مجلة المسار

أ. د. بركات محمد مراد أ. د. بركات محمد مراد

-

أطفال الشوارع.. من مشكلات العصر


الأربعون
( الرابعة عشر : العدد الأول : 1434 / 2013) - رقم الصفحة : 131 - ترجمة :

- التبويب : -

أطفال الشوارع.. من مشكلات العصر

                             

د. بركات محمد مراد(*)

مما يؤسف لهأن ظاهرة أطفال الشوارع التي انتشرت في مصر مؤخرًا لم تكن وليدة اللحظة أو أنهاظاهرة جديدة على المجتمع المصري، فالحقيقة التي غابت طويلًا عن أجهزة الدولة أنهذه الظاهرة منتشرة منذ عقود، وربما تكون إحدى إفرازات ظواهر الفساد والانحلالوتفكك العُـرَا الاجتماعية التي تربط أوصال هذا المجتمع.

خاصة وأنمعظم الدراسات تؤكد أن ارتفاع معدلات هذه الظاهرة بالأساس يرجع إلى أسباب اقتصاديةواجتماعية وسياسية وأسرية وبيئية، تعمل بشكل ما على تهيئة المناخ العام لنموالظاهرة وتطورها، ويضيف الباحث محمد سيد فهمي أستاذ علم الاجتماع أن هناك عواملأخرى تختبئ خلف هذه العوامل الضخمة، منها ضعف الوعي وانخفاض مستوى التعليم بشقيهالتربوي والعلمي بالإضافة إلى القصور في الرعاية الاجتماعية والصحية وازدياد نسبةالطلاق والهجرة. ويؤكد الباحث على أن هؤلاء الأطفال معرضون لمخاطر كثيرة، أهمهاالاستغلال الجنسي، ويأتي ذلك عادة من العصابات أو الأفراد الذين يستغلون ضعف هؤلاء الأطفال وعدم وجود من يدافععنهم، وتتعرض الفتيات  بصورة أكبر منالذكور لذلك خاصة في الأماكن الأكثر رقيًّا، ومنها الخدمة في المنازل، والتسولوبيع السلع التافهة، والعمل في أعمال شاقة، وممارسة أعمال غير قانونية، ويذكر أننسبة الإناث في مصر من أطفال الشوارع تصل إلى 8%، ويتعرض هؤلاء الأطفال للإصابة بالعديدمن الأمراض، مثل التسمم الغذائي، والجرب، والتيفود، والملاريا، والجروح الملوثة،وهذا نتيجة عدم النظافة والاستحمام، ونتيجة تناول أطعمة غير نظيفة([1]).

ومن الجديربالذكر أنه وبالحجم الذي أثارت فيه قضية رمضان منصور المشهور بـ(التوربيني) الذياغتصب وقتل عشرات الأطفال بطريقة بشعة، مشاعر الغضب لدى قطاعات عريضة من المجتمعالمصري أثارت القضية أسئلة كثيرة ومحيرة حول دور أجهزة الدولة الرقابيةوالتشريعية، اللهم إلا بعد وقوع كوارث ضخمة ككارثة التوربيني، وبعد أن سلطت أجهزةالإعلام الضوء عليها، منتقدة الصمت الرسمي والتجاهل الغريب لهذه الظاهرة التي ربمايصل ضحاياها لآلاف من الأطفال في مصر.

السؤال الذييتبادر إلى الذهن ـ وبإلحاح ـ ما ذنب هؤلاء المشردين في أن يتحولوا إلى الانحرافوممارسة الجريمة والرذيلة، ما داموا لم يجدوا العيش الكريم والسكن المناسبوالتعليم الذي هو حق لهم حسبما يكفله الدستور والأسرة المتماسكة المستقرة التي تجددخلًا مناسبًا يكفيها لتكفل أبناءها بدلًا من أن تبيعهم، ربما حرصًا عليهم أو علىأنفسهم، ودرءًا لخطر الجوع الذي لا يرحم والبرد الذي لا تفلح  معه الكلمات،والمرض الذي يحرم من الاستشفاء منه أبناء الفقراء؟

إن الفقرليس عيبًا، وهي مقولة صحيحة شكلًا ومضمونًا، فمجتمع البلدان المتقدمة والنامية عليحد سواء، تواجهه هذه المشكلة وتضع له الحلول التي ترى أنها مناسبة، ومن ثم فالعيبهو ترك قضية متشابكة كهذه دون مواجهتها والتصدي لها. وهناك تقدير وتثمين للجهودالتي تقوم بها الجهات الحكومية للتصدي للفقر والعمل على وضع حد لانتشاره، لكنالشيء المحير فعلًا هو بروز هذه المشكلة التي لا تقل خطورة عن الفقر، وهي أطفالالشوارع أو الأطفال الفاقدو المأوى المتسولون الذين يتزايدون بصورة غير مسبوقة فيشوارع العاصمة الكبرى. هؤلاء ونسبة غير قليلة منهم تسربوا من التعليم أو يعيشون فيظروف اجتماعية غير ملائمة، يزاولون أنشطة وسلوكيات مرفوضة؛ ولذا فهم بحاجة إلىالتوجيه والتقويم والإرشاد، وتعليمهم حِرَفًا مناسبة حتى لا ينفرط عقدهم، ويصبحوا معول هدم لا لبنة قوية تضاف إلى البناء الاجتماعيوالاقتصادي القائم.

المشكلةعالميـًّا:  ومن الملاحظ وجود هذه الظاهرةفي مختلف دول العالم، فمثلًا عالميًّا يمكن الإشارة إلى أن ظاهرة أطفال الشوارعليست جديدة تمامًا، فقد عرفت تاريخيًّا بصيغ مختلفة وفي ظل أوضاع عالمية متباينة،فقد أفرزت الثورة الصناعية في أوروبا وأمريكا الشمالية في القرن التاسع عشرهذهالظاهرة إلى الحد الذي قبلت معه كجزء من الشكل العام للمناطق الحضرية، وغالبًا ماتبرز مشكلة أطفال الشوارع في أوقات الاضطراب الاجتماعي أو التحولات السريعة التييمر بها المجتمع.  وعند إلقاء نظرة على حجمالظاهرة على مستوى العالم، تشير البيانات الحديثة إلى تزايد مذهل لظاهرة أطفالالشوارع حيث تتراوح الأعداد ما بين 83 مليونًا ومائة مليون وفق تقديرات منظمةالصحة العالمية واليونسيف ومنظمة "تشايلو هوب".

المشكلة عربيًّا: ولم ينجُ المجتمع العربي من ظاهرة أطفال الشوارع حيث يمر بالعديد منالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على اختلاف حدتها من بلد إلى آخر،وتمثلت هذه التغيرات في الزيادة السكانية في العديد من الدول العربية، وازديادمعدلات الهجرة من الريف إلى الحضر، وبالتالي الضغط على الخدمات وخاصة في المدنوالعواصم الرئيسة، والحروب الأهلية إضافة إلى العديد من الكوارث الطبيعية، ولا شكأن مثل هذه التغيرات غالبًا ما ترتبط بمشكلات التفكك الأسري وسوء معاملة الطفل،جرائم العنف الأسري، البطالة، انخفاض متوسط دخل الفرد، ازدياد معدلات التسربالدراسي، وتشغيل الطفل لتعويض الفاقد الاقتصادي لبعض الأسر مما يهيء المناخلازدياد وحدة مشكلات الطفولة، ومن بينها مشكلة أطفال الشوارع في العديد من المدنوالعواصم العربية، رغم عدم وجود إحصائيات دقيقة حول حجم الظاهرة عربيًّا، بشكل يمكن أن يسهم في التعرف على أبعادهاالمختلفة.

ويقدر مبدئيًّاعدد أطفال الشوارع في الوطن العربي بـ 7 ـ 10 مليون طفل، مليونان منهم في مصروحدها، وتوضح كثير من المؤشرات والدلائل أن الظاهرة آخذة في الازدياد والتفاقم،وهناك كثير من المخاطر تتولد من الظاهرة نظرًا لفقدان الحماية والإرشاد وغيابالرقابة الإيجابية، يكون طفل الشارع معرضـًا باستمرار لجملة من الأخطار والمشكلاتالمصاحبة لبقائه في الشارع فضلًا عما يتبع ذلك من أساليب قد يلجأ إليها الطفلللتكيف مع البيئة المحيطة والتأقلم معها من أجل البقاء. فذلك يجعل الطفل معرضـًاللعديد من المشكلات والأخطار السلوكية والصحية والنفسية الناجمة عن تعرضه للعنف،وللأمراض مثل أمراض سوء التغذية والأمراض الجلدية والجنسية، ومضاعفات تعاطي الموادالضارة والمخدرة.

ومن اللافتللنظر أن مواجهة الظاهرة ومعالجتها عربيًّا نجد أن معظم البرامج والأساليبالحكومية للتعامل معها ما زالت تعتمد في مجملها على الحلول المؤسسية التقليدية،وذلك من منطلق تصنيف الظاهرة على أنها "انحرافية"وبرغم ذلك أيضًا لايتصف هذا التعامل بالاستمرارية ولا بالتصدي للعوامل الجذرية المنتجة للظاهرة،والتي يُعد هؤلاء الأطفال ضحية لها، وتفتقد أساليب التعامل التقليدية تبني وتطويرالبرامج التي تتوجه مباشرة إلى أطفال الشوارع إعادة بنائهم وإدماجهم في المجتمع منناحية، ومعالجة الظروف الأسرية التي أدت بهم إلى الشارع من ناحية أخرى. إضافة إلىأن إسهام المجتمع المدني أو الجمعيات الأهلية العربية لا تزال محدودة وتغطي نسبةبسيطة للغاية من الأطفال؛ وذلك لضعف القطاع الأهلي في العالم العربي.

كما أن معظمهذه الجهود توجه إلى المنحى الرعائي، أي التركيز على أعراض الظاهرة دون أسبابها،ودون وضعها في سياقها الاجتماعي والاقتصادي، فمعالجة قضية أطفال الشوارع بعيدًا عنالظروف التي قذفت بهؤلاء إلى الشارع تكون قاصرة وتشكل استجابة مؤقتة للاحتياجاتالبيولوجية للطفل.

ومن هنالابد من معالجة هذه المشكلة استراتيجيًّا، أي أنها مشكلة تتطلب مواجهة فوقية تقومعلى الجهد الجماعي المنظم والمتكامل للمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدنيوالقطاع الخاص. ووضع الآليات التي تضمن أكبر قدر ممكن من التنسيق والفاعلية فيالمشاركة بين جميع الأطراف المجتمعية لتنفيذ استراتيجية  واضحة المعالم.

     ويمكن عرض أسباب ظاهرة أطفال الشوارع  كما يلي([2]):

أولًا:أسباب مجتمعية  تتمثل في الآتي:

1ـ   الهجرةمن الريف للمدينة، فالريف ما زال عنصرًا للطرد، وليس للجذب، إضافة إلى نقصالخدمات وفرص العمل والترفيه، وكلها عوامل مشجعة على الهجرة وتفرز أطفالًا يلجؤونللشارع كملاذ ؛ حيث الضياع.

2ـ   التعليموالتسرب منه، وهي مشكلة مزدوجة، فالتعليم لا يجذب الطفل أو يستوعبه بصورةكاملة وأحيانًا توجد حالة من الاغتراب بين الطفل ومدرسته، كذلك فإن ظروف التعليمقد تدفع  إلى هروب الطفل من المدرسة نتيجةعدم تكيفه أو ما يلاقيه من عنف خاصة في الريف أو ما تسهم فيه الأسرة من عدم تشجيعأو حماس بسبب زيادة التكلفة وعدم القدرة على مواجهة المصاريف والأعباء المدرسيةبما يعني تسرب الطفل من المدرسة والخروج إلى الشارع.

3ـ   الظروفالاقتصادية (الفقر) وما يرتبط بها من أمور ترتبط بعدم توفير الحاجات الأساسيةمن مأكل وملبس وعلاج، ويصاحب الفقر أيضًا مجموعة من التنازلات مثل قبول الأعمالمهما كانت نتائجها أو نوعيتها، أي محاولة التكسب بشكل مشروع وحتى غير مشروع.

4ـ   الاعتمادعلى الأطفال في القيام ببعض الأعباء الأسرية وخاصة البنات وما قد يتعرضون لهمن عنف وقسوة أثناء الخدمة في المنازل.

5ـ   البطالةكنتاج للأزمة الاقتصادية المجتمعية والتحولات الاقتصادية في المجتمعات العربيةوالطلب المتزايد على عمالة الأطفال لرخص الأجر والتهرب من الالتزامات الوظيفية،وهذا عامل مشجع للأطفال للعمل في ظروف صعبة وأوقات غير مناسبة وأجور متدنية.

ثانيًا:أسباب أسرية، تتمثل في الآتي:

1ـ   اليتم:فقدان أحد الأبوين أو كليهما قد يكون سببًا في ضعف الرقابة على الأطفال ومن ثمانحرافهم أو خروجهم للشارع.

2ـ   الإقامةلدى الأقارب: بسبب اليتم أو التصدع الأسري أو غياب الأب أو الأبوين للعمل فيالخارج، وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى ضعف الرقابة أو التعرض للعنف ثم الهرب للشارع.

  التفكك الأسري: وتشتت الأبناء بين الأب والأم في النهاية يدفع بهم إلى الشارع.

  القسوة:سواء من الأبوين أو من الأقارب والمحيطين أو حتى من المدرسة.

5ـ   التمييز:بين الأبناء داخل الأسرة الواحدة يولد الغيرة بينهم، وقد يدفع الأبناء للهرب إلىالشارع.

الجيرة:  فقد تؤدي الإقامة في أحياء هامشية ذات طابع خاصإلى مخالطة الأبناء للمنحرفين الذين يقوونهم بكل ما هو فاسد.

عمل الأب أو الأم: في عمل هامشي أوغير قانوني قد يكون سببًا في انحراف الأبناء واحترافهم للعمل نفسه.

هجرة أو سفر: العائلة لمدة طويلة.

الإدمان: وآثاره المدمرة على الأسرةوأفرادها.

10ـ كثرة النسل: وتلازمه مع سوء الحالةالاقتصادية.

11ـ التقليد: خاصة أن قرناء السوء  يدعون الأبناء إلى الخروج إلى الشارع للعمل والكسب وتقليد الكبار بالتدخين مثلًا والشعوربالحرية والترفيه (الشر دائمًا مزين).

ثالـثًا: أسباب خاصة بالأطفال أنفسهم تدفعهم إلى الشارع،تتمثل في الآتي:

1ـ   الميلإلى الحرية والهروب من الضغوط والأوامر الأسرية.

2ـ   غيابالاهتمام باللعب والترفيه في داخل الأسرة والبحث عنه في الشارع.

3ـ   ضعف الرقابة بسبب اللامبالاة من جانب الأسرة أوالثقة الزائدة، وانعكاس ذلك في إطار العنف وعدم الاستمتاع للأطفال وتولدقناعة لدى الطفل بعدم وجود من يفهمه ويقدرمشاعره بينما يجد ذلك بين قرناء السوء خارج الأسرة.

4ـ   المحاكاةفي السلوك لحالات أخرى في الأسرة أو أحد الأبوين.

5ـ   حبالتملك فالشارع يتيح له نوعًا من العمل أيًّا كان ولكنه يدر دخلًا، وقد يكون هذاالعمل تسولًا أو إتيان أعمال منافية للعرف والآداب.

6ـ   التفرقةفي المعاملة بين الأبناء بقصد أو بدون قصد والإحساس بالغيرة يدفع من يحس بالظلمإلى الشارع.

7ـ   عدمالقدرة على التكيف مع الظروف الأسرية غير الملائمة.

8 ـ الشارعقد يكون عنصر جذب بما فيه من خبرات جديدة ومغامرة الإشباع العاطفي.

ولا ننسى أنه في ظل المتغيرات الدولية خاصة بعدانتهاء الحرب الباردة واختلال التوازن بين القوى العظمى لصالح القطب الواحد، وفيظل العولمة واقتصاد السوق واتفاقية الجات، فإن العالم يسير نحو تشكل جديد، فمؤشراتالتحول السياسي  والاقتصادي والاجتماعيتسير لصالح القوى المتقدمة اقتصاديًّا وصناعيًّا بما يخدم قوى محدودة في العالمعلى حساب العالم (النامي) الذي يشهد اضطرابات حقيقية في الجوانب الاقتصادية والاجتماعيةمن الاقتصاد الضعيف إلى المعالجات السيئة المرتهنة للدين الخارجي، وتوصيات البنكالدولي وصندوق النقد الدولي الذي لم يفلح في انتشال هذه البلدان من أزماتهاالمتلاحقة، بل أدخلتها في دوامة يصعب الفكاك من مشاكلها الاقتصادية، بحيث صارتمعظم هذه البلدان يعيش شعوبها تحت خط الفقر حقيقة، وهي تتفاقم بازدياد مضطرد، وكماأطلق عليها كرة الثلج أو القنبلة الموقوتة.

سمات نفسية: ويتحدث الدكتور أنس محمد قاسم أستاذ علمالاجتماع النفسي بكلية الآداب جامعة الإسكندرية من خلال كتابه "التكوينالنفسي لأطفال الشوارع" الذي يتناول هذه القضية فيقول فيه:

((إن أطفالالشوارع تجمعهم مجموعة من السمات، نتجت لأن معظم أو كل الأطفال يعيشون نفس الظروفالاقتصادية والمجتمعية والأسرية، ومن هذه السمات حب التملك والرغبة في المساواة معالآخرين، والشغب، والعند، والميول العدوانية، وطبعًا يرجع ذلك إلى فقدانهم للحبوالعطف الأسري، بالإضافة إلى الانفعال الشديد والغيرة الشديدة وحب اللعب الجماعي،والتشتت العاطفي، وعدم التركيز بالإضافة إلى أن هؤلاء الأطفال لا يعرفون الصوابوالخطأ، وذلك لافتقادهم الضبط الخارجي من الأسرة والضبط الداخلي من أنفسهم، والذييتكون نتيجة الخبرة، كما أن قيمهم متناقضة، فهم مرحون أحيانًا، عنيفون في أحيانأخرى، بالإضافة إلى حبهم للكذب بشدة والخصوصية والمنفعة)).

وقد كشفت البحوث التي أجريت على أطفال الشوارع أنهم جميعًامن منخفضي التعليم وكذلك والديهم وأسرهم المباشرة. ويعد قرار عدم إلحاق الأطفالعمومًا بالتعليم الأساس أو تسربهم منه قرارًا أسريًّا في المقام الأول، حيث إنالأوضاع التعليمية لأطفال الشوارع  تتوقفعلى الظروف الاقتصادية لأسرهم، وعلى توجيهات أفراد الأسرة الكبار نحو التعليم أكثرمما تتوقف على رغبة الأطفال أنفسهم في التعليم. ورغم أن الفقر من الأسباب الرئيسةللتسرب من التعليم، فإن نظام التعليم القائم والمتاح حاليًّا في كثير من البلادالعربية يعاني من أوجه قصور عديدة تساهم في ارتفاع نسبة التسرب  ومنها: ارتفاع تكاليف الدراسة، وعدم تلاؤمالمنهج مع احتياجات الطفل والأسرة وسوق العمل، ووجود مشرفين اجتماعيين في المدارسلحل المشكلات التي تواجه التلاميذ بأسلوب يختلف عن الشدة التي يمارسها بعضالمعلمين، بالإضافة إلى تدني كفاءة المعلمين وميلهم إلى استخدام أسلوب التلقين،واستخدام أساليب عتيقة في العقاب([3]).

هذا وتتخذقضية أطفال الشوارع في مصر قالبًا اقتصاديًّا خفيًّا يسمى "تجارةالرصيف" وهو اقتصادي خفي كأنشطة المخدرات والدعارة وتجارة السلاح، ففيالشوارع المصرية المختلفة نجد أطفال الشوارع في كل مكان وفي كل موقع يبيعون أي شيءمن أجل رغيف الخبز بداية من قطع غيار السيارات مرورًا بالأجهزة الكهربائيةالمنزلية والحاصلات الزراعية وانتهاء بالمناديل الورقية وأوراق الأدعية والأذكارالدينية. ويتسع هذا النشاط نتيجة للأوضاع الاقتصادية المتردية التي تعاني منهامصر، فهو المصدر الوحيد للدخل لدى أكثر من نحو 5 ملايين نسمة حسب تقديرات الخبراء،تدفعهم الحاجة والبطالة والفقر إلى آخر ما يعاني منه المجتمع المصري، والكثير منهؤلاء الأطفال يعملون لحساب الآخرين، وبعضهم يستغله الكبار أو حتى الشباب جنسيًّا.

وقد حددالباحث "أسامة الغزولي" مجموعة من التوصيات والمقترحات في مواجهة هذهالظاهرة، وقال إن نقطة البداية لمحاصرة الاتجار في البشر في بلادنا، هي رسم الحدودالفعلية للمأساة بالكشف عن خطورة عصابات استغلال الأطفال في التسول والدعارة، وعنحجم دعارة القاصرات المحلية الوافدة وحجم التجارة في الأعضاء وفي الدم البشري([4]).  

أما الخطوةالثانية فتتمثل في تنفيذ بروتوكول منع ووقف ومعاقبة الاتجار في الأشخاص خاصةالنساء والأطفال، والذي تستكمل به معاهدة الأمم المتحدة ضد الجريمة المنظمة، إضافةإلى وضع سياسات وبرامج شاملة على المستويين المحلي والوطني بالتعاون مع الجمعياتالأهلية والمجتمع المدني، لمنع ومكافحة الاتجار في البشر ولحماية الضحايا.

أطفالالشوارع: مشكلات وحلول:

التفككالعائلي: من الحقائقالتي لا خلاف عليها بين علماء الاجتماع والتربية والفكر الإسلامي أن الأسرة عمادالمجتمع، وقاعدة الحياة الإنسانية، وأنها أسست على دعائم راسخة من الدين والخلقوالترابط الحميم، فإنها تكون لبنة قوية في بنيان الأمة، أو خلية حية في جسمالمجتمع، ومن ثم كان صلاح الأسرة، هو السبيل لصلاح الأمة، وكان فسادها أو انحلالهامناط فساد المجتمع أو استهتاره. ولأهمية الأسرة البالغة كان الاهتمام الكبير الذيأولته التشريعات الإلهية والقوانين الوضعية لها، خاصة الشريعة الإسلامية التي بعثبها خاتم النبيين ـ صلى الله عليه وسلم ـ للناس كافة.. فقد قرر الإسلام المبادئوالقواعد التي تؤسس عليها الأسرة، والتي تكفل لها حياة فاضلة تقوم على معانيالمودة والرحمة والسكن والوئام والسلام، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْخَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَبَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(الروم:21).

وظلت الأسرةالمسلمة عبر مراحل التاريخ الإسلامي تتمتع بقسط وافر من القيم الإسلامية، قيمالترابط والتراحم والتعاطف والتآلف والتكافل، وقيم الإحسان والتعاون على البروالتقوى، قيم احترام الكبير والعطف على الصغير، ثم الإيثار والمحبة والكلمةالطيبة، وصلة الرحم، ومن ثم كان لها دورها الفاعل في حياة الأمة والمجتمع وقوتهاونهضتها.. وكان لها القيادة والريادة والسبق الحضاري الذي أنار للغرب طريق العلموالتقدم.

وفي العصرالحديث هبت على الأسرة رياح التغريب، وساعد على ذلك تخلف العالم الإسلامي وخضوعه للاحتلالالغربي، ولم يكن هذا الاحتلال غزوًا للأرض وانتهابًا للثروة، وامتهانًا للكرامةفحسب، وإنما كان إضافة إلى هذا غزوًا للعقول والموروثات والتقاليد والأعراف وسلبًاللشخصية المسلمة، مما زحزح الأسرة عن خصائصها وقيمها.. ففقدت ريادتها للمجتمع، فلمتعد كما كانت تجمع بين أفرادها قيم الترابط والتراحم.  ومن هنا.. ظهرت مشكلة التفكك الأسري، التي باتتتنذر بشر مستطير إذا لم يسع أهل الفكر والذكر والعقلاء إلى وضع الحلول العمليةلها، حتى تجتاز الأسرة المسلمة مرحلة التذبذب والحيرة بين القيم الإسلامية والقيمالوافدة بما تمثله من أعراف ومفاهيم غريبة تنأى بهذه الأسرة المسلمة عن هويتهاوأصالتها([5]).             

 والتفكك العائلي يعني غياب التناغم وانحلالالروابط الزوجية السليمة، وهنا تصبح العلاقة الزوجية إخضاعًا يمارسها أحد الزوجين،وغالبًا الرجل، على الزوج الآخر، يميزها السلوك العنفي الذي تسحق معه حرية الزوجةوتمتهن كرامتها وتعامل كوسيلة للزوج غير مساوية له. ولا ننسى أن المساواة حالة منحالات الحرية، والمساواة بين الزوجين هي من أهم الأسس التي توحد العائلة، كما أنالتسلط والعنف من أقوى الأسس التي تفككها،لأن الإخضاع هو نقيض الحرية والمساواة.هكذا يغدو التفكك العائلي نتيجة وسببًا للمارسات العنيفة.

ولا شك أنالتفكك العائلي من أبرز الظواهر التي تدرسها العلوم الاجتماعية، ولاسيما علمالاجتماع وعلم النفس الاجتماعي. وهذا التفكك ظاهرة منتشرة في كل الحضاراتوالثقافات على تنوعها واختلافها، ولهذه الظاهرة بعد بنائي وآخر نفسي، ويتجلى البعدالبنائي عند فقد أحد الوالدين أو كليهما بالموت أو الهجرة أو الطلاق، وكذلك منخلال تعدد الزوجات،أو وجود مرض مزمن، أو إعاقة جسدية أو نفسية لدى إحد الزوجين.أما البعد النفسي، فيبرز في ظل خلافات مستمرة بين الزوجين أو الوالدين، ترافقهاأعمال عنف معنوية وجسدية، الأمر الذي يضعف احترام أفراد العائلة بعضهم لبعض، ويهددشعورهم بالانتماء إليها، ويؤدي بالتالي إلى تفككها وانحلالها. ونظرًا لأن هذهالظاهرة لها أبعادها المختلفة ولا مجال لدراسة كل جوانبها وأبعادها، فنقصر حديثناهنا على عنصرين أساسيين هما:

أولًا:المنهج الإسلامي للحفاظ على الأسرة وعلاج مشكلاتها: يتركب هذا المنهج من عدة دعائمأهمها:

·     الرغبة المتبادلة والاختيار المطلق والرضاالكامل، فالحياة الزوجية ينبغي أن تتحقق لها هذه الدعامة حتى يمكن أن تكون حياةمستقرة، يأنس كل طرف فيها إلى شريك حياته؛ ولهذا لا يجوز أن تتزوج امرأة بغيررضاها، ولا يكره رجل على العيش مع امرأة ينفر منها ولا يميل إليها، وفي هذا قالرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ((لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتىتستأذن، وإذنها الصموت)).

وإذا كان الرضا والرغبة المتبادلة في حياةزوجية أمرًا مشروعًا، فإن الرؤية مشروعة أيـضًا حين خطب امرأة: ((انظر إليها،فإنه أحرى أن يؤدم بينمكا))([6])، أيفإنه أدعى إلى أن يبارك بينكما، فاجتمعا على وفاق وخير، وتعاونا على ما فيه صلاحأمركما ومستقبلكما. ومن هنا كانت الخطبة مرحلة تمهيدية تسبق عقد الزواج، بحيث إذاآنس كل من الرجل والمرأة، في هذه المرحلة من نفسه إلى من يقترن به، قام عقد الزواجعلى دعامة متينة ترجى معها العشرة الحسنة.

·      القيمالثابتة عماد الاختيار: يحض المنهج الإسلامي في اختيار شريك العمر على أن يكونعماد هذا الاختيار القيم الثابتة وعدم الاغترار بالقيم الزائلة؛ ولذلك كان الدينوالخلق الطيب دعامة أساس هذا المنهج، وكان ما سوى هذه الدعامة كالجمال والمالوالحسب مساعدًا له بعد توفر عنصر الدين والخلق؛ ولذلك قال رسول الله - صلى اللهعليه وسلم -: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفربذات الدين تربت يداك))([7]). وقال:((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادعريض))([8])

ويؤكد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بعض مايروى عنه أن الاهتمام بأعراض الحياة الدنيا في الزواج مجلبة للشقاء والتعاسة، فقدقال: ((لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجهن لأموالهنفعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل))([9])،ولا يعني هذا أن الإسلام ينبذ المال والجمال وما إليهما، وإنما يعني أن يكونالدين والخلق الشرط الأساس لقيام علاقة مقدسة وميثاق غليظ.

·     مراعاة الكفاءة بين الزوجين: والكفاءة([10])يراد بها أن يكون بين الزوجين قدر من التقارب في أمور مخصوصة يعتبر الإخلال بهامفسدا للحياة الزوجية، ومع اختلاف آراء الفقهاء في الأمور المخصوصة التي ينبغي أنيكون بين الزوجين تقارب فيها وليس المساواة الكاملة، فإنهم متفقون على أن الدينوالصلاح والتقوى أساس الكفاءة بين الزوجين، وأن ما سوى هذا من الحرفة والمالوالحسب لا يراد بها التفريق بين الناس والحكم عليهم بأنهم طبقات اجتماعية لكل منها منزلتها الخاصة، وإنما يراد بها أن تكونبين الزوجين قدر من التقارب في المستوى الاجتماعي والمبادئ، فذلك أنفىللشقاق وأدعى للوفاق والوئام.

·     قيام عقد الزواج على التأبيد:  يمتازعقد الزواج في الإسلام على سواه من العقود بأن موضوعه الإنسان، أكرم المخلوقات،ومن ثم كان هذا العقد من أهم العقود وأكرمها، ويتجلى ذلك في قيامه على التأبيدوالدوام، فلا يعرف التأقيت أو التحديد، وهو أمر يتلاءم مع وظيفة الأسرة في المجتمعورسالتها المقدسة في الحياة، ولذلك لا يلجأ إلى الطلاق والتفريق بين الزوجين إلاإذا باءت كل محاولات الإصلاح بينهما حين يختلفا، ولذلك يقول تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّبِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًاوَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 19). وقال الرسولالأكرم: ((لا يفرك ـ أي لا يبغض ـ مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقًا رضي منهخلقًا آخر))([11]).

وإذا وقعخلاف بين الزوجين فإن الإسلام يحثهما على الاستقلال بإصلاح ما شجر بينهما من خلافإن استطاعا، قال سبحانه: ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًاأَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًاوَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (النساء:128)، فإن عجزا بعث ولي الأمر من أهلهما من يصلحبينهما، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًامِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقْاللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾  (النساء 35).، فإن لم يجد كل ذلك في إصلاح ذاتبينهما فقد تبين أنه لا مصلحة للأسرة في هذا الارتباط، ومن ثم شرع الله الطلاق فيأضيق الحدود دفعًا للمضار التي تنشأ مع اجتماع الزوجين على بغض وكراهية.

ثانيًا: آثار التفكك العائلي وآثاره: ويؤدي التفكك العائلي إلى آثار وخيمة، حيث نجدالحياة الأسرية بين الزوجين يسودها القلق وعدم الاحترام المتبادل، وكذلك عدم صيانةالأسرار الزوجية لانهيار القيم الأخلاقية، وعدم إدراك الرجل والمرأة أن الحياةالزوجية شركة اجتماعية رأس مالها السكينة والود والألفة والرحمة والرعاية. وقديمثل التفكك الأسري بين الزوجين مظهرًا سلبيًّا، يعبر عنه بامتناع كل منهما عنالحياة الزوجية الطبيعية، وقد يتجاوز الأمر حدود السلبية ويتحول إلى عنف قد يصدرمن الرجل ضد المرأة، أو العكس وقد يتطور الأمر إلى الضرب وإلحاق الأذى الماديوالنفسي.

 ومن آثار التفكك العائلي كثرة الطلاق والذي يؤديإلى التمزق العاطفي للأبناء وفقدهم الأمن، وبعد الطلاق قد يستخدم الأبناء كوسيلةللانتقام والإيذاء المتبادل بين الزوجين. إن الأبناء في ظل هذا التفكك العائلي قدتمتد إليهم أيدي المجرمين، الذين يتخذون منهم وسيلة لنشر السموم أو سرقة الآخرين،وتصبح الطفولة البريئة مباءة للانحراف، وتشهد محاكم الأحداث صورًا من الجرائم التييرتكبها الأطفال الذين لم يعيشوا في أسرة مترابطة، كما أن هؤلاء  الأطفال الذين فقدوا حياة الأسرة الآمنةالمطمئنة تستهويهم غالبًا حياة التمرد والإدمان، ويتحول الأطفال الذين فقدوا حياةالأسرة السعيدة إلى طاقة معطلة أو مدمرة للمجتمع.

 كل هذه السلوكيات السابقة نتاج طبيعي لبعدالمسلمين عن تطبيق تعاليم الإسلام بشكل صحيح، ولقد كان رسول الله ـ صلى الله عليهوسلم ـ ينشئ الفهم الصحيح لحقوق العلاقة الزوجية ومراعاة حق الزوجة، حيث قال: ((خيركمخيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله))([12]). وفيالصحيحين أنه قال: ((أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله)) ([13]).وهكذا كان تطبيق الصحابة لهذا الفهم.     

   ومن هنا تأتي أهمية الرعاية الأسرية الكاملةللأطفال، وضرورة استقرار العائلة، فقد قام كل من "شلدون" و"اليانورجلوبك" بربط جناح الأحداث بعدد من أنماط عدم الاستقرار الأسري، فوقع الجناحأكثر احتمالًا بين الأطفال الذين اتخذوا من أسر تعرضت للطلاق، كما أن الأطفالالذين ينشؤون في أسرة مات عائلها تزداد معدلات جناحهم بنسبة 50 % بالنسبة لغيرهممن الذين ينشؤون في أسر مستقرة، ويبدو أن الفشل الذي يصيب أداء أحد الوالدين للدورالمنوط به في البيت (في الأسرة) يمثل عاملًا مدمرًا على الأطفال أكثر مما يمثلهانسحاب أحد الوالدين من العلاقة الزوجية.

   وفي دراسة أخرىاتضح أن المراهقين الذين يعانون من مشكلة سوء التكيف الشخصي  ينحدرون أساسًا من أسر تتعرض لصراعات زوجيةومشاكل لا تنقطع بالقياس إلى نظرائهم الذين ينحدرون من أسر تعرضت للتقويض نتيجةالطلاق أو موت العائل([14]). ويتفقالباحثون في مجال الإرشاد والتوعية الأسري إلى ضرورة تعاون جميع المهتمينبالدراسات الأسرية من علماء الاجتماع، وعلماء الدين، وعلماء النفس، وعلماءالاقتصاد، ورجال القانون، ورجال السياسة في وضع خطط لتوعية الأسرة، وبرامج وقائيةتعين الشباب وراغبي الزواج على فهم هذه الحياة الزوجية والعائلية، للتعرف على دوركل عضو بالأسرة والصعوبات التي تعترض هذه الحياة الزوجية المؤثرة فيها، وأساليبالعلاج الصحيح لذلك. ويمثل العلاج الأسري خطوة متقدمة مهمة في خدمة الفردوالجماعة. ولا ننسى الوعي الأسري بالطفولة، فوظائف الأسرة ومسؤوليتها المتداخلةوالمعقدة تفرض عليها أن تكون على قدر من الإدراك والفهم للعلاقات والمعاني والأساليبلمجمل تلك المسؤوليات، إذ إن الوعي الشامل ينطوي على إدراك وفهم علاقة أو معنى أوأسلوب وظائف الأسرة، وأي قصور في جوانب الوعي يؤول إلى ما يسمى بالوعيالمنقوص  أو الجزئي، لذا يشكل الوعي الأسريبالطفولة نظامًا من المعارف والاتجاهات والمهارات التي تمتلكها الأسرة وزيادةكفاءتها للقيام بمعاملة الأطفال بطرق ملائمة، وتجسيد قدرتها على نقل الثقافة إلىالأطفال متوافقة مع متغيرات الحاضر ومنسجمة مع متطلبات المستقبل، وإنماء الوعيالأسري لا يقتصر على النهوض بأفراد الأسرة على حدة فقط، بل يتطلب النهوض بالأسرةكوحدة اجتماعية، مادامت الأسرة بناء في النظام الأسري. ومن خلال هذا العرض فإن منبين ما يقتضيه الوعي الأسري بالطفولة في معاملة الأسرة للأطفال عدة جوانب:

  جوانبمعرفية فيما يتعلق بمسائل النمو الجسمي والعقلي والعاطفي والاجتماعي والثقافي،وإدراك ما على الأسرة من مسؤوليات إزاء الطفولة ومشكلاتها، وخصائصها وأساليبالخدمات اللازم توافرها لمواجهة المشكلات أو إشباع الحاجات.

2ـ   اتجاهاتحول أسس معاملة الأسرة للأطفال، وعلاقة أساليب المعاملة بحياة الطفل الحاضرةوالمستقبلية.

3ـ   مهاراتحول كيفية توظيف الجوانب المعرفية والاتجاهات عند معاملة الأسرة للطفل، مع استثمارإمكاناتها لتحقيق رعاية الطفل وحمايته وحل المشكلات التي تواجه الطفل. إن التقصيعن متغيرات أية مشكلة من مشكلات الطفولة يفصح أن الأسرة تشكل واحدة من تلكالمتغيرات؛ لذا يمكن القول إن الكثير من ظواهر وفيات الأطفال، والإعاقة والتشرد،والجنوح، والانحراف ذات علاقة بأوضاع الأسرة وأساليب معاملتها للأطفال وحدود وعيهابالطفولة([15]).ـ حيث إن هذه كلها ذات تأثير في أداء الأسرة لوظائفها.

 إن طول فترة الطفولة الإنسانية وحاجة الوليد إلىالعناية والرعاية ألقيا على الأسرة أداء وظائف بيولوجية واجتماعية، وهذا يعني أنعلاقة الطفل بالأسرة هي علاقة عضوية وثقافية ؛ لذا فإن كل الجهود الموجهة للأسرةتعود على الطفل وحياته ونموه، وهو لو حرم من الأسرة فإن من غير الممكن تعويضهعنها. كما أن الأسرة في المجتمعات المختلفة وخاصة في المجتمعات الحديثة غير قادرةعلى أداء كثير من الوظائف التي يحتاجها الأطفال، لذا ظهرت أجهزة أخرى تكمل دورالأسرة، ولا ننسى أن أساليب معاملة الأسرة ومجمل ما يقدمه المجتمع للأطفال هي إحدىمؤشرات الحكم على تقدم المجتمع أو تخلفه.

التربيةالإسلامية: المحاذير والتوصيات:

لا شك أن هناك أصنافًا متعددة لمعاملة الأسر للأطفال  ينبغي تجنب الكثير منها من أجل تمثل المنهجالإسلامي التربوي الأصيل النابع من روح الدين الإسلامي والاجتهادات التربويةالنبوية، وتلك التي توصل إليها كثير من علماء الإسلام ومفكريه. ويمكن تحديد أبرزالأصناف في الآتي([16]):

1ـ   المعاملةالمغالية في التأديب OverCorrection  ويتمثل هذا الأسلوب في تأكيد الأسرة على الوصولبالطفل إلى الالتزام بضوابط في مجمل سلوكه، مع ميل الأسرة إلى الاستعانة بطرقمعينة كالتأنيب والتوبيخ. هذا الأسلوب ينطوي على قدر من تجاهل حاجات الطفل.

2ـ   المعاملةالمغالية في الإخضاع وتحقيق الطاعة Over Sumissionتكون المعاملة وفق هذا الأسلوب عن طريق إخضاع الطفل للأسرة إذعانًا لها وإطاعةأوامرها ونواهيها طاعة عمياء.

3ـ   المعاملةوفق مذهب الكمال Perfectionism، ويتمثل هذا الأسلوب من خلالتصور تحقيق السمو في سلوك الطفل، وهو ينطوي على تجاهل الكثير من خصائص الأطفالوالنظر إليهم وكأنهم ناضجون.

4ـ   المعاملةعن طريق إنزال العقوبة  Punitiveness، ووفق هذا الأسلوب تميل الأسرة إلى الأسلوبالتأديبي، مدفوعة بالتصور أن معاملة الطفل تقوم على استمرار إنزال القصاص بالأطفالجسديًّا أو لفظيًّا.

5ـ   المعاملةالقائمة على الإهمال  Negligence، وتقوم هذه الطريقة في المعاملة على عدمإيلاء الأسرة للطفل اهتمامًا أو عناية عاطفية.

6ـ   المعاملةالقائمة على ازدراء الطفل Rejection،وتتمثل هذه الطريقة في نبذ الطفل وعدم الاكتراث له وازدرائه والاستخفاف به.

7ـ   المعاملةالقائمة على التوهم الوسواسي Hypochondriasis،ويتمثل  هذا الأسلوب في شعور الأسرة بقلقمبهم أو خوف في النظر إلى الطفل والتعامل معه، ويرافق ذلك حرص شديد ومبالغة فيهعلى الطفل.

8 ـ المعاملةالقائمة على الحماية الزائدة Over Protection،وهو الإفراط في شدة حرص الأسرة على الطفل والعمل على حمايته من كل شيء أو فعالية.ويصل الأمر إلى محاولة الأسرة التدخل في نمو الطفل وفي حاجاته الطبيعية.

9ـ   المعاملةالقائمة على تدليل الطفل Over Indulgence،وهو أسلوب يقوم على الإفراط في تدليل الطفل، من خلال المبالغة في إشباع حاجاتهوالمغالاة في تلبية مطالبه.

10ـ المعاملة القائمة على الإفراط في تحملالمسؤولية ExcessiceResponsibility،ويتمثل هذا الأسلوب في محاولة الأسرة تخليص الطفل من أداء أي مسؤولية، والقيامنيابة عنه بإنجاز الفعاليات التي هي من شأن الطفل.

ويعطي هذا التصنيف الذي تتكرر الإشارة إليه في المراجعالمختلفة بطرائق معاملة الأسر للأطفال صورة عن التباين بين الأسر المختلفة التيتتراوح بين محاولة صياغة الطفل ومن خلال عمليات التأديب إلى محاولة تحمل المسؤوليةنيابة عنه. ويمكن أن نجد هذه الطرائق بدرجات متباينة في المجتمعات المختلفة بمافيها المجتمع العربي  غير أن هناك مجتمعاتتزيد فيها أساليب معينة وتنقص أخرى.

والطفل فيالوطن العربي كثيرًا ما تساء معاملته بحيث صار الطفل العربي أسير سوء المعاملة ؛إذ يسهم المجتمع وأنظمته المختلفة بما فيها النظام الأسري في معاملة الطفل. وتتركزأهم التفسيرات لظاهرة معاملة الأطفال في عدد من الاتجاهات منها([17]):

1ـ   إساءةمعاملة الأطفال نتيجة الميراث الثقافي (تراث،عادات، تقاليد عتيقة في عقاب الأطفالوانضباطهم).

2ـ   إساءةمعاملة الأطفال نتيجة لباثولوجيا الأفراد البالغين في الأسرة.

3ـ   إساءةمعاملة الأطفال نتيجة التصرفات المكتسبة والإسقاطية (خبرات الوالدين الذين أسيئتمعاملتهم).

4ـ   إساءةمعاملة الأطفال نتيجة للضغوط الاجتماعية والبيئية أو طريقة المعيشة العصابية.

5ـ   إساءةمعاملة الأطفال نتيجة لباثولوجيا الأسرة( التفكك الأسري).

وقد أجريتبعض الدراسات النفسية ودون الكثير من الملاحظات عن أساليب المعاملة الاجتماعيةللأطفال في بعض الأقطار العربية. ومن جانب آخر فإن مجتمعنا في تركيبه القائم حولالسلطة الأبوية في الأسرة العربية القائم يضطهد الفرد ويلفظه إذا ما استقل عنالأسرة أو العشيرة أو الطائفة، وإن سوء الظن من حيث هو موقف نفسي ونمط من أنماطالسلوك يؤدي إلى دعم العلاقات الاجتماعية القائمة والتي ينبثق عنها هذا الموقف.وإن التقابل بين المجتمع والأسرة يبدو كآلية من الآليات التي تلجأ إليها الثقافة الاجتماعيةالمسيطرة لضبط التغيير والمحافظة على استقرار النظام الاجتماعي، الذي هو بدورهمبني على النمط السائد في توزيع الثروة أو السلطة أو المكانة الاجتماعية([18]).

التربية النبوية:  تجلتخلال السيرة النبوية، والتوجهات القرآنية عدد من السمات والملامح التي ظهرت منخلالها الرؤية الإسلامية في كيفية صياغة شخصية الطفل وطرق تحديد المسار التربويلتنشئته. فقد يخطئ الأبوان عندما يظنان أن العملية التربوية تعني الصرامة والحزممع الطفل، والتي تعني حرمان الطفل من طفولته وشخصيته التي جبله الله عليها، كماأنها لا تعني اللين والرخاء المجرد من المسؤولية، وإنما العملية التربوية هي بدرجةكبيرة وفق المنهج النبوي تعني فهم المرحلة وامتلاك القدرة على التوازن بين طبيعةالمرحلة وبين الأسس الدينية والفكرية التي تضمن نجاح العملية التربوية على المدىالبعيد وعدم انحرافها وانجرافها أمام رياح التغيير. وأهم أسس التربية النبوية:

1- النزولإلى مستوى الطفل، والتحدث إليه بلغته وطريقة تفكيره، فالطفل بحاجة إلى عقليةتتماهى مع ما لديه من قدرات، وتفّهم الميول النفسية التي غرسها الله في شخصيته.فالطفل لا تنجح العملية التربوية القسرية معه وإنما هو بحاجة إلى توجيه بسيط وهادئ  ينسجم معه فكره وسنه. يقول رسول الله ـ صلىالله عليه وسلم ـ في كلمة رائعة: ((من كان عنده صبي فليتصاب له))([19]).

   ويتخطى الرسولهذا التوجيه النظري إلى المنهج السلوكي والعمل من خلال سيرته وطريقته مع الأطفال،ففي الحديث: ((عن يعلى العامري أنه خرج من عند رسول الله ـ صلى الله عيه وسلم ـإلى طعام دعي إليه فإذا هو بحسين ـ عليه السلام ـ يلعب مع الصبيان  فاستقبله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمامالقوم، ثم بسط يديه، فطفر الصبي ها هنا مرة وها هنا مرة. وجعل رسول الله يضاحكهحتى أخذه، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفاه، ووضع فاه على فيه وقبله))([20]).

وهذا يقودنا إلى رسالة أراد الرسول عليه الصلاة والسلام أنيبعثها إلى أصحابه من خلال هذا الموقف الرائع والمؤثر:

أولًا:   إنالتصابي للطفل من أقصر الطرق للوصول إلى قلب الطفل وكسب وده ومحبته.

ثانيًا:   إن اللعب مع الأطفال لا يخل بشخصية الرجل ولا ينزلمن قيمته ومكانته الاجتماعية، وإنما هي دلالة على وعيه وسعة إدراكه، وهوبذلك يؤسس نظرية تربوية في العلاقة بين الكبير والصغير قائمة على المودة والمحبة.

ثالثا:   عنمراعاة نفسية الطفل وعدم خدشها مسألة هامة، حتى لو كان على حساب تأخير موعد أودعوة، فالكبير يمكن أن يتفهم، أما الطفل فهو نفسية شفافة وحساسة ينبغي مراعاتها،وإعطائها حقها من الطفولة والفهم والإدراك. ويكاد يجمع التربويون على أن الحبوالعطف من أهم دعائم وأساسيات التربية، فإن الحب يتمثل في الحنو على الطفل وإن كانصغيرًا ضعيف الإدراك قليل الفهم، إلا أنه يعي البسمة الحانية، ويدرك الغضب ولايمكن أن يتعلم الطفل الرحمة والحنان والعطف إذا كان والداه يقسوان عليه ولايرحمانه. ومن هنا جاءت شريعتنا الإسلامية السمحاء لتجعل رحمة الطفل وحبه حقًّا لهعلى والديه والمسؤولين عنه، فقد روى الحاكم في مستدركه بسند صحيح عن عبد الله بنعمرو ـ رضى الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ((ليس منامن لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا))([21]).

2ـ   أنيكون للطفل شخصيته: ولا يتحقق ذلك إلا بغرس الثقة في داخله، وتعزيزها، حيثالمرء يقاس بعمله وإنجازه. ومن هنا كان توجيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لفاطمةابنته بقوله: ((بنيه.. لا يخدعك الناس، يقولون ابنة محمد.. فإني لا أجزيك منالله شيئًا)). فهو يحذر من الانجرار وراء الكلمات الرنانة، وجعلها عائقًا أمامبناء الشخص لذاته، وصنع مجده الخاص، الذي هو وحده الذي يستحق عليه الثناء والمدح.

  الرؤيةالمستقبلية: والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يؤكد هذا المعنى في تشخيص معالمالتربية العامة، وتحديد آفاقها المستقبلية، فأنت أيها الأب تحدد النتيجة التيترجوها، وبقدر ما تعمل تجد النتائج، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((رحم اللهوالدين أعانا ولدهما على برهما))([22]). وقالفي حديث آخر لبعض أصحابه: ((رحم الله من أعان ولده على برهما))([23]).وقال لبعض أصحابه في حديث آخر: ((رحم الله من أعان ولده على بره. قلت: كيفيعينه على بره؟!  قال: يقبل ميسوره،ويتجاوز عن معسوره، ولا يرهقه ولا يخرق به))([24]).

4ـ   إعطاءالطفولة حقها: ((حدث ذات يوم كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي في فئة منالناس والحسين صغيرًا بالقرب منه، فكان إذا سجد جاء الحسين ـ عليه السلام ـ فركبظهره، ثم حرك رجليه وقال: حل، حل! فإذا أراد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنيرفع رأسه أخذه فوضعه إلى جانبه، فإذا سجد عاد على ظهره، وقال: حل  حل!، فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ النبي من صلاته. فقال يهودي: يا محمد إنكملتفعلون بالصبيان شيئًا ما نفعله نحن. فقال النبي: لو كنتم تؤمنون بالله ورسولهلرحمتم الصبيان. حينئذ قال اليهودي: فإني أؤمن بالله، فأسلم لما رأي كرمه مع عظمقدره))([25]).

   ومن الأمورالمهمة التي يسهم بها هذا النوع من التعامل مسألة تعزيز الثقة بالنفس التي تتكونلدى الطفل في الغالب خلال هذه الحقبة السنية، فالتصادم الدائم مع الطفل يولد لديهنوعًا من الإحجام النفسي، والتشوش الذهني عن مفهوم الصح والخطأ، وربما الترددالدائم في كل خطوة في حياته، ولبناء هذا النوع من الثقة كان الرسول ـ صلى اللهعليه وسلم ـ يفتح قناة بينه وبين مرحلة الطفولة بغرض تعزيز وتشييد هذه الثقةلديها. يقول أنس: ((أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر على صبيان فسلم عليهموهو مغذ ـ أي ماش مسرعًا))([26]).

ونجد في أحاديث النبي كثيرًا من التوجيهات التربوية الرفيعةمثل: ((الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة))، و((خير بيوتكم بيت فيهيتيم تحسن إليه، وشر بيوتكم بيت يساء إليه))، و((ومن عال يتيمًا حتى يستغنيعنه أوجب الله له بذلك الجنة))، وجاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـفقال: ((ما قبلت صبيًّا قط. فلما ولى، قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ((هذاالرجل عندنا من أهل النار))، و: ((نظر الوالد إلى ولده حبًّا له عبادة))، و((أكثروا منقبلة أولادكم، فإن لكم بكل قبلة درجة في الجنة))، و((أحبوا الصبيان وارحموهم،وإذا وعدتموهم فوفوا لهم، فإنهم لا يرون إلا أنكم ترزقونهم)).

وكان يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ((إذا وعد أحدكم صبيهفلينجز)). وجاء في حديث آخر ((كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أصبح مسحعلى رؤوس ولده)). وقال: ((إن الله تعالى يحب أن تعدلوا بين أولادكم حتى فيالقبل))، ويقول: ((من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كالحاملصدقة إلى قوم محاويج)). ثم يضيف الرسول قائلًا: ((ويبدأ بالإناث قبل الذكور)).

 وهكذا يهتم المسلمبتربية روح الطفل وتزكية نفسه وإكسابه الأخلاق الحسنة والحميمة، كما يقول الغزاليفي إحيائه: ((الصبي أمانة عند والده، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن كلنقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه، فإن عود الخيروعلمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه وكل معلم له ومؤدب، وإنعُود الشر وأهمل إهمال البهائم، شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والواليله، وقد قال تعالى ـ عز وجل ـ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُواأَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم: 6)، ومهما كان الأب يصونه عن نارالدنيا فبأن يصونه عن نار الآخرة أولى، وصيانته بأن يؤدبه ويهذبه ويعلمه محاسنالأخلاق ويحفظه من قرناء السوء))([27]).                                                                       

 

* * *


([1])  Http www. Arabhom.com\221270067.htm.   

([2]) ساميعصر: مجموعة من الباحثين، أطفال الشوارع، المجلس العربي للطفولة والتنمية، القاهرةعام2000م، وانظر: تشخيص مشكلة أطفال الشوارع، دليل إرشادي، المجلس العربي للطفولةوالتنمية عام 2006م.

 ([3])http;\\ subzero 103.maktoobblog. Com\ 920148…21\4\2008.

([4])انظر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان،صالون ابن رشد 2007م http;\www.cihis.orgit\ Ibn Roshd –ar.aspx

([5])د. أمينة الجابر: التفكك الأسري، كتاب الأمة،العدد 83،ص 39 وما بعدها، الدوحة عام2001م.

([6])أخرجه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح.

([7]) أخرجه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: هذا حديثحسن.

([8]) د. أمينة الجابر: التفكك الأسري.. الأسباب والآثار،كتاب الأمة ص 42، 43.

([9])أخرجه ابن ماجة بإسناد ضعيف، وأخرجه ابن حيانفي صحيحه بإسناد آخر.

([10]) راجع د. أمينة الجابر: الكفاءة بين الفقه والتقليد،بحث منشور في حولية كلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، العدد12،  1994م.

([11])أخرجه مسلم.

([12])أخرجه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح غريب.

([13])أخرجه الترمذي، وقال حديث صحيح.

([14]) د. عليا شكري: الاتجاهات المعاصرة في دراسة الأسرة، ص 245ـ 247 ط2، دارالمعارف 1981م.

([15]) حول مفهوم الوعي انظر: هادي نعمان الهيتي: إشكاليةالمستقبل في الوعي العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، ص 17 ـ 24، عام 2003م.

([16]) هيفاء أبو غزالة: دور العائلة والمحيطين بها منمشكلات الأطفال، دورية الأسرة العربية، المنظمة العربية للأسرة، العدد 2، تونس، ص71، نوفمبر 1994م.

([17]) خلدون النقيب: حول سوء معاملة الطفل، في الكتابالسنوي الثاني للجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية ومعضلات المجتمع البطركي، ص187 عام 1985م.

([18]) هشام شرابي: العائلة والتطور الحضاري في الوطنالعربي، ص 427، وانظر: هادي نعمان الهيتي: الوعي الأسري بالطفولة العربية، ص 82،83، الطفولة العربية، العدد 16 يناير 2008م.

([19]) محمد علي الحرز: شخصية الطفل، ص 63 البصائر،العدد41، بيروت صيف عام 2007م.

([20])الحاكم: المسُتدرك، ج 2، ص 626.

([21])الحاكم: المستدرك على الصحيحين، كتاب الإيمانج1 ص 62.

([22]) البحار: ج15، ص178.

([23])الكافي: ج6، ص 50.

([24]) عدة الداعي: ص 61.

([25]) مستدرك الوسائل ج2 ص 69.

([26])السابق ص 69، وانظر محمد على الجرز: شخصيةالطفل، البصائر العدد41 ص 65، 66 بيروت عام 2007م.

([27])الغزالي: إحياء علوم الدين، ج3 ص 79.

جميع الحقوق محفوظة لمركز التراث والبحوث اليمني 2011 - 2012 ©