كل من تبقى من قواتالجيشين الرابع والخامس، وكذلك لواء الحجاز، وثلاث كتائب كل منها يضم 800 جنديسحبت من حامية المدينة.

سينتقل جنود الجيش الرابع والخامس بواسطة القطارات إلىمعان، ومن هناك برًّا إلى العقبة، ومنها ينقلون بالسفن وبكل الوسائل المتوفرة إلىاليمن.

استفسرت برقيًّا من نائب القنصل البريطاني في الحديدة عمايتوفر لديه من معلومات تؤكد الأخبار الواردة أعلاه، وقد تلقيت منه لتوي ما يفيدبأن البلاد ما بين مناخة وسوق الخميس في حالة اضطراب شديد، منذ بعض الوقت، في حينتسري شائعات مفادها أن الاتصالات البريدية والتلغرافية بين صنعاء والحديدة قد قطعتمنذ خمسة أسابيع، وأن الإمام هو الذي ينمي ويتبنى الانتفاضة التي يتوقع أن تعمجميع أنحاء البلاد.

خادمكم المطيع

وولتر تاونلي

* * *

جميع الحقوق محفوظة لمركز التراث والبحوث اليمني 2011 - 2012 ©