مجلة المسار

سوميت ك. ماندك سوميت ك. ماندك

-

تحدي اللامساواة في إطار تحديث إسلامي: حراك اجتماعي بين العرب الحضارمة في بداية القرن العشرين في جاوة


الأربعون
( الرابعة عشر : العدد الأول : 1434 / 2013) - رقم الصفحة : 103 - ترجمة : أبو بكر باقادر

- التبويب : -

 تحدي اللامساواة في إطارتحديث إسلامي: حراك اجتماعي بين العرب الحضارمة في بداية القرن العشرين في جاوة(*)

 

سوميت ك. ماندك

ترجمة: أبو بكر أحمدباقادر

أدى ذكر قصة إخباريةوقعت عام 1914م إلى التأمل في معضلة حديثة، وإلى تحدي محتمل لمجموعة السادة ذاتالمكانة العالمية، وهي مجموعة اجتماعية قام امتيازها على أساس ادعاء أنها من نسلالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بحيث أصبح تقدير وتعظيم السادة اعتمادًا علىأسمائهم العائلية وممارساتهم للزواج الداخلي، وما يذكرونه عن أنفسهم قد أصبحتقيدًا واسع الانتشار والقبول بين العديد من المجموعات المسلمة في "جاوة".لكن تقارير بعض الأخبار – مع ذلك – أظهرت هشاشة هذا الادعاء عندما وصفت تلكالأخبار أن تعميم مفهوم "سيد" لكل من ادعى ذلك ودون تمييز لسلوكهم أوتصرفهم أمر لا يمكن قبوله، ومن ثم ربما أدى هذا التعميم والإطلاق لتدهور امتيازهمفي نهاية الأمر. ولقد أشار التقرير أنه - كما أن هناك نقودًا مزيفة - يمكن أن يكونهناك سادة مزيفون، وتقدم الحكاية التالية نموذجًا:

((حديثًا صحب سيدًا صينيًّا معه في جولات وزيارات للعديدمن القرى في منطقة "كارنجاتي، بلوز". ادعى السيد أنه السيد "محمدعمر بن سيد يحيى" من "مكة"، وأن الصيني هو "ادنج سوي"معالج محلي تقليدي "ديكون". ولقد زار السيد القرية بوصفه معالجـًاتقليديًّا "ديكون" أيضًا، ولقد حظي باهتمام القرويين البسطاء وبالذاتالمتدينون منهم وتمكن بسهولة من الحصول على مال منهم. ومن المؤكد أن البوليس كانعلى علم بذلك، وعلى أن خمسة أشخاص دفعوا حوالي 17 جنيهًا ذهبيًّا للسيد، وكانأغلبهم من الحجاج الأثرياء، ودفع آخرون بعض الأموال أيضًا.

ولسوء حظ السيد أن يحذر خاصة في عصر التقدم Kemajuan وأنهناك العديد من المتربصين ضد هذا النوع من الخُرافة))(1).

وفي السنة الماضية في "سولو" أصدر "أحمد السوركتي"فتوى جعلت مسألة الكفاءة في الزواج موضع مساءلة والكفاءة معتقد أساسي في ادعاءالسادة بوصفهم يحتلون مكانة متميزة بين المسلمين تجعلهم يعترضون دون زواج أي مننسائهم بغير سيد.

والحديث عن العرب – كما سأفعل فيهذه المقالة – هو تبسيط مخل، ولقد قام "مايكل جلسينا" بدراسة معمقة عن العلاقاتالدينامية لعلاقات النسب والملكية والحركة، والمسألة التي نتعرض لها هنا يمكناعتبارها تشكل نقطة انطلاق لإصلاحات في سياق هذه الدينامية. وإجمالًا كل منيعتبرون أنهم عرب من طرف الدولة والمجتمع في "أندونيسيا"و"ماليزيا" و"سنغافورة" في الفترة الحديثة هم ممن تعود أصولهمإلى "شبه الجزيرة العربية" التي تواجه "المحيط الهندي". إذعلى مدى الألفية سافر الحضارمة إلى أقصى أماكن يمكنهم الوصول إليها في المدىالبحري ليشكلوا "هاجر" لها صفة خاصة. وكما قد أوضح "إينجسوج"هو عن طريق دراساته للأنساب الحضرمية، بإمكان هذه الجاليات المهاجرة أن تدعيبثقافة وذاكرة عابرة للمحيط، وفي الواقع إذا ما أخذنا في الاعتبار النسب الروحيالذي يوصلهم بالنبي "محمد" صلى الله عليه وسلم، والذي كان يحمله السادةيجعل هذه الذاكرة تحمل رموزًا ودلالات(2). وهم في الوقت نفسهكانوا يرتبطون بعلاقة حميمة بالمجتمع الذي استقروا فيه.

لقد كان السادة جزءًا من العالم الاجتماعي لجزيرة "جاوة"، وكانتمكانتهم في الأوساط الحضرمية العربية المسلمة في "جاوة" قوية ومحصنةبالثروة وقبول ومباركة السادة الهولنديين في ذلك الوقت، وكذلك بثقافة تقليدية كفلتلهم قيادة وترؤس إخوانهم العرب المسلمين(3). وكما تقول المصادرفي الحكاية التي أوردناها سابقًا، كانوا غالبًا ما يُنظر إليهم باحترام غير محدودفي بعض الأوساط، وخاصة في أوساط المسلمين الأتقياء، لكن كانت – كما ورد في الحكاية– بعض المجموعات "السلفية المتشددة" التي كانت تعارض هذا الاحترام، علىعكس ما كان عليه رأي الهولنديين في ذلك الوقت(4).

ومن المهم أن حيلة "كاسان" أبطلها أحد ذوي الاعتقاد التوفيقي بينالإسلام والعقائد الجاوية (abangan) لافتًا اهتمامنا لمجموعة لمتأخذ بشكل متساوٍ في نقاشات العرب والإسلام. عندما منح العرب تأثيرًا قويًّا فيمقابل المسلمين الجاويين الذين غالبًا ما يشار لهم بالوسط (Kaum putiham) أونوع من السلفيين. باعتبار أن مجال هذا التأثير ليس له دائمًا حدود، غالبًا مايفترض أنه يشمل كل الجاويين. ورغم أن موقف الأشراف غلف بقداسة في الاعتقادوالعلاقات الاجتماعية في العديد من المجتمعات المسلمة، وكان مكانهم في"جاوة" يأتي ثانيًا مباشرة بعد الحكام وحاشيتهم(5). لهذا فإن هذهالمؤسسة الإسلامية قد تجونت (أصبحت جاوية) بطريقة الآخرين مثل استخدام لقب خليفةفي ألقاب الحكام الجاويين، وإن كان ذلك يتعارض مع الإسلام السني التقليدي(6). وإجمالًا بينما وجدت سلطة السادة مكانًا داخل سياقعوامل ذهنيات المسلمين في "جاوة"، لم تكن محدودة أو معرّفة على أساسالتراتبية الهرمية الاجتماعية الحضرمية. ولقد أعيدت صياغة هذه الهرمية في"جاوة" ولقد ترجمت سلطة السادة بشكل مختلف داخل ذهنيات أهل الجزر.

والأمر الساخر في المديح والإطراءالوارد في نهاية الحكاية السابقة يؤكد ضرورة البحث عن الأصيل في عصر فيه تزييف –فالبحث عن سيد أصيل، في هذه الحالة كان مؤكدًا في نفس اللحظة التي ادعى فيهاالسَّادة أن لهم مكانة عالية غير قابلة للتحدي. فلقد جاء هذا التحدي في نقد "السوركتي"لسلطة السادة اعتمادًا على المبدأ القائل بأن جميع المسلمين متساوون.. ففي عام1913م، بينما كان "السوركتي" يلقي درسًا في مدرسة جماعة الخير في"باتافيا"، زار "السوركتي سولو"، وهناك تكلم في اجتماع ضمعربًا في بيت شيخهم "عوض بن سنكر". واقترح أن السكنى غير المرحَّب بها الشريفةفي دار "نبيل" صيني يمكن أن تحل عن طريق جمع أموال لها حتى تغادرشريكها. ولم تكن هناك أي إجابة على اقتراحه، فأعلن أن الحل البديل هو أن يقتدم أيمسلم إلى الإمام ويطلبها للزواج، عندها اعترض السادة على أساس الكفاءة، وأنه لايمكن لأي مسلم سوى سيد أن يتزوج شريفة. لكن "السوركتي" أعاد التأكيد علىأن زواج أي مسلم بالشريفة هذه سيكون حلالًا طالما وافق والدها على ذلك، وذلك حسبما تأمر به الشريعة الإسلامية. وأبرقت أخبار هذه الفتوى لمستخدمي"السوركتي" من السادة في "باتافيا" الذين استقبلوه بشيء منالبرود والجفوة عند عودتهم. وبعدها في عام 1914م ترك "السوركتي جماعة الخير(7).

خلفت فتوى "السوركتي" غضبًا في دوائر السادة، إذ أن هذه الفتوىسلطت الأضواء على أمر يخصهم ويتعلق بالحفاظ على مكانتهم الاجتماعية الموروثة، لكنعدد من السادة من أعضاء جمعية الخير عز عليهم أن الفتوى قادت إلى مغادرة ((أستاذهمالذي يقدرونه ويحبونه كثيرًا))(8). ومع بداية القرنشاطرت جمعية الخير الصينيين رغبتهم في التقدم (Kemajuan)وأسست منظمة حديثة ريادية شملت من بين أعضائها عربًا ونخبًا محلية وأعضاء رابطةالخيرية السوربايين وهنودًا. ورغم أن هذه المنظمات ومدارسها وقراء مطبوعاتهاالعربية القاعدة من أمثال مجلة "البشر" و"ترجمان الإسلام"و"أوتوسان هندية" و"أوتوسان إسلام" كانت تنتمي إلى أوساط كانتمتحدة تحت مظلة وفكرة التقدم (Kemajuan)، ويظهر أن أعضاءها كانوايجمعون على القيادة للسادة؛ ولذا كانت الكفاءة ضمنيًّا أمرًا يسلمون به ويحترمونهلأنه أصبح تقليدًا محترمًا(9).

وكانت التراتبية الهرمية الاجتماعيةبين الجاليات العربية مؤكدًا عليها عن طريق بنية تراتبية المجتمع الاستعماري.وبنهاية القرن التاسع عشر، كانت المراكز الحضرية في "جاوة" عنصرية بشكلكبير، أكبر مما كانت عليه الحال قبل مائة عام أو أكثر. فلقد سيطر العرش الهولنديعلى الجزيرة، وكذلك على مناطق أخرى من "شرق الهند الهولندية" عام 1800وتدريجيًّا أسس العرش دولة إمبريالية حديثة. وكان من اهتمامات هذه الدولة في جزر"الهند الشرقية" الهولندية التركيبة الاجتماعية للمستعمر على أساس طبقاتسياسية وقانونية واجتماعية ثلاث: الأوروبيين فالشرقيين الأجانب (الصينيين والعربوما عداهم)، ثم السكان الأهالي. ورغم ادعاءات الدولة أنها ما كانت تستحوذ على كاملالقوة، إلا أن تقسيمات اجتماعية جامدة وغريبة تقوم على "العنصرية" كانتقد تأسست ورسخت مع حلول القرن العشرين.

لقد شكلت فتوى "السوركتي" أول تحدٍّ جدي لسلطة السادة في"جاوة"، وهو ما أدى إلى ظهور انتفاضة عام 1915م وظهور منظمة الإرشاد،وستسعى هذه المقالة لاستكشاف مدى انخراط العرب في العمل الإسلامي في نضال واسع منأجل العدل والمساواة التي ميزت حركة (Pergrrakam) في بداية القرن العشرين عندماكانت محاولات معاداة الاستعمار بدأت تتحرك(10).

إعادة تشكيل التراتبية الهرمية الاجتماعية الحضرمية فيجاوة:

لقد سبقت دعوة "السوركتي" للمساواة حادثة مهمة وقعت في"سنغافورة" عام 1905م، عندما تزوجت شريفة بمسلم هندي بموافقة والديها.لقد خلفت هذه الحادثة خلافًا بين السادة؛ لأن هذا الزواج يتعارض مع مبدأ الكفاءة.وبعد وقوع الحادثة كتب عربي رسالة لمجلة المنار، وسأل عما إذا كان مثل هذا الزواجمتوافق مع الإسلام أم لا؟ وعندما استلم العربي جوابًا بالإيجاب، قام جدل بينالسادة والشيخ محمد رشيد رضا، رئيس تحرير مجلة المنار القاهرية ذات الاتجاهالإصلاحي الإسلامي الحديث، فلقد ادعى السيد عمر العطاس – وهو عالم كان يقيم في"سنغافورة" أن الزواج غير صحيح بناءً على أن الزواج خالف مبدأ الكفاءة،المعيار المهم جدًّا، بينما رد رشيد رضا مجادلًا ضد ضرورة جعل النسب معيارًا فيالزواج، وكان يرى أن الكفاءة الدينية والحرية (من الرق) والصفات الحسنة والثراء،وموافقة الأب هي الشروط التي يعول عليها في صحة الزواج. ولقد كانت"سنغافورة" بشكل أساسي عبارة عن مستعمرة سادة، وكان فيها موقع السادة بوصفهمقادة سياسيين ودينيين ثابت عميق الجذور تدعمه ثرواتهم، وبالذات ملكية الأراضيوعلاقات المصالح المتبادلة مع الحكام البريطانيين(11).

وكانت الظروف في "جاوة" مختلفة تمامًا؛ إذ بينما كان السادة همالوجه المسيطر على العروبة فيها، إلا أنه كانت هناك طبقات اجتماعية حضرمية مختلفةأيضًا، والأهم تكشفت الانقسامات بين هذه الطبقات في "جاوة"، ولا يعودذلك فقط بسبب فتوى "السوركتي" وإنما بسبب التحولات السياسية العظيمةالتي تزامنت مع تدهور الإمبراطورية العثمانية. وفي يوليو عام 1916م، أرسلت برقيةإلى الرابطة الإسلامية (Sarjat Islam) – وهي منظمة رئيسية في فترة التقدم (Pergrriakan) في"باتافيا" تحمل أخبار انتصار الشريف "حسين على العثمانيين" فيالحجاز. فالثورة التي بدأت في 5 يونيو 1916م، والتي كانت مدعومة من البريطانيينانتهت بهزيمة نكراء للعثمانيين(12). ومع وقوع"مكة" و"المدينة" في قبضة الشريف "حسين" ادعى أنهالخليفة، على أساس أن هذه المؤسسة السياسية ينبغي أن تعود لورثتها الحقيقيين؛الأشراف. وفي ظل حصار "جاوة"، تشكلت مجموعة طارئة من السادة ما كان لهاسابق تحالف مع الشريف، لكن الآن اصطفت لمناصرته نظرًا لادعاء الخلافة من شريف، وهوما يتناسب مع مصالحهم في الحفاظ على موقع قوة في "جاوة".

وبينما كان السادة في"جاوة" يتمتعون بمعاملة حسنة من السلطات الهولندية إجمالًا، كانبالتأكيد البعض – من أمثال العالم السيد عثمان – قد أقام علاقة حميمة مع الحكومة،ولما كان موقفهم الاقتصادي والسياسي متجذرًا وقويًّا كما هو الحال في"سنغافورة"؛ إذ هناك قد ارتقى المشايخ، وحتى بعض المجموعات حتى المتواضعفي التراتب الهرمي في السلم الاستعماري الاجتماعي عن طريق الاستفادة من الفرصالتجارية التي ما كانت متوافرة لهم في "حضرموت"، وعن طريق التعيين فيمنصب مقدم – والتي كانت عادة تعطيهم سلطة إدارية على السادة. إن أمثال هذهالانقلابات في التراتبية الهرمية السياسية الاقتصادية شكلت عالمًا عربيًّا جاويًّالا يشبه لحد مَّا عالم أسلافهم في أوطانهم البعيدة.

وما كانت هذه الانقلابات تعني أنالسلطة الشرفية والروحية التي للسادة قد ألقيت في "جاوة"؛ إذ لا يزالالسادة يملكون أهم الشبكات الاقتصادية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، وفي بعضالجوانب لا يظهر أن هناك طبقات اجتماعية عربية أخرى في الحياة العامة في"جاوة"، بينما كان بشكل واضح أن هذا ليس واقع الحال، إلا أنه أخذ يدفعإلى إعادة تعريف التراث الموضوع الحساس بين العرب بوصفهم "عرقًا" داخلسياق المستعمرة المقسمة إلى مجموعة أعراق، ويظهر أن الأمر القائم كان يعطي قيادةالجالية للسادة بشكل قوي. لكن كانت هناك بذور تحول في سياق "حضرموت" فيعدد من النقاط، فلقد كان السادة في "جاوة" لا يزالون هم النخبة من منظورمالي وثقافي، وكان أن تكون "عربيًّا" يعني أنك من السادة، "وهذايعني أن هذه القيادة متجذرة بالمعنى السياسي والاقتصادي والديني، ولقد قاد هذاالاعتقاد "دربيرج" إلى أن النخب من أمثال السادة كانوا على ما يظهرسيبقون قياديين دون تغير، وأنهم سيشبهون ما عليه أقاربهم في "حضرموت".

((لقد مرت مؤسسات وأعراق "حضرموت" فيالمستعمرات العربية في جزر "الهند الشرقية الهولندية" بتعديلات معينة.بطبيعة الحال حدث هذا بشكل قوي في المستوطنات الصغيرة للعرب بين العوائل التي لمتحتل مناصب اجتماعية عالية في "حضرموت"))(13).

مع المساهمة الرئيسية للسادة في السنوات الأولى للـSI (شركتالإسلام) (Sarekat Islam) والدور الرئيسي الذي لعبوه في تمويل وتشكيل منظمة مهمة ظهرت عام1918م(14) كان هناك طريقتان مهمتان تمكن بهما السادة من التجذر في"جاوة" ونحتاج أن نثيرهما:

أولًا: ينبغي ملاحظة أن شخصية السيد "عثمان" فيما يخص تآلف القوةالهولندية مع العرب والأهالي، كانت ذات تأثير في مسار الحياة في "جاوة"حتى بعد وفاته في 1914م. فلقد لعب سنوات "هورخورنيه" دورًا في إبراز عملكتاب السيد "عثمان": كتاب القوانين الشريفة في الحياة العامة والأمن السياسي.فلقد كتب هذا الكتاب بشكل معبر باللغة المالاوية بالحرف الجاوي (الحرف العربي الذييستخدمه المالاويون) حتى يملأ ضرورة، أعتقد أنه طال انتظارها لوجود كتاب عملي فيمايخص النقاط الأساسية في القانون الإسلامي، يعمل على أساسه الموظفون المسلمون منالأهالي. ولقد نُشر الكتاب لأول مرة عام 1881م، ولقد بيع بسرعة ونشر السيد "عثمان" نسخة مراجعة ومنقحة وموسعة منه عام1894م.

وتكمن أهمية الكتاب في أمرين؛ إذاستخدم بشكل واسع من طرف موظفي read agama (أي موظفي المجلس الديني فيالأمور التي تتعلق بالقانون الإسلامي خصوصًا في الأمور التي تتعلق بشؤون الأسرةوالإرث) الذي أسسه الهولنديون في أرجاء "جاوة"(15). وأحكامه على العربمهمة حساسة في فهمنا لموقعهم السياسي – الديني في المستعمرة. ففي الفصل 19 من كتابالسيد "عثمان" نجده يعدد مجموعة صفات الولادة والمهنة وعوامل أخرى يتمعلى أساسها ترتيب الأزواج (الزوج والزوجة) في القانون الإسلامي، وفي هذا الأمر وضعالعرب أعلى من غير العرب، وبالذات من كان منهم ينتمي إلى قبيلة قريش؛ إذ كانوايميزون عن غيرهم من العرب، وفي داخل المجموعة يعد السادة هم الطبقة الأعلى(16).

وكان يلاحظ وجود دعم في النصوص القانونية الفقهية ضد زواج الشريفة من غيرسيد، ولقد أضاف "سنوك هورخورنيه" أن السيد "عثمان"، مع ذلككان يرى ((أن زواج امرأة من السادة (شريفة) بواحد من سكان "أندونيسيا"الأصليين يمثلون حالة من التدهور الأخلاقي ليس له مثيل))(17). واقترح سنوك أن"عدم الاتساق" هذا كان ينبغي التغاضي عنه؛ لأن السيد عثمان ما كان يشعرأنه ينبغي أن يخطب واعظًا لأفراد من نسبه، وهو يفترض أن له ولهم "نبالةملزمة" من نوع ما، في أن يتزحزحوا قيد أنملة من هذا الاعتقاد، رغم الممارساتاللاخلاقية وغير الأمينة لعدد منهم في هذه المنطقة. ولقد ألمح "سنوكهورخورنيه" لنقطة مهمة هي أن العديد من الحضارمة قد عاشوا في البلاد بناءًعلى علاقات اجتماعية مختلفة تمامًا، وربما لو سمح سيد حضرمي ما تزويج ابنته لعربي"عادي" أو لجاوي أو مالاوي، فإنه سيصبح أعدى أعداء أقاربه من نسلالسادة. ولقد أصدر السيد "عثمان" مرة إنكار شديد اللهجة لزعيم ديني (panghulu) من"سمينب" كان لا يعترف بأي حقوق ولادة خاصة لا يمكن تجاهلها لبنات السادة(18).

بالإضافة إلى عملية المؤسسة المهمةللموقع الخاص للسادة عن طريق الاستخدام الواسع لكتاب القوانين الشريفة (والذي كانتتوزعه دار الطباعة المشهورة "سيتجا أوساها" Setija Oesaha)،وكانت الطريقة الأخرى التي تجذرت بها سلطة السادة عن طريق ممارسة عادة تقبيل أيديوأرجل السادة والتي أصبحت شائعة وواسعة الانتشار بين العرب والأهالي في"جاوة"(19). ولقد كتب جاوي إلى"أوتوسيان إسلام (Oetoesan Islam) بخصوص وجود شخص صيني في أحدمساجد "سورابيا"، وأن أحدهم كاد أن يقبل قدميه بالخطأ ظانًّا أنه سيد(20). والممارسات والمعتقدات التي كانت تشكل احترامًا وتقديسًا،والتي تشكل تقليدًا احترامًا للسادة وصفها "أ. رينكس" أنها: ((عبارة عنتقليد أو عادة إكراهية (geusar peered adet) ليس لها أي أصل في الإسلام)) (21). بالإضافة إلى الفتوى التي تستبعد الكفاءة بعدها وهوأمر متوقع، وجد "السوركتي" أن كل أنواع احترام وتقديس السادة أمر لا صحةله على أساس ديني.

وفي الوقت الذي أصدر فيه"السوركتي" فتواه المشهورة، رفض الشيخ "عمر بن يوسف منجوس"رئيس العرب في "باتافيا" تقبيل يد سيد من العطاس(22) والاختلاف الذي أثيرأدى إلى صدور فتوى من السيد "عثمان" أعلن فيها أن تقبيل يد السادة لميكن أمرًا إجباريًّا. أمثال هذه التحولات عن إلزامية النبالة المذكورة أعلاه جعلتالسيد "عثمان" شخصية غير محبوبة بين أولئك السادة الذين كانوا يحمون تلكالعادات بحماس. ومع ذلك بقي سيد من هؤلاء، وقد بلغ من العمر ما يناهز 90 عامًا؛ثابتًا على موقفه معارضًا الفكر الإسلامي الحديث في وقته(23)، بينما كانت فتوىالسيد "عثمان" متوافقة مع "السوركتي" في هذه المرة، فإن موقف"السوركتي" حول مسألة الكفاءة كان يعتمد كليًّا على رأي "محمد رشيدرضا" الذي يصر على وجوب استخدام العقل في تفسير "القرآن" والحديث(24)، ولقد أسس "السوركتي" الإشراد انطلاقًا منهذا المنظور الحداثي بدعم مالي من "منجوس"، وكذلك من أتباع متحمسين بعدمغادرة جماعة الخير في عام 1914م.

الإرشاد والعمل من أجل المساواة الاجتماعية:

سجلت قانونيًّا جماعة الإصلاحوالإرشاد العربية في "باتافيا" في 20 أغسطس 1915م، ويتكون قانونها منعشر مواد، وقد ألحقت بمواد الإجراءات الإدارية بالقانون عام 1919م، ونشر الجزآنبالعربية مع ترجمة مالاوية وأخرى هولندية جزئية(25). والاختلافات فيالمعاني بين الطبعات العربية والمالاوية كانت في المادة الثانية – أهداف المنظمة –وهي اختلافات كافية حتى تتطلب اعتبارات تفصيلية. ففي النسخة العربية تقول: إنالإرشاد أسست لجمع وتحصيل أموال لتمويل عدد من المشروعات (والقسم الأول من الأقسامالثلاثة الوصيفة التي تلت ذلك مهمة لنقاشنا الحالي):

1-    ترويج ونشر العاداتوالتقاليد العربية بحسب ما يأمر به دين الإسلام وتدريس الكتابة والقراءة بالعربيةوترقية إجادة العربية والهولندية، وأي لغات أخرى ضرورية(26).

ونجد أن نفس المادة في الترجمة المالاوية كانت كالتالي:

أ‌.       العمل بتقاليد وأعرافالعرب القائمة على تعاليم الدين الإسلام وترقية إجادة اللغة العربية والهولنديةولغات أخرى(27).

وهكذا نجد أن الصيغة العربية كانت تروج بقوة تلك الجوانب من التقاليدالعربية التي تقع داخل سياق الحدود التي رسمها الإسلام، وهذا يفهم بشكل جيد فقطداخل سياق العالم الاجتماعي لعرب "جاوة". ولكن بعد التحديات الحديثةلسلطة السادة بسبب فتوى "السوركتي" ورفض "منجوس" تقبيل يدسيد، يمكن فهم هذه المادة في جعلها "عرب" و"إسلام"، تعنيالترويج لعزل وإبعاد التقاليد التي كانت تنشر احترام وتقديس السادة في"جاوة". وفي هذا الخصوص؛ ينبغي أن أعضاء الإرشاد ما كانوا يرون أن هذاالتقديس والاحترام على اعتباره محصورًا على أفراد الجالية العربية؛ إذ تذكر المادةالخامسة وظائف وصفات أعضاء اللجنة التنفيذية في المنظمة (bestuur)استبعاد السادة عن هذا المنصب، وبشكل علني. وفي تقرير يصادق على مكانة المنظمةقانونيًّا؛ لاحظ "رنكز" أن المادة الخامسة، عملت بحيث تحمل وزنًا معاكسًالضمان الاستبعاد العملي لسيطرة السادة على المنظمة(28).

وتشير قوانين الإجراءات الإداريةللمنظمة بقوة إلى رغبة الحضارمة لمؤسسة المعاملة المتساوية لكافة أعضائهاوللتلاميذ فيها؛ إذ كان الغرض الأساسي لتأسيس المنظمة إعلان الحرب ضد امتيازاتالسادة. ويظهر أن أعضاءها كانوا يفكرون في اعتبارات أوسع. فقد تجمع واحد وأربعونعضوًا في "باتافيا" في فبراير عام 1919م لعقد جلسة عامة تم فيها اختيارأعضاء مجلس إدارة المنظمة والموافقة على قانونها، ولقد ناقشوا واتفقوا على ذلك.وبعد هذا الاجتماع أضيفت القواعد الإدارية الإجرائية في 22 مادة، واهتمت المادةالثالثة من هذا القسم بإدماج التلاميذ.

المادة (3): لايسمح في أي وقت لأي عضو من أعضاء إدارة المنظمة أو مديرالمدرسة أو أي معلم أن يعامل طالبًا بشكل مختلف عن طالب آخر، بأي طريقة كانت، سواءكان التلميذ  يسكن في داخلية المدرسة أوخارجها، وسواء كان غنيًّا أم فقيرًا، ويتوجب عليهم أن يعاملوا وبشكل متساوٍ هؤلاءالتلاميذ في جميع الأمور التي تقع داخل سياق المدرسة(29).

لقد تمت صياغة المادة السابقة بعناية حتى تكفل أو تضمن أن إدارة المدرسة لنتكرر التراتبيات الهرمية الاجتماعية، سواء للنظام الاستعماري أو الخاص بالجاليةالعربية. وإذا ما أخذنا في الاعتبار تجذر هذه التراتبيات الهرمية، فإن هذه المادةكانت تشجع وتقود الإداريين والأساتذة على المعاملة المتساوية، وربما حتى لحمايتهممن حالة أن مثل هذه المعاملة المتساوية أزعجت أحد الأطراف. وتمت صياغة وعي بالذاتمماثل مؤكد على المساواة، ولقد كتب في ظل وضعية مؤكدة على العنصرية، ففي المادةالختامية للقوانين الحاكمة لسلوك ودوافع الأعضاء كانت المادة الثانية من هذا القسمتنص على ما يلي:

((المادة الثانية: من واجب العضو التنفيذي للمنظمةوأعضائها أن يحترموا وجهات نظر زملائهم، بالإضافة إلى ذلك التأكيد على السلوكالحسن أثناء قيامهم بأعمالهم وتنفيذهم لقوانين عادلة ومتساوية فيما بينهم دون أياعتبار لثروة الشخص أو فقره أو رتبته أو عرقه أو عمره أو مهنته)) (30).

ولقد أوضحت "ناتلي كيشه"كيف بدأت منظمة الإرشاد بوصفها ((مجموعة غير رسمية لأفراد ممن لهم نفس الميولوالتوجهات، ومن كان هدفهم المباشر هو جمع الأموال لدعم مدرسة "السوركتي)) (31). ولقد أبدت ملاحظة غاية في الأهمية حول الممارساتالمالية للمنظمة، موضحة كيف حافظت المنظمة على تأسيس مدارس من 1915م فما بعد.ولاحظت أن الإرشاد تأسست كجمعية لجمع التبرعات وحسن إدارة مالية الجمعية كان موضعاهتمام مستمر للجنة التنفيذية للمنظمة، وكانوا يرددون عبارة ((المال روح العمل))وهو بينما تضيف موضحة ((أن الاهتمام الكبير بشأن ضبط الأمور المالية يعكس أصولالإرشاد بوصفها جمعية تجار حضارمة ناجحين)) (32).

وككل الجهود العربية المبكرة، غالبًا ما تكون على نموذج الجهود الصينية،فكان تأسيس الإرشاد والمدارس والبعثات على غرار النموذج الصيني. لقد كانت ريادةجماعة الخير تشكل الموجة المبكرة لتأسيس المدارس مع بداية القرن التاسع عشر(33). وكما رأينا استأجرت هذه الجمعية "السوركتي"بالإضافة إلى أساتذة مؤهلين سودانيين وعرب لترفع مستوى التعليم الإسلامي الحديثالذي كانت تقدمه. وبعد ترك "السوركتي" لها بعد تأسيس مدرسته الخاصةمرحلة جديدة "راديكالية" ليس فقط فيما يخص التعليم الإسلامي الحديث الذيكان يقوم على مفهوم الإرشاد للمساواة، وإنما أيضًا حتى لا يعيد إنتاج الافتراضاتالمسكوت عنها أو الضمنية المؤكدة على سلطة السادة(34). إذ الحالة في مدارسالإرشاد تقوم على أساس جديد كليًّا للجاليات العربية في "جاوة". فبحسب"جوزيف كوستينر"، الافتراض الأساسي لدوافع الإرشاد كان يقوم على أساسالعمل على التخلص مما كان يشعرون أنه يشكل خرافات أو جمود روحي يعود لقرون من هجمةوهيمنة السادة على التعليم(35). وكان يعتقد أن هذهكانت الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها تجاوز الفروق والصراع الطبقي والتخلفالاقتصادي الذي كان يعاني منه المجتمع الحضرمي.

مدارس الإرشاد:

سمحت التبرعات السخية التي تبرعبها العديد من الأثرياء العرب بما فيهم بعض المتعاطفين من السادة بتأسيس أول مدرسةللإرشاد في "باتافيا"(36). ولقد تأسست هذهالمدرسة في مارس 1915م باسم مدرسة الإرشاد الإسلامية. وكانت بفضل جزء من أبناءالجالية العربية تعمل لتقديم التعليم لأطفال المسلمين. ولقد كانت تقدم سبعة فصولدراسية في برنامجها، بداية من الصفوف (أ) و(ب) إلى تدريس الأطفال ممن كانت أعمارهمسبع سنوات (العربية الفصحى) و(الآداب العامة) (Prihal Keadaba)و(الحساب) كتابة و(ألعاب) مختلفة. وكان الفصل (ب) يختلف فقط في حفظ أجزاء من"القرآن"(37). بينما كانت الموادالأساسية أدخلت في السنتين الأولى التي توسعت بها المدرسة بعد الفصل الأول، ومنهذه المواد: (الرياضيات) ومادة (التوحيد)، وكانت كذلك تدرس مادة (الكتابة) بالحروفالرومانية، وفي السنة الأخيرة في الصف الخامس كانت تدرس (المالاوية) و(الهولندية)،بالإضافة إلى مواد أخرى كما ذكرنا. وكان البرنامج مصممًا بحيث يساعد على فهم جيدللعربية، ويساعد على الانتقال التدريجي من الحفظ إلى تأكيد قراءة وفهم"القرآن" والتاريخ وغير ذلك. وكانت تقدم المدرسة داخلية من المفروض علىالطلاب فيها أن يدرسوا العربية أو الهولندية في المساء، بالإضافة إلى دروسهمالنظامية الأخرى، وكانوا يؤدون الصلوات الخمس مع أساتذتهم. وكانت إجراءات المدسةونظام السلوك فيها والإجازات وغيرها تؤكد بشكل واضح وقوي على الانضباط، كما لاحظتموبيني كشه. وكانت إدارة الأمور المالية غاية في الضبط.

وعام 1917م نشرت مدرسة الإرشاد في "باتافيا" إعلانًا عن قبولهالـ150 تلميذًا كان حوالي 80 من الأهالي و70 تلميذًا من العرب. وكانت المدرسة تقدميومًا دراسيًّا وسكنًا داخليًّا ومرافق مدرسية. وادعت فيما يخص الأمر الأخير أنهاتقدم "الرعاية الجيدة والتدريس طوال الليل والنهار على أيدي أساتذة ذوي معرفةودراية بالدين الإسلامي وعلوم علمانية أخرى"(38). وبالدعم الحماسيالذي كانت تحصل عليه من المحسنين تمكنت مدارس الإرشاد أن تتجاوز جماعة الخير فيحماسها لتأسيس مرافق تعليمية في جميع أرجاء الأرخبيل(39).

وتأسيسًا على مدرسة"باتافيا" نموذجًا، تم تأسيس مدارس عديدة عن طريق فتح فروع عديدة لمدارسالإرشاد في المنطقة. ويلاحظ أنه في عام 1920م تمكنت الإرشاد من افتتاح مدرسة في"سورابيا" كانت الأكبر؛ إذ فيها كانت تسكن الجالية العربية الأكثر ثراءًفي "جاوة"، واعتمادًا على نموذج مدرسة "باتافيا". ودرست مدارسالإرشاد منهجًا دراسيًّا متنوعًا، ومع الوقت تبنت تأكيد الشيخ "محمدعبده" في تعليم التوحيد والفقه والتاريخ(40). ومع قيام التعاونبين الإرشاد ومنظمات كبيرة مثل المحمدية ذات التوجهات الحديثة، دخل العديد منالتلاميذ من الأهالي هذه المدارس.

وكان التدريب والتعليم الراقي فيتعليم العربية والآداب والموضوعات الإسلامية التي كانت تقدمه مدارس الإرشاد، يعنيأن الاختيار المنطقي لخريجيها أن يواصلوا في تحصيلهم العلمي في"القاهرة"، أو أي مراكز أخرى للدراسة في البلدان الناطقة بالعربية.وتلاحظ موبيني كشه وجود تعارض بني في جسد التعليم العالي الناطق بالعربية لهذهالمدارس. فكون أن التعليم في مدارس الإرشاد يفضي إلى التوصل في النهاية إلى نظامتعليمي في الخارج بدلًا من وجود نظام متقدم في جزر "الهند الشرقية"، كانيعني أن مدارس الإرشاد عملت – ربما دون وعي – على تعميق الإحساس بالانفصال عنالسكان الأصليين"(41).

الإرشاد والدافع الإجمالي للتعليم:

بالإضافة إلى الإرشاد، ظهرت منظمات أخرى برسالة تعليمية خيرية، غالبًا ماأسمت نفسها بالمدارس لتميز نفسها عن الـ(Pesantren) أي المدارس الإسلاميةالتقليدية (الكتاتيب) وكذلك ليميزوا أنفسهم عن المؤسسات التعليمية الأوروبية. ولقدأقيمت في الغالب انطلاقًا من اهتمام المسلمين ككل، بغض النظر عن خلفياتهم الطبقية.فعلى سبيل المثال في عام 1916م تأسست مدرسة من هذا النوع في "بكلاونجان"وهي مدينة على الساحل الشمالي لـ"جاوة"، واشتهرت بتجار الباتيك العرب.ويقال: إن المدرسة أسستها جماعة "شمائل الهدى" كما ظهر في إعلان ظهر عام1918م على صفحات مطبوعة عربية من "سرايايا" لـ"أوسيان إسلام"(42). وكان يرأسها الشيخ علي سونجكر. وهذه المدرسة مثل أيمؤسسة إسلامية حديثة في شكلها، كانت تدري أنها تسعى إلى تدريس المعرفة النافعة فيالدنيا والآخرة. وشكل تدريس "القرآن" واللغة العربية والفقه والرياضياتوالسلوك الحسن مواد السنة الأولى فيها، وهي تقدم برنامجًا دراسيًّا لخمس سنوات.وقد دخلت تدريس المالاوية والهولندية، بالإضافة إلى مادة التوحيد(43). ولقد نشرت المدرسة إعلانًا في مطبوعة سينار إسلامموضحة أنها قد اختارت تخفيف وتخفيض الرسومالمدرسية حتى يتاح لكل راغب أن يسجل أطفاله فيها"(44).

ورغم أن جماعة الخير تأثرت بظهور مدارسالإرشاد، إلا أنها استمرت في دعوتها بوصفها المنظمة التعليمية العربية الرائدة.ولقد كتب السيد "محمد بن هاشم" مدير المدرسة ومحرر مطبوعة من مطبوعاتجزء "الهند الشرقية"، تدعى (Portimbangan) وصفًا للجهود التعليميةلجماعة الخير في عام 1917م. وقدم جدولًا أسبوعيًّا للفصول الدراسية في كل مستوى منمستويات البرنامج، وكانت الدروس تنظم بشكل جيد حول التعليم الإسلامي، وكان عامهاالتعليمي مكونًا من برنامج يستمر لمدة خمس سنوات، ويركز على اللغة العربية والفقهوتلاوة وترتيل "القرآن" والرياضيات والتجويد والألعاب القتالية (Elmoe Perangi) (45) وما كانت السنة الثانية تختلف كثيرًا عن السنة الأولىسوى بإضافة مادة النحو، وفي العام الثالث حتى الخامس كان يضاف إلى الموضوعاتالعديدة التي يدرسها الطلاب تدريس المالاوية بالأحرف الرومانية(46). وكان التعليم – بشكلٍ واضح – مؤسسًا على أساس إجادةالعربية وتدريجيًّا تقدم مادة العقائد.

وكان التعليم موضع خلاف بين المنظمات، وما كانت خطوط النزاع بالضرورة قدتشكلت أو هيمنت عليها فقط الفروق بين السادة والإرشاديين. إذ تعد مدرسة العطاسمثالًا جيدًا لهذا الخلاف. فلقد تأسست المدرسة على يد السيد "عبدالله علويالعطاس" الذي كان جزءًا من مجموعة عرب "باتفيا" الذي عزى إليهم"ستوك هورخورنيه" عن حق تعاطف لفكرة الجامعة الإسلامية (Pan-Islamism) وكانأبناؤهم يدرسون في مدارس عثمانية وأوروبية(47). فلقد أسست مدرسة"العطاس" عام 1914م على غرار النماذج الأوروبية. ووضعت تحت قيادةالأستاذ الهاشمي الذي تدرس ودرس في جامعة الزيتونة بـ"تونس"، والذي كانقد تعاقد مع جماعة الخير هو ومجموعة من الأساتذة عام 1911-12(48). وكانت مدرسة العطاس – على ما يظهر – يعارضها أكثرالسادة. وفي سنتها الثالثة، منهجها الدراسي يشمل مواد تتراوح بين النحو إلىالكيمياء، وفي المقابل مقارنة مع مناهج المدارس الإسلامية الحديثة لجماعة الخير أوالإرشاد، ما كانت برامج هذه المدرسة منظمة حول الدين فقط؛ إذ كانت واحدة من العديدمن المواد المدرسية الأخرى(49). وكانت تعد مدرسةصغيرة بالمقارنة مع مدارس جماعة الخير؛ إذ كان طلاب مدارس "العطاس" لايتجاوزون (75) تلميذًا وثمانية أساتذة.

ويظهر أن معارضي"العطاس" من السادة قد اشتكوا من وضع المدرسة للسلطات الهولندية،ودفاعًا عن رئيسه، كتب "هاشمي" رسالة مفتوحة للقنصل العام التركي، وضحفيها أن "العطاس" ما كان ينتمي لـ"حزب السادة"(50). وأضاف "هاشمي" موضحًا أن دعم"العطاس" للتعليم أمرًا يشكر عليه؛ لأن العرب في "جاوة"عمومًا كانوا متشوقين لتأسيس مدارس لكنهم لم يكونوا يرغبون فعلًا في تمويلها. وفيرسالة أخرى ألمح "هاشمي" أن مدرسة الإرشاد، على عكس مدرسته، من كانتتقوم على "أسس تربوية" قوية(51). وكتب تحديًا ضدمطوية وزعت تشيد بالإرشاد، وكانت المطوية قد وزعت لحوالي 17 جريدة في"جاوة" و"سومطرة". وفي هذه المطوية قدم كاتبها مدرسة الإرشادباعتبارها مؤسسة قامت على أساس نظام جديد (atoeran baroe) أعدهالجيل الجديد من العرب (Kaum muda bngsaArab) وقال مستفيضًا: إن في الماضي"كنا" فقط نستطيع إرسال أطفالنا إلى "مطة" و"مصر"،وكنا نأمل دائمًا وجود مدرسة قريبة. وأشار إلى: أن مدرسة الإرشاد قد حققت هذاالأمل.

وكان نشر آراء "هاشمي" حول اقتراح الحكومة لتأسيس مدرسة عربيةهولندية حديثة (Hollandsch - ArabischSchaoe) يقدم تبصرات لدواخل هذا الرجل، وربما تقدم أيضًا رؤية المتبرع لهالسيد "العطاس". فلقد عبر "هاشمي" ولأكثر من مرة عن امتعاضهمن أن العرب عمومًا لا يظهر أنهم مدفوعون بشكل خاص لتوسيع رقعة التعليم، وأنالاقتراح أن تفتح الحكومة مدرسة هولندية عربية في يناير 1916م قد رفضه عرب"باتافيا" لأنها ما كانت تدرس لا الدين ولا اللغة العربية، وكانت اللغاتالوحيدة المقدمة هي المالاوية والهولندية. وذكر مستطردًا ما يلي:

((صحيح أن المعرفة المطلوبة منا دينًا ليست محددة فقط في اللغة العربية،وتعلم العبادات فقط.. [ولأن العرب رفضوا الاقتراح] فقد ترك الأطفال في حالة جهل)) (52).

وكانت هناك علاقات في ذلك الوقت أن هناك أناسًا آخرين غير هاشميين كانوايرغبون في اختيارات تعليمية أفضل.

وكان "السوركتي" نفسه داعمًا للجهود التي تطالب بتوسيع فرصالتعليم وتحسينه في المستعمرة. وكمدير لمدرسة الإرشاد، تبرع بخمسين جنيهًا ذهبيًّالتأسيس مدرسة في "باندونج" تحت إشراف "أ. إتش وينجد استسار"رئيس فرع "شركة إسلام" هناك(53). وكان إسهامه الأكبرفي القائمة المنشورة للأسماء وتبرعاتهم. وفي رسالة من "السوركتي" صحبتالقائمة السابقة ذكر دعمه القوي لتأسيس مزيد من المدارس الإسلامية ووعد بإرسالجنيهًا ذهبيًّا كل شهر بالإضافة، وقال: إنه سيدعو الله كي يتم تأسيس المدرسة، ويأملأن ذلك "سيكون لفائدتنا نحن مسلمي البومبتيرا وغيرهم، حتى نتقدم قدمًا علىطريق الشرف والاستقرار.

التأصيل الإضافي لفكرة المساواة في فترة التقدم Pergerkan:

بالإضافة إلى تأسيس مدارس الإرشاد؛ ظهرت أيضًا معاهد أخرى لتكثيف الدعوةللمساواة؛ إذ حتى ظهور حماس ونشاط المنظمة (الإرشاد) في نهاية عشرينيات القرنالماضي، كانت الجرائد والمطبوعات والصحافة بين أبناء الجالية العربية يسيطر عليهاالسادة. بينما كانت الموارد المالية متوافرة، كانت الصحف وأصحاب المطابع قليلةوغير متوافرة للإرشاديين، والذين كانوا تحت رحمة المؤسسات التي كان يملكها السادة(54). ولقد أصبحت المطبوعات بالعربية والمالاوية بين أفرادالجالية العربية في عشرينيات القرن الماضي ذات أهمية جديدة، عندما تطورت الصحافةفي عز فترة التقدم (Perigerkan). وكانت الكتابات والمطبوعات قبل هذه الفترة في غالبيتها عبارة عنمطبوعات دينية وأعمالًا كتبها ونشرها السيد "عثمان" ومجموعة صغيرة معهمن أمثال السيد "علي الحبشي" الذي كان له تأثير معتبر على الحياةالمحلية والذي حافظ على قرابة فكرية مع علماء "حضرموت"و"مكة".

وبحلول عام 1920م كانت قد نشرت الإرشاد أول مجلة دورية لها بالعربية في"سورابايا" بعنوان "الإرشاد"(56). وأسست جريدة"المعري" في ديسمبر 1919م وأسست سبع جرائد يومية قبل عام 1924م. لكن معذلك كانت المطبوعات تأخذ توجهًا نحو الجالية العربية؛ إذ لم تكن إسلامية بشكلأساسي؛ إذ كان ينظر إلى العرب على أنهم يشكلون القيادات الروحية والفكريةوالمالية. وعلى الرغم من أن الإرشاديين والسادة كانوا قد تبرعوا كل في داخل حزبه،لكن مع ذلك كانت هناك آراء مختلفة، وكان هناك ناشرون مختلفون.

كان "السوركتي" والإرشاديون يؤمنون بشكل واضح أن تغيرًا مؤثرًافي العالم كان يعني الاهتمام بعالم الصناعة (Dunia Perusahaan) ومنذبداية القرن العشرين كانوا ينتظرون نتائج النجاح التجاري، وتحدثوا عن ذلك فيدعواتهم العامة. ولقد أدى التقدم المادي بالعديد من التغيرات في حياة جاليتهموجعلهم في مواقع قوة في تجارة وملكية الأراضي في مجتمع استعماري في مقابل الإسلام.وبإمكاننا أن نقترح أنه من بعد عشرينيات القرن العشرين كان نمو الحداثة الإسلاميةمرتبطًا – بشكل كبير –  بالتطلعات الجديدةلثقافة التجارة وعلاقتها بالتحولات الدينية. وكما رأينا "تعزو موبينيكشه" اهتمام المنظمة بالمحاسبة المالية والتدقيق المالي وبحسن ضبطها منذالبداية، إنما يعود لأن من كانوا يديرونها كانوا تجارًا ناجحين. وتقدم مقالة"الإرث والنبالة" الصادرة في مجلة (AzzachiratoelIslamijah) جدلًا واسعًا صاخبًا حول نوعية التغيير الذي كان يتطلع لهالإرشاديون. وكان نضال الإرشاديين في مسألة الكفاءة يخفي وجهة نظر للعالم ماديةواقتصادية مختلفة تمامًا(57).

وينبغي أن يلاحظ أن موقف العرب من عالم الأهالي كان فصلًا ماديًّا وثقافيًّاتمامًا بحيث أن الدعوة لإنهاء الفصل السياسي القانوني لم يكن يعني بالضرورة نهايةتقسيمات "عنصرية"، وكانت سياسات ودعوة الإرشاد عمومًا في سياق الحركاتالتعليمية مع ذلك يبدع نموذجًا لروح العصر (tijdgeest)وكذلك كان متأثرًا بها. فعلى سبيل المثال في عام 1915م كان قائد حركة التقدمالإسلامي أحبس سالم هو ضابط الاتصال مع شركة سلام مع الإرشاد ومع منظمات إسلاميةأخرى(58). ولقد وجدت مطبوعات وتفسيرات "السوركتي"الراديكالية أتباعًا يتزايدون داخل وخارج الجاليات العربية. فلقد أعدت الإرشادصياغة محل العلاقة مع الأهالي من خلال تفسير ديمقراطي للأيديولوجيا الإسلامية التيتوافقت بشكل جيد مع رؤى قادة التقدم (Pergerakan).

الخاتمة:

كانت الملاحظة النقدية للبنيةالتراتبية الهرمية الاجتماعية للعرب في الأرخبيل المالاوي الأندونيسي والتي قالبها كاتب عربي من هذه المنطقة في مرحلة مبكرة من القرن التاسع عشر، هو العربيالمالاوي "عبدالله المصري" الذي عاش في نهاية القرن الثامن عشر حتىبداية القرن التاسع عشر، وقد قام بتقديم اقتباسات من "القرآن" عمل علىترجمة فقرات منها إلى المالاوية وتوسع فيها، حيث رأى أنها مناسبة، وفي إحدىكتاباته – والتي ربما كانت مؤرخة في بداية القرن التاسع عشر – استشهد بآيات من"القرآن" موضحًا أن الإنسان خير خلق الله، وأنه مكلف بأمور عظيمة، ولقدظهر ذلك في الترجمة المالاوية بالشكل التالي:

((لم ترد أن تطع كلماتي ولكن تقولإن فلان بن علان هو أكثر الناس نبلًا من الآخرين، وأن "باعيسى" أنبلوأرقى نسبًا من "باحيدر" و"باشوية" أفضل نسبًا من"بارقبة" و"باحفني" أحسن نسبًا من "باحيازي" و"بافقيه"أفضل نسبًا من "الجفري" و"جمل الليل" أنبل نسبًا من "جملالنهار" و"عبود" أقل نسبًا ونبلًا من (عديد)، و"الحبشي"أرفع نسبًا من "آل العطاس" و"العيدروس" أكثر نبلًا ونسبًا من"السقاف" وما إلى ذلك)) (59).

كان المؤلف يسخر عن طريق تقديمأسماء عوائل وعشائر معروفة بين الحضارم من أمثال "العطاس"و"العيدروس" وسواهم من ادعاءات مناقشات استعلائية بين عرب الأرخبيل.

ولقد جعلت الإرشاد الموضوع يطفو إلى السطح، وتحدث مسألة اللامساواة بين عرب"جاوة"، والتي كان قد لاحظها المصري منذ ما قبل مائة عام. ولقد وجدتالمنظمة قيادتها في "السوركتي"، وحصلت على تبرعات من متبرعين أثرياء منخلفيات مختلفة بما فيهم من السادة. وكان الأمر جزءًا من جدل قام في"جاوة" على الأقل منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر عندما نشر السيد"عثمان" آراءه حول الكفاءة والتي دعم فيها امتيازات السادة(60).

وبينما من السهل الاتفاق مع ما ذهب إليه "بوجرا" بأن الصراعالفكري الذي ظهر في القرن العشرين كان نضالًا على القوة بين النخب التقليدية وحركةالتغيير الاجتماعي، لكن من الصعب قبول رفضه للخلافات التي أثيرت بخصوص الكفاءة،عندما اقترح أن هذه ما كانت سوى "مجرد رموز"(61). وأرى أن في هذهالمنازعات والخلافات كانت مركز ومحور النضال أكثر من كونها مجرد رموز. إذ قادت إلىتفصيل نقد التراتبية الهرمية المتأصلة بين عرب مستعمرة "جاوة" وكان لهذهالخلافات تبعات كبيرة. كما أن الجدل ولَّد حوارات بين المقيمين في المراكز الحضريةفي جنوب شرق آسيا و"القاهرة" وهكذا كان لها تأثير ليس فقط في"جاوة" ولكن أيضًا في "حضرموت" نفسها(62).

من الطريقة التي تعامل بهاالهولنديون مع رعاياتهم ومع الثقافة السياسية التراتبية للمستعمرة؛ من الواضح أنمفاهيم الهرمية والامتيازات والرتبة كانت مفاهيم تتعلق بكل جوانب حياة مجتمع جزر"الهند الشرقية". ويقدم العرب في "جاوة" تبصرات خاصة في هذاالسياق، ولقد أوضحت هذه المقالة أن قوة السادة داخل الهرمية العربية في"جاوة" ما كان بالإمكان إبداعها أو المحافظة على هذا التقليد عن طريق مؤسسةأفكار حول امتيازات السادة بتأثير وغالبًا على أيدي باحثين معينين من طرفالهولنديين من أمثال السيد "عثمان". وفي هذا السياق التراتبي الهرمي فيالمستعمرة أثار تقدم الإرشاد تحديًا صارخًا لسلطة السادة، وأسس لقرابة ولغة جديدةبين الناس وربطهم بأهداف مرحلة التقدم، وذلك عن طريق نشر مدارس ناجحة تمكنت من ردمأي هوة كان يمكن أن تؤدي إلى استمرار هذه التراتبية. ومن عام 1950م فما بعدهاتمكنت حركة الإرشاد من هزيمة الهيمنة الضمنية والتي كانت ليست موضع مساءلة للسادة،وأبرزت معنى جديدًا لعالم الشباب العربي. وتعكس القضايا التي أثارها الإرشادالتطلع إلى الديمقراطية والحقوق المتساوية في أعين قادة حركة التقدم. لذا فإن نقدسلطة السادة لم يكن فقط – كما يعتقد "رنكز" – نضالًا ديمقراطيًّا ضدنظام اجتماعي حضرمي عتيق بالي، ولكنه كان صدمة ضد الرتبة والامتيازات في المجتمعالمستعمر.

ــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع                                                         

([1])Aajid Palsoe Qestoesm Hindia 2,52 (August 1914).

 (2)Engseng H, "Before Parochialization: Diaspiric Arab Cost in CroeleWaters" in Huube de Jonge and N. Kaptein, eds. Transcending Borders: ArabsPolitiecs, Trade and Islamic Southeast Asia (Leiden: KITLV, 2002)185-201.

وهناك مقالة "هوية النسب النفيسة" ورقة قدمت إلىورشة بحثية بعنوان:

"Creolizationin the Indian Occan" Kevorkian Center, New York University, New York,2000, 1-20.

ولقد نشرت:

"Ledon Precieux de la genealogie" in P.bonte, E. Conte and P. Dresch, eds.,Paris: CNRS editions 2001,79-110.

(3) Sumit. K. Mandal, "Natural Leaders ofNative Muslims: Arab Ethnicity and Politicsim Java under Dutch Rule" in U.freitage and W.G. Clarence  - Smith.,Hadhrami Traders, Scholars, and Stutesmen in The Imdian Ocean. 1760s-1960s (Leiden: Brill, 1997),185-98.

(4) وتتضح قوة الشخصية والتدين والانضباط فيالعرب في قصة قصيرة جرت في سومطرة عن شاب فشل في المرة الأولى الحصول على إذنبالزواج لمحبوبته الحقيقية، ولكنه بعد فترة عناء بعد أن تقمص شخصية عربي انظر:

SoemanH.S. Jasih Ta' Terlarai, Series no. 872 (Wetltervreden Balai Poestaka 1920)2\25-36.

(5) فيما يخص الأشراف Albert Hourani, Arabic Thought in The LiberalAger 1798-1939(Cambridge"Cambridge University Press 1983).

(6)  C.Snoick Hurgronge, Mohammaedanism: Letters on Its Origins, Its Religions andPolitical Growthr and Its present State, American Lectures on The History ofReligions Series of 1914-1915 (NewYork: G.P. Putnam's Sons, 1916)126-8.

وفي مناقشة لسلطة الخلافة في المجتمعات المسلمةيلاحظ المؤلف مثال "الأمراء الصغار في شرق الهند في ظل السيادة الهولنديةالذين يزينون أنفسهم بلقب خليفة دون أن يتشككوا أنهم بذلك يعدون مذنبين بنوع معينمن الغطرسة الكاذبة".

 (7) Bertnam J.O. Schrieke, "De Strijd onder de Arabieren in Pers enLiterature". Norulen van de Algemeene en Directievergaderinger van netBatarviaasch Geniitschap ven Kunsten ens Wetenschappen 58(1920) 189-240,Deliar Noer, The Modernist Muslim Movement in Indonesia, 1900-1942(Singapore and Kuala Lumpur: Ixford University Press 1973) n-87,pp. 62, 63. 

 (8)Adriseur van Justitie, 5 February 1915. No. 22 Hazeucollection, H 1038, no.10.

(9) Sumit K. Mandal, Forging a Modern Identity in Java in the EarlyTwentieth Century" in de Jonge and Kaptein, Transcending Borders, 164-6.

(10) برنار مشيرك المستشار الهولندي لمكتبشؤون الأهالي والعرب، ولقد حدد هذه النضالات في السياق العام "للتطلع إلىالتحرر على أساس نظرة اجتماعية ودينية في هذه الفترة التي أسميت بشكل عام فترةالإحياء الآسيوي "انظر مقالته:

"DeStrijd onder de Aranieren", P.180.

وكذلك:

PergolakanAgana di Sumatra Barat: Sebuah Sumbangan Bibliografi (Jakarta: Bhratara, 1975)44-5,53-5.

(11) A. S. Bujra, "Polical Conflict andStratification in Hadhramaut", Middle Eastern Studies, 3,(July 1967), 357-8.

 (12) Pertimbangan, 1,12 July 1916)William Ochsenwald, "Irinic Origins: Arab Nationalism in the Hejaz, 1882-1914 in Rashid Khalidi, Lisa Anderson, MuhammadMuslih, and Reeva Simon. Eds. The origins of Arab natiuonalism, (New York:Columbia University Press, 1991),189.

(13) Burja, "political Conflict andStrativication" 357-8.

(14) Mandal, "Forging a ModernIdentity" 180-1.

     وأشير إلى منظمةتينترا كاندينج نبي محمد (جيتس النبي محمد).

 (15)Encyclopedia van Nederlansch – Indie, s.v. "priesterraden: by L.W.CVan den Berg.

ولا يوجد في الإسلام أي نوع من الكهنوت المؤسسوالمصطلح "مجلس الكهان" كما يستخدم في المرجع الهولندي لكملد Radagama مضلل.

 (16) C. Snouck Hurgronje,"Sajjid Oethaman's Gids voor de Presterraden" in VerspreideGeschtiften van e. Snouck Hurgronje (leiden: Brill, 1973-27)vol. 4. Pt. 1,1924 pp. 69-85.

(17) المرجعالسابق.

(18) المرجعالسابق 298 ولقد خصصت معظم المقالة لمناقشة الفتوى التي تستنكر تفسير الكفاءةوكذلك أربع مسائل أخرى تتعلق بالنسب والرتبة وللاطلاع على وصف هذا العمل انظر:

C. Snouck Hurgronje, "Vier Geschenken.Van Sajid "oethman bin Abdoellah bin Agil loin Jahia Aleari beschrevenNothulen vande Algemeene en Wetenschappen 30 (1992) Append. 14, 165-6.

(19) بالنسبة للتأثير التأسيسي لتفسير السيد عثمانللكفاءة في الفكر الإسلامي الفقهي في المستعمرة انظر:

Schriche, "de Strijd onder de Arabieren,192.

(20)  Mandal, "Forging a Moder Identity, 179,\.

(20)مستشار شؤون الأهالي والعرب في وزارة العدل 5 فبراير 1915، رقم 22 مجموعة هازو H 1083  رقم 10.

 (20) Schricke, "De Strijd de Arabieren" 191. Noer, The Modernist Muslim Movement, 62.

 (21) A. Buno Heslinga, "Said Othman",Weekblad voor Indie, 40,47 (8March 1914): I124-5.

 (22) Hourani, Arabic Thought, 223.

 (23) Qanum Jamiliyat al-Islah wa al _ Irshad al –Arabiyyah Al-Asasi wa al-Dakhili (Statuter dari PerloeomDpelan "DiamyatAlislah walersjat Al-Arabia" di Batavia Surbabaya: Matba'at al-IslamiyyaKhassa Sulaiman Mara'I (Islam-Drukkerji) H1337 (1919).

(24) المرجعالسابق ولقد استخدمت مفردة "أمة" في معناها العام" لشعب" علىغرار استخدام هذا النص العربي، وحينما يشيرإلى المسلمين على وجه الخصوص كما في المادة (4) يستخدم مفردة الأمة الإسلامية.

(25) المرجعالسابق.

(26) مستشارشؤون العرب والأهالي لوزارة العدل، 5 فبراير 1915، رقم 22 مجموعة هازو H1083 رقم 10.

(27) قانونالجماعة الإسلامية 13- 4.

(28) المرجعالسابق.

(29)  NatalieMobini-Kesheh, The Hadhrami Awakenuing: Community, and Identity in TheNetherlands East Indies, 1900-1942 (Ithaca:Cornell University Southeast Asran Programm 1999)58.

(30) المرجعالسابق، 5، 6.

(31) Mandal, "Forging a Modern Identity"  166-62.

(32)المرجع السابق، 166.

(33)  Joseph Kostiner, "The Impact of theHadhrami Emigrants in the East Indies on Islamic Modernism and Social Change inthe Hadhramaut during the 20thcentury in R. Israel and A.H. Johns, eds., Islam in Asia, 2Vols, Vol. 20: Southeast and EastAsia (Jernsalem: Hebrew University Press 1084)215.

(34) Noee, The Modernist Muslim Movement, n. 97,p.64.

(35) Pertimbangan 2,30 (7 February 1917) see also 2,31(8 February 1917).

     للاطلاع علىمزيد من إجراءات المدرسة:

(36) Pertimbangan, 2,33(10 February 1917)

 (37)Noer, The Modernist Muslim Movement, 64-6.

(38) قانون الجماعة الإسلامية كذلك انظر:

Noer,The Modernist Muslim Movement.

(39) Monin, Kensheh, The Hadrami Awakening, 82-3.

 (40)Otoesan Islam 1,23 (5 August 1918)"Arab Weerbaar" Perimbangan 1,65 (5October 1917); ehantal Wudy,"La communaute arabe de Pekalongan" Archiped, 30(1985), L'Islam enIndonesie 11, 114.

     ولقد غطيتالموضوعات الأخرى في البرنامج وهي التجويد والنحو والتوحيد وجغرافيا جزر الهندالشرقية والتاريخ والتعبير والصرف والإيمان والمنطق.

 (41)Sinar Islam 2,38 (19Sept. 1918).

(42) أدين في فهمي الحالي لمعنى جملة "Elmoe Perangi" لمايكل لافن.

 (43)Pertin bangan, 2,23(30 January 1917).)

والمواد الأخرى المقدمة في السنة الثالثة ومابعدها هي: الصرف والجغرافيا والتاريخ والألعاب القتالية وغيرها.

(44) نشر كتاب في المحاسبة انظر سيد عبداللهعلوي بن عبدالله العطاس.

(45) كانت المدارس تحمل أسماء رعاتها من السادة الأثرياء منأمثال السقاف والجنيد، ولقد وجدت هذه المدارس مبكرًا في سنغافورة.

(46) والمواد الأخرى كانت تشمل "الحساب والجغرافياوالتاريخ والهندسة والصحة والفسيولوجيا والمنطق والفلك والفيزياء.

(47) المرجع السابق.

 (48) Pertin bangan, 2,36 (15 February 1917)

     وفي تعليق لايظهر أن له علاقة ببقية المقالة، أصدرها سمي تحذيرًا إلى منجوس أن عليه أن يضعالقانون "إذ" نحن باستطاعتنا أن نحمي أنفسنا كما هو حال البدو القادمينمن الجبال المعروفين له "ولقد سجل هاشمي اختلافاته مع منجوس عن طريق الإلماحإلى نسبه.

(49)  Hollandsch-Arabische School" Pertimbangan 2,56 (10March 1917).

انظر أيضًا:

"Alatasschool di Ambachtschool"Pertimbangan 2, 52 (6 March 1917).

(50) Pertimbangan 2,73(30 march 1917), Hassan Ali Soerati contributed 140 Guidders, Pertimnagan 2,52 (6March 1917).

(51) Schrieke, "De Strijd onder der Arabieren".

 (52)Al- Uslah Wa al-Ieshad" in Al-Irshad, 1.27(23 Dec. 1920)al-Islamijah,1,2 (1923):61.

 (53)Hadji Agoes Salim, Djedak Langhah Hadji A. Salim: Piliham KaraganUtjapan dan Pendapat Belian dei dulu sampain sekarang (Jakarta: Tin Tamas 1954).

(54) Zaini-Lajoubert, Abdullah bin Muhammad al-Misri, 154-5.

ومن أجل تأريخ مخطوطة حكايات مارسكالك التيأخذت منها هذه الفقرة انظر الصفحة (17) وللاطلاع على مناقشة العشائر الحضرميةوكذلك قائمة أسمائهم انظر:

Berg.Le Hadhramaut 48-61.

(55) Nico Kaptien, "The Conflicts about TheIcone of Arab Shrine: The Perkara Luae Batang in Batavia" in des Jonge andKaptien, Trancerding Borders,195.

(56) Abdullah Bujra, "Political Confliect andStratification in Hdhramaut, Middle Eastern Studies 3,4(July 1967).

 (57)Ho "The Precious Gift of Genealogy".

* * *


هذه مقالة ترجمةًلمقالة:

Sumi.t k. Mandal, "challengingIneguality in a Modern Islamic Idion! Social Fermentamongst Arabs in Early 20thventury java in Eric Tagliacozzo, ed. Southeast Asia and the Middle East:Islam, movement, and the Lague Duree Singapore,National University ofSingapore, 2009, pp.156-175.

 (*) أرغب أن أشكر المحرر وأعضاء الورشة التي نتجعنها هذه الأبحاث على تعليقاتهم الثرية المفيدة، وهناك مواد في الهامش يسبقها حرف H يمكن الاطلاع عليها فيأرشيفات Koninlijk Institne voor Taal-Land (المعهد الملكي للدراساتالأنثروبولوجية واللسانية) في ليدن – هولندة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز التراث والبحوث اليمني 2011 - 2012 ©